الاربعاء, 08 مايو 2019 11:20 صباحًا 0 131 0
(أخبار اليوم) تستنطق الناشط الشبابي عثمان ذو النون حول الثورة والأحداث التي أعقبتها (1_2):
(أخبار اليوم) تستنطق الناشط الشبابي عثمان ذو النون  حول الثورة  والأحداث التي أعقبتها (1_2):

حوار : الرشيد أحمد

عثمان ذا النون أحد الناشطين والفاعلين في ثورة ديسمبر المجيدة التي تمكنت بتأثيرها أن تقتلع نظام الإنقاذ الذي حكم البلاد بالحديد والنار لمدة ثلاثين عاماً ماضية.
مارس الرجل السياسة عبر الجامعات وتنقل من تنظيم لآخر وبعدها أصبح لا يؤمن إلا بما يقول من أفكار ويعمل لها.
برز صوته وكان الأبرز مع آخرين عبر الأسافير وتحديداً في الحراك الأخير ، حيث كانت « لايفاته « الأهم والأكثر مشاهدة والأكبر متابعة من الآلاف الشباب الذي كانوا يتابعون صفحته في الفيس بوك ويتأثرون بما يقول ويطرح .
سقطت الإنقاذ وعاد الرجل للبلاد ولم تمضي على عودته إلا أيام معدودة فأثار فيها الجدل باستقباله المشهود وأحداث مخاطبته الأخيرة بساحة الاعتصام.
جلسنا إليه واستمعنا له وقال ما لديه من أفكار في حوارنا هذا فإلى مضابطه:___

المشهد الآن
{  ذا النون من اللايفات في الفيس إلى الواقع ماذا أنت قائل ؟
حديثك  من اللايفات إلى الواقع هذا خطأ ، و ذو النون من الواقع الذي كان في بداية الحراك ثم إلى اللايفات دعماً  وحشداً له ثم إلى الواقع مرة أخرى هذا هو الصحيح ، ما يحدث الآن بإختصار المشهد يقول أن غالب الناس لم تتمكن من الخروج من مرحلة الثورة إلى البناء ، كل الذي يحدث الآن هو حشد ثوري بأشكال مختلفة ، هذه المرحلة للبناء إبتداءاً من النظام السياسي والحكومة إلى الدولة بعد تشكيل الحكومة وهذه المرحلة التي وقف فيها الكل لفترة طويلة جداً وأخشى أن تأخذ من الزمن بقدر ما أخذ الحراك وهذه الفترة كان يجب أن يستعد لها الكل سلفاً ويصبحوا جاهزين ومجمعين عليها وهذا كنا نقوله أثناء الحراك ، والآن كان يجب إعلان الحكومة  ،  وعندما  كانت الثورة  في أوجها نادينا بهذا الأمر الآن هنالك عجز والكل واقف في هذه المحطة وهي لا تستحمل زمن.
مراحل الثورة
{وجهت تهم مغلفة ولم تحدد جهة لها بحديثك عن عجز سياسي ، وأنت كنت أحد الشباب المحركين للحراك ، هل لديك تصور لما بعد الثورة ؟
تحدثنا عن التصور قبل إكتمال مراحل الثورة ، لكن الآذان كانت صماء ، بالذات من الذين إدعوا أنهم الممثل الأوحد للشعب السوداني و بالتفويض الغير مكتمل الذي أخذوه أعده عجزاً ، لا أنهم شخص ، رؤيتي للمشهد كامل ، المجلس العسكري وقوى التغيير والحرية وكل الذين في يدهم حل الإشكال وتشكيل الدولة لديهم عجز وعدم جدية ، الزمن ليس في صالح أحد ، الآن يوجد فراغ دستوري في البلد ، ومضى قرابة الشهر بلا حكومة ، والبلد تسير كيف هذا سؤال ، هنالك قرارات إرتجالية  تصدر من المجلس العسكري لأنه لا توجد دولة ولا حكومة ، هذا الفراغ خطر على كل الأطراف ، وليس هنالك من يريد الإستماع ، أنت تسألني عن دوري وماهي رؤيتك وأنا لم أجد الفرصة لأقولها ، المسرح محتكر لجهات محددة ، لذا نحن تحدثنا عن الرؤية قبلاً والآن نحاول إيصال صوتنا للناس .
