الأحد, 04 نوفمبر 2018 04:04 مساءً 0 127 0
الأحزاب التي لطالما انضوت تحت الشعارات الدينية.. أين دورها في محاربة الإلحاد
 الأحزاب التي لطالما انضوت تحت الشعارات الدينية.. أين دورها في محاربة الإلحاد

تقرير : إيمان هاشم

إحصائية جديدة تعلن عن وجود 1200 حالة إلحاد بين الشباب
في جامعات مختلفة، عـاد منهم فقط 393 طالباً بعد مراجـعات

 

في ظل انتشار الإلحاد بهذا الشكل الكبير وسط الشباب في الآونة الأخيرة قمنا بطرح بعض التساؤلات عليهم في محاولة لفهم رؤيتهم عن هذه الظاهرة وما يرونه من مسببات، وأيضاً الطرق المثلى لمجابهتها، وبما أن الأحزاب السياسية من اللواءات التي يتجمع الشباب تحت رايتها جاءت أسئلتنا لهم عن مدى فاعلية هذه الأحزاب وما إذا كانت تقوم بدورها التوعوي المطلوب وجاءت إجاباتهم كالتالي:

زعزعة نفسية
 محمد عبد الله علي حامد ناشط بالجمعيات التطوعية يرى أن الإلحاد المنتشر بين شبابنا ناتج في الغالب عن زعزعة نفسية وعقلية تجاه المفهوم الديني، ومن أسبابه التناقض الكبير بين ما يسمى بتعاليم الدين (التي هي غالباً أفكار لأشخاص اتخذت ثوب القداسة لتصبح ديناً) والدين المطبق هذا من جهة، وبين ما يجب أن يكون عليه الدين الحق بعدالته وسموه من جهة أخرى.
محمد عبد الله المنتمي لطائفة الأنصار يقول: توجد مؤسسة كاملة داخل الحزب تعنى بالتوعية الدينية بل وتتخطى عضوية الحزب وتمتد حتى المحيط العالمي، وهي مؤسسة هيئة شؤون الأنصار التي تتبنى عدة أطروحات منها (توحيد أهل القبلة وأهل الإيمان) وتدرس الأديان والفلسفة وعلوم الدين الإسلامي.
ويقول أيضاً إن للأحزاب دورها المهم والمؤثر والذي يجب أن يزداد في ظل تنامي مثل هذه الظواهر، وينبغي أن تبدأ الأحزاب بتنشيط مؤسساتها الفكرية والعلمية وإنشاء دوريات ومطبوعات تعمل على نشر الوعي عموماً وبالتالي يزداد الوعي الديني.
الوضع الاقتصادي
 عادل إبراهيم سعيد المحاضر بجامعة الزعيم الأزهري يقول إن الوضع الاقتصادي المتدهور هو أحد الأسباب التي ساعدت على انتشار الفكر الإلحادي بهذه الصورة مؤخراً، حيث توجد منظمات وجهات نافذة تقدم إغراءات مالية للشباب للترويج لمثل هذه الأفكار بغية هدم المجتمع، ويقول: الأحزاب السياسية لقدرتها على تجنيد الشباب في صفوفها كانت الأجدر بمحاربة هذه الظاهرة إلا أنها منذ زمن لم تعد لديها أي نشاطات توعوية أو فكرية، وأصبحت مبادئها مفرغة المضمون لا تسعى إلا للسلطة، وإداراتها غير مواكبة لما يحدث في العالم، ولكن الآن بعد انتشار هذه الظاهرة بهذه الصورة الموسعة يقع الدور الأكبر على عاتق الحزب الوطني الذي يقود البلاد للقيام بدوره كاملاً في توعية الشباب وتثقيفهم وفتح مجالات العلم والعمل أمامهم، حينها ستندثر تلك الأفكار الدخيلة على مجتمعنا تلقائياً.
 التمرد على التعاليم
 ياسر أحمد إبراهيم/ خريج إحصاء جامعة السودان قال في تعريفه الشخصي للإلحاد: الإلحاد جهل العقل بحقيقة ما يجب أن يدرك،  والملحد متمرد على تعاليم خالقه وجاهل بعظمته، وناكر لفضله عليه.  
ويرى أن من أهم أسباب إلحاد الشباب التدين الشكلي لمعظم من حولهم، تدين شكلي يتبعه فساد أخلاق، يرون أن الدين ليس سوى عباءة تلبس أمام الناس وتنزع في اختلائهم.
