السبت, 18 مايو 2019 02:32 مساءً 0 347 0
إنهم يريدون الحل خوفاً من البل
  إنهم يريدون الحل خوفاً من البل

بقلم: علاء الدين محمد عثمان

عندما قامت الانتفاضة في العام 1985 علي نظام مايو،حيث قامت أحزاب المعارضة وقتها بالضغط علي المجلس العسكري لحل جهاز امن الدولة، وتقدمت المعارضة بمبررات واهية وهي تجاوزات وممارسات بعض إفراد جهاز الأمن الخاطئة، بالفعل قام المجلس بحل جهاز الأمن ليتضح لاحقاً إن المعارضة في ذاك الوقت تقدمت بمعلومات خاطئة خوفاً من كشف المستور،أرادت المعارضة بهذه المعلومات إن تقوم بقفل الطريق إمام امن الدولة الذي كان يمكن إن يؤكد بالدليل القاطع تعاون قيادات الأحزاب مع نظام مايو..
في ذاك الوقت انهارت الدولة السودانية وأصبحت مكشوفة إمام الجميع،انكشفت الملفات وانكشف ظهر السودان،حدثت اختراقات كثيرة كلفت الوطن وكبدته خسائر فادحة،تضاعفت حركات التمرد،واستطاع جون قرن قائد حركة تمرد الجنوب وقتها من الاستيلاء علي العديد من المناطق وقام باحتلالها حتى وصل منطقة ألكرمك وقيسان وكان يمكن إن يدخل وقتها الخرطوم لولاء انقلاب الإنقاذ في العام 1989 الذي قام ببناء جهاز امن الدولة والقوات المسلحة وبفضل هذا الانقلاب تمت السيطرة علي الوضع بعدما اقتربت الدولة السودانية من الانهيار بسبب المصالح الشخصية لأحزاب المعارضة التي اشتركت في الانتفاضة..
مرت بذهني هذه الحادثة عندما طالبت قوي الحرية والتغير وتجمع المهنيين بحل جهاز الأمن والمخابرات الوطني،فهل حل جهاز الأمن يأتي في إطار(الحل خوفا من البل) وحتى نوضح حديثنا ويكون مفهوم لدى القارئي  فان هنالك بعض من ما نراهم ألان يتزعمون الأمور ويعتقدون أنهم صانعي الثورة ويفكرون بديلا عن الشعب السوداني العظيم بعضهم من السياسيين وبعضهم من الصحفيين وبعض رموز المجتمع وقامات الثقافة والفنون كانوا يتلقون دعماً مقدراً من جهاز الأمن والمخابرات الوطني وبعضهم كان نائماً علي أحضان ولاة الولايات وبعضهم في أحضان السفارات الأجنبية وغير ذلك كثيراً كثير، لم يتغير الوضع كثيرا مضت سنوات علي انتفاضة مايو واتت الإنقاذ وحكمت  لثلاثون عاماً وذهبت الإنقاذ بإرادة الشعب وليس أحزاب الفكه ومن يدعون النضال حالياً من قوي التغير وتجمع المهنيين وغيرهم من سمك الصير الذي يستخدم في الصيد، فرغم كل هذا الوقت والتجارب والتغيرات لم يتغير النهج ولم يتغير التفكير فهل تعلمون لماذا؟لان نفس قيادات هذه الأحزاب سواء إن كانت الأحزاب العريقة أو أحزاب الفكه أو التجمعات التي قامت مؤخراً يتولى أمرها نفس الشخصيات التي نراها ألان ويستخدمون الشباب ومن يتابعهم كمنديل الورق لا فائدة فيه بعد الاستخدام ويتم رميه في اقرب سلة مهملات.
ألان وبعد إن شهد السودان أضخم ثورة شعبية لا حزبية خرج فيها الشيب والشباب والأطفال من الرجال والنساء  واستشهد جراء هذه الثورة العديد منهم لابد إن تتغير المفاهيم والتقاليد وان يكون الجميع مهموم ببناء الوطن وان نترك السعي خلف المناصب وكراسي السلطة كما يتهافت عليها ألان من نراهم يفاوضون دون تفويض شعبي فليس هنالك تفويض معتمد غير الاستفتاء والانتخابات فأي شريعة هي التي سوف تأتي