ثلاثة أشهر
{ماهي الفترة التي قضيتها بالخارج ، وأبرز الأدوار التي أديتها وأنت بالخارج ؟
كنت خارج السودان منذ الثلث الأول من يناير إلى الثلث  الأخير من أبريل ، كانت ثلاثة أشهر وبضعة أيام .
قمت بكل الذي إستطعت القيام به ، هذه الثورة كل عمل وفق طاقته من حشد جماهيري ، لتوجيه، لدعم مادي في الأرض أيام الإعتصام عبر علاقات شخصية وأناس كثر حاولنا دعم الإعتصام عبرهم .
رأس النظام
{ثورة إمتدت زهاء الخمس أشهر وإقتلعت نظام له ثلاثون عام ، ماذا تقول؟
هي لم تقتلع ، لكن « قصت رأس النظام « ، حتى وإن ذهبت بكل الأشخاص في النهاية كان النظام يقوم على سلوك ، وهو لايزال متجذر في عقلية الشعب السوداني والأحزاب السودانية ، التشويه والإقصاء وغيره ، هذا ماكان يقوم به النظام الآن منتهج في راهنا السياسي ، وهذا الخطر لأنه هنالك إعادة لإنتاج النظام القديم بمسميات وأحزاب جديدة ، وهذه ذات العقلية هي نفسها وكذلك التعامل مع الآخر هذه بداية نهاية الثورة ، ظهرت هذه الأشياء وهذا لا يبشر بخير ، لأننا بحاجة لتغيير عقلية المجتمع التي إنتجت النظام السابق ، هذا للأسف الشديد لا يوجد أحد يعمل به وأخشى أن  تنقلب الثورة على أعقابها ولا تستطيع أن تحافظ على نفسها ، كحال كثير من الديمقراطيات السابقة ، هي كثورة الآن أقوى ثورة في تأريخ السودان من حيث القوة ، والزمن الذي أخذته والنظام الذي كان متمكناً في البلاد ، لهذه العوامل هي أقوى ثورة ، لكن مخرجاتها أن يكون الأضعف في هذا الذي يحدث الآن.
تغيير المفاهيم
{هل بحديثك هذا أنت تمارس جلد الذات أم ماذا  وما هي رؤيتك لما أنجز في من تغيير؟
ما أقوله هذا رأيي ، الثورة قامت لماذا وما هي نتيجتها هذه الأسئلة ، الآن نقف في محطة إسقاط النظام ، ولم نزل نرفع في ذات الشعارات التي أسقطنا بها النظام ، الثورة مراحل ، مرحلة الإسقاط والتأسيس ومن ثم البناء ، الآن نحن أين نقف وإلى أني نسر ، أسقطنا النظام لكن لم نقتلعه ونغير المفاهيم هذه أولاً ، وبعدها تأسيس الدولة الجديدة وبعدها بناء ما هدم في الثلاثين سنة الماضية ، نحن لم نراوح هذه المحطة شبراً ، إلى الان لا يوجد اتفاق بين المجلس العسكري وممثلي الثورة .
{إستقبلتك بجماهير غفيرة في مطار الخرطوم ، وقع هذا الأمر على نفسك ؟
إلى حين نزولي من الطائرة لم أكن أن هنالك إستقبال لي ، حضرت وكنت ذاهب لميدان الإعتصام ، وداخلت فيه   مثل أي شخص ، بعدها ذاهب لمنزلي مثل كثيرين غيري لأني لم أكن أول شخص يحضر للبلاد بعد الثورة ، ماشاهدته وإلى اللحظة مصدوم فيها لأن الحضور هذا حدث مرتين في تأريخ السودان ، وهذه الثالثة ، حضور جون قرنق ووصول جثمان الراحل محمود عبد العزيز ، والآن أنا بدفع في ثمن هذا الأمر محاولات تكسير ولا أعلم إن كانت غيرة سياسية أم غير ، ما يحدث الآن لي أعتقد أنه جزء من ردة فعل المضاد الذي حدث في المطار وكان الحضور تلقائي ولم يكن هنالك حشد أو ترتيب له ، ولم أدع أحد للحضور وكان تلقائي وهذه أعدها مسؤولية أكثر من أنها مفخرة ، لأنه هنالك من وضع فيك الأمل أو رأى في أنني يمكن أن أقدم له شيء ، وأتمنى أن أكون قدرها.