ويقول ياسر: لا أنتمي إلى أي حزب سياسي ولكن بعض من أعرف أنهم سلكوا طريق الإلحاد ينتمون لأحزاب سياسية، وفي الحقيقة تلك الأحزاب تهتم فقط بظواهر الدين ولا تتعمق في التوحيد والعقيدة، ويجب عليها تغيير نمطها في الدعوة واحتواء الشباب حتى تكون هي ملاذهم دون غيرها، فالأحزاب لا شك ترتكز على قواعد دينية وليس عليها سوى تقوية هذه الدعائم وتمتينها بالعقيدة الصحيحة وربط أتباعها بخالقهم وليس بسواه، والله المستعان.
الوازع الديني
 النذير عباس محاسب في مستشفى الكويتي التخصصي يقول: انتشار الإلحاد سببه ضعف الوازع الديني لدى المسلمين عامة والشباب خاصة، ويرى أن معظم الشباب الذين اختاروا الإلحاد لديهم نشاطات على المستوى المجتمعي والأكاديمي، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لردعهم عن سلك هذا الطريق مما يدل على ضعف التأثير الديني لهذه الأحزاب، ويجب أن تعيد النظر في مفاهيمها ومسالكها في تنشئة شبابها.
أشبه بالموضة
محمد الفكي خريج جامعة الخرطوم يقول: حسب معايشتي لبعض من سلكوا مسلك الإلحاد أيام الدراسة كان إلحادهم نتيجة كسل وتهرب من أداء الواجبات الدينية وأشبه بالموضة التي سرعان ما تعيدهم منها حقيقة إيمانهم المغروس داخلهم، أما انتشار مفهوم الإلحاد فقد روج له محدودو الثقافة والفكر الإسلامي بل إن بعضاً من هؤلاء الملحدين أعمق فهماً للدين من كثير ممن يسمون أنفسهم إسلاميين.
أما عن الأحزاب السياسية فيرى أن أغلبها خاوية من التوعية والتثقيف وأضعف من أن تدعم أو تنأى بنفسها عن الأفكار الدخيلة.
حكومة وأحزاب
 أحمد عبد الرحمن يرى أن الإلحاد مثله مثل رواج المخدرات والانهيارات الأخلاقية الأخرى، هو من ضمن حرب شنت علينا ساعدت فيها الضائقة الاقتصادية والغزو الثقافي الذي لا تقابله توعية كافية عن هويتنا الدينية والثقافية حيث لا تقوم الجهات المؤثرة بدورها، فالحكومة والأحزاب أصبحوا جزءاً كبيراً من المشكلة لأن الهدف الوحيد لكلا الطرفين هو السيطرة على الحكم والاستمرار فيه مع إهمال التنمية البشرية فلا وعي إرشادي وتنموي لشباب الحكومة والأحزاب.
نكران الغيب
وضاح وجدي طالب بجامعة السودان قسم بنوك وتمويل يرى في مفهومه الشخصي للإلحاد أنه نكران كل غيبي في هذه الدنيا بدءاً من الذات الإلهية وانتهاءً بسؤال القبر وما بعده.
وضاح يقول إنه لا ينتمي لأي حزب، ويرى أن الأحزاب ليس باستطاعتها محاربة هذه الظاهرة لانشغالها التام بحرب السلطة، ونأيها منذ زمن عن أي أدوار فكرية أو توعوية.


ختاماً يمر شباب بلادنا في الآونة الأخيرة بالعديد من الأزمات ليس الاقتصادية فقط، فالتضييق الفكري الذي يمارس عليهم ومحاولة أولي الأمر فرض الأفكار والاختيارات التي نشأوا عليها دون مراعاة لاختلاف الأزمان وطرق الحياة، جعل الشباب يلجئون لأساليب مختلفة لمحاربة هذا التضييق والتمرد من أجل الحصول على حقهم بالقيام بالاختيارات التي تلائم عصرهم، وربما قادت هذه الرغبة في التمرد وإثبات الذات ضعاف الشباب لسلوك بعض الطرق الشائكة كالتمرد على الدين أو الإلحاد.
ربما يكمن الحل في فتح مجالات الحياة أمام الشباب دون مطاردة اختياراتهم والتضييق عليهم.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير