الأحد, 04 نوفمبر 2018 04:29 مساءً 0 33 0
اليابانيون حضارة عريقة وتواصل حضاري متفرد أياكو وموريا نموذجاً
اليابانيون حضارة عريقة وتواصل حضاري متفرد أياكو وموريا نموذجاً

أبـشـر رفـاي

شهدت اليابان والعالم أجمع في اليومين الماضيين حدثاً اجتماعياً سياسياً ضخماً سارت به ركبان الأسافير والعصافير والأجهزة الإعلامية ومجالس المدن قاطبة. سارت به إلى حيث الحقيقة، حقيقة أن اليابان واليابانيين والأسرة الحاكمة هم صنوان للابتكار والإبداع والمبادرة والمبادأة في كافة ضروب الحياة، فهم بلا مثل قد أثروا التجربة الإنسانية وكذلك أنماط التطور والنهضة بكل ما هو مفيد وفائق الفائدة، فلا حديث اليوم عن الجودة والصدق والإخلاص في العمل إلا اليابان واليابانيون حضوراً، حتى صار اليابانيون من أكثر شعوب الأرض استثماراً في مكارم الأخلاق.
صحيح عاصمة هؤلاء القوم تسمى طوكيو وبلغة الغرب يمكن أن يطلق عليها (تحدث أنت، Talk you) بما تراه وتسمع به وتعايشه بنفسك عن هذه الدولة الآسيوية التي استطاعت في وقت قياسي تحويل ضعفها إلى قوة سلمية إنمائية لا يستهان بها، وكذلك تدوير نفايات المخاطر المحيطة والكامنة إلى فوائد ومصالح متجددة ومستدامة. زواج الأميرة أياكو من المواطن الياباني موريا لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه مجرد حدث اجتماعي بلون سياسي عادي، لا، هذا الحدث نظراً لتعقيدات العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين شعوب العالم والشعب الواحد ـ تعقيدات قائمة على الحواجز والهواجس الرهيبة ـ حدث عظيم يستحق الحفاوة والاحترام من قبل محبي شعار التعايش البشري بلا حدود، هذا من منظور اجتماعي، أما من زاوية سياسية فإن أسرة الإمبراطور قد أثبتت للملأ أنها أسرة تحترم وتقدس المواطنة اليابانية وكذلك الحريات الشخصية وحقوق الإنسان وحق المرأة، وإن كان الأمر خلافاً لهذه الحقائق لما رأت هذه الزيجة النور على الإطلاق، ففي بعض الدول والأنظمة الحاكمة لا يجرؤ مواطن عادي مهما بلغ به الأمر والجرأة النظر أو الاقتراب أو إبداء الرغبة في الزواج من أفراد العائلة الحاكمة، فهذه خطوط حمراء.
التحية والتقدير للأميرة أياكو وهي تقتحم هذه العقبة والتحدي الاجتماعي الحضاري الكبير، تقتحمها بأسلحة الرغبة والإرادة والفطرة الإنسانية السليمة وبالميل القلبي المعقلن حتى انتهى بها المقام إلى تحقيق هذا النصر الاجتماعي الإنساني الحضاري الذي نقترح أن يسجل ضمن منظومة الأرقام القياسية في هذا المجال، مجال الحريات والحقوق الطبيعية وحقوق الإنسان المتقدمة.
ومن رأينا ونحن ندفع من السودان المتواضع بمشروع مبادرة اليوم الوطني والعالمي للوفاء، أن يمنح العروسين أياكو وموريا الوشاح والوسام المشترك للوفاء ورد الجميل، فالعروسان لم يحققا قيمة الوفاء ورد الجميل لعلاقتهما فحسب وإنما للتجربة والعلاقات البشرية المتقدمة.
كثيراً ما قلنا إن القلوب الطاهرة خلقت لصياغة البشرية، والقلوب التي عكسها لشلها وتشتيت شملها، كما نرفق تحية خاصة لعريس الشعوب المتحضرة السيد موريا لمبادرته ومبادأته و(قوة قلبه) لاقتحام هذا المجال الرهيب، ولولا قوة وثبات شخصية هذا الرجل لما تحققت هذه الزيجة النوعية المتحضرة مهما بلغت حرية المرأة في الاختيار في دولة اليابان.
الدافع للكتابة والتعليق على هذه الزيجة هو تنبيهنا المستمر لتعظيم ورفع قدر العلاقات بين المجتمعات والشعوب، ومن أبرز أواصر التواصل المصاهرة والزواج، فهي الأكثر فعالية في صناعة العلاقات الحميمية من الدرجة الأولى. وقد أشرنا في هذا الصدد إلى أنواع الزواج الخمسة وهي: زواج رسالي، زواج إنساني، زواج تقليدي، زواج شهواني، زواج الإكراه.
زواج السيدة إياكو من السيد موريا زواج رسالي من الدرجة الثانية، فالزواج الرسالي من الدرجة الأولى هو زواج المرسلين والزيجات الروحية المتصلة بكريم التقاليد. أما عن فقدان الأميرة للقبها بسبب الزواج من شخصية عامة فهذا متروك لتقديرات وتقاليد الإمبراطور والإمبراطورية باليابان التي أكدنا احترامنا وفائق تقديرنا لها لما قدمته من دروس مستفادة للإنسانية في مختلف ضروب الحياة.
تحية خاصة للسيد السفير البارز لدولة اليابان بالسودان ولطاقم السفارة وإلى الجالية اليابانية ولجمعية الصداقة السودانية اليابانية، صداقة عرفت عبر التاريخ بالاحترام والتقدير المتبادل.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

eiman eiman hashim
صحفي في قسم كتاب الرأى, غير محدد
مع الحق
منذ 1 يوم   

بلوك المقالات

الكاريكاتير