 نقاط ثلاث
{قابلت نائب رئيس المجلس العسكري حميدتي ، ماذا دار بينكما بالضبط ؟
حميدتي ذكر اسمي في مؤتمر وتحدث عني ، بعدها جاءني هاتف من شخص يطلب مني الحضور لمقابلة حميدتي ، كان ردي له أني لست بمفوض لأقابله ، وإن كانت المقابلة شخصية فليس لدي مانع في اللقاء ، وإن كنت ممثل فيها لجهة أو تيار ، قلت أنني  لست ممثل لأي جهة ، فعاود الرجل الإتصال بي وقال لي ليس هنالك مشكلة ونريد مقابلتك ، ذهبت وجلست مع حميدتي وكل الذي دار في حديثي معه أنه   كان حول تفاصيل ماتم في الفترة الماضية وما يدور في الحوار المتفق عليه والمختلف حوله ، ورؤيتنا كشباب والشخصية فيه ، هذا ما حدث والحوار كان يدور حول ثلاثة نقاط وكان الرأي أن حل الأزمة في البلاد لا يتم عبر هذه الطريقة التي يتم التعامل البعض ، قدمت رؤية فردية ولم تكن تمثل شخص وقلت أن هنالك محاور مغفلة ، ولم ينتبه لها أحد وهي الملفات الأمنية وفيها السلام وقلت إن الإصلاح هذا إن تم فهو جزء من الإصلاح  الشامل ، و هنالك حاجة لمناقشة المحاور الثلاثة ، الأمني وأهمها السلام ، والثاني الإقتصاد ومن ثم السياسة ، الآن ما يحدث كله في إطار السياسة ، وليس  كل الأزمة ، والتعامل مع الأزمة يدور حول الكرسي في حين أن هنالك ملفات إن لم تحققها الثورة فلن نكن قد أنتجنا شيء ، و إن لم تحقق السلام فهذا يعني أنها لم تحقق الكثير ، وأهم خطوة كان يجب أن تتم وتكون جزء من الحوار الجاري الحركات المسلحة ودورها في البلد.
غياب الشرطة
{هل قابلت أي عضو  آخر في المجلس العسكري خلاف نائب رئيسه ؟
لا أعرف أسماء أعضاء المجلس العسكري ، ولكن قابلت آخرين خارج إطار المجلس ، مثل مسؤول الإستخبارات العسكرية ، قيادات في الشرطة لأني لحظت غياب تام للشرطة في الشارع ، وأحسست أن الوضع الأمني في البلد غير مرتب بالشكل السليم ، وكان ينبغي أن تعود الشرطة للشارع  باعتبارها  تعرف الخرطوم أكثر ، وقلت أن غيابها في الخرطوم خطر أمني كبير جداً على المواطن ، بعدها حدثت المعالجة في اليوم التالي بزيارات من حميدتي لقيادات الشرطة وهذا ملف تحدثت فيه  مع حميدتي والمجلس العسكري وقيادات في الشرطة بعيداً عن اللغط الذي دار ، وجاء هذا بنتيجة إيجابية ، برجوع الشرطة وجزء من الحديث لا يمكنني قوله لأن بعض الناس فهمت خطأ ، وهنالك بعض الأشخاص يبحثون عن أسباب للهجوم بدون أن يعلموا ماذا تريد أن تفعل أو جلست مع من ولماذا ، واحد الملفات التي جلسنا لها كانت أهمية إعادة هيكلة الشرطة والتسريع بنزولها للشارع.
شعارات الثورة
{نريد منك أن تحكي لنا ما الذي دار في المنصة في مخاطبتك الأخيرة للمعتصمين في القيادة؟
الذي حدث له ما قبله ، وجئت بمنتهى حسن النية ، كمواطن سوداني من حقي قول رأيي وإيصاله ، ما حدث أني كنت أتحدث في المنصة لحظت بعض الأشخاص يتصلون على آخرين ويدعونهم بأن تعالوا ذا النون يتكلم ، وواضح أنه كان هنالك حشد وتعبئة داخل الاعتصام مضادة لذو النون ، وهذه كانت مرتبة ترتيب عالي جداً من تيارات لا يعجبها وجودي داخل الإعتصام وتعتقد أنها لا تريد سماع أي صوت خلاف صوتها ، ولا رؤية تقدم خلاف رؤيتها وتعاملوا بشكل للأسف الشديد لا يشبه شعارات الثورة ، ما حدث لم يكن فيه عدالة ولا حرية ولا سلام ، حيث تم الاعتداء بأسلحة بيضاء أصيب جرائها ثلاثة أشخاص من الذين وفروا لي الحماية لحظتها ، وأتمنى أن لا يتكرر هذا لأنه هنالك أشخاص يقفون معي وآخرين يقفون ضدي ، وإن كنا الآن نمارس الإختلاف بهذا الشكل العدائي ، سنصبح  كأن لم نفعل شيء وعدنا مرة أخرى لمربع الضرب ولا نريد هذا خوفاً على البلد ، ونريد بناء دولة الديمقراطية ، و من حقك تقول ما تشاء وكذلك من حقي قول ما أشاء ، وإن كان التعامل يتم مثل ما حدث في المنصة فهذا نذير شؤم للمرحلة القادمة لأن استخدام القوة نحن خارجين منه وعملنا ثورة ونريد تحقيق السلام ، وهذا فشل واضح لبعض القوى السياسية ، وهو سقوط أخلاقي سياسي سيسقطهم ويحرقهم في المرحلة القادمة إن كان هذا منهجهم.
{هل تتهم جهة محددة أنها من دبرت هذه الحادثة ؟
لا أريد ذكر أسماء .
موقف إيجابي
{واحدة من المآخذ على ذا النون في حادثة المنصة أشارت بعض الأقوال لمدحك لقوات الدعم السريع ؟
أنا لم أمدح الدعم السريع ، شكرت كل الذين أسهموا في نجاح هذه الثورة ، واحد من الإسهامات التي لا يستطيع إنكارها أحد أعتقد أن الدعم السريع لم يستخدم القوة ضد المتظاهرين حتى الآن و هذا الأمر يحسب لها  ، وإن لم نشكر الشخص في الموقف الإيجابي يمكن أن ندفعه لموقف سلبي ، نعلم أن البعض لديه تحفظات على الدعم السريع ، هذا موجود لكنه لا ينفي الموقف الإيجابي لها في نهاية الحراك ، رفضهم استخدام القوة ضد المتظاهرين هذا يحسب لهم ، وإلا نصبح غير صادقين وهذا الموقف ليس له علاقة بالدعم السريع ولأي شخص من كل المكونات الأمنية رفض استخدام القوة ضد المتظاهرين فهو أسهم في نجاح الثورة ، وقلل من الخسائر في الأرواح ورفض إستخدام القوة ، هذا موقف للجيش والذين دافعوا عن المعتصمين  والدعم السريع وبعض القوات التي انسحبت من الميدان ولم تستخدم القوة ، كل هذه القوات تستحق الشكر وتشجيعهم في المرحلة القادمة أننا لا نريد استخدام قوة ضد المواطن بغير القانون .
رؤى مطروحة
{رشحت بعض الاتهامات لك بأن من قام بإيجار المنصة لك قوات الدعم السريع ؟
المنصة أجرها مجموعة من الشباب وهم عرفوا أنفسهم أثناء المخاطبة ، وما أطرحه لدي مؤيدين له يمكنهم إيجار أكثر من عشر منصات ، ماحدث أن الشباب الذين أجروا المنصة لم يجدوا ممر عبر المتاريس لإدخالها لمنتصف الميدان والطريق كان مغلق فتمت الاستعانة بقوات كانت في بداية المدخل وكانت من الدعم السريع لإيصال المنصة فأوصلوا المنصة من أول شارع القيادة شرقاً ، هذه المسألة خلقت لبس لدى البعض واعتقدوا أن الدعم السريع هي التي أجرت المنصة ونحن في غنى عن أي مال من أي شخص ، ومن يقبل مال من أي مكون سياسي يصبح مثل الذي يبيع صوته وهذه لن أفعلها لشخص ، وصوتي ظل واقف من قبل الحراك وسيظل واقف ولن يدفع له أحد مال إلا من مؤمن بما أطرح ، لأنه هنا الدفع يكون لفكرة وليس لشخص ، إلى الآن لا يوجد شخص سيدفع لرؤية أقوم بطرحها ما لم يكون مؤمن بما أقول تماماً.

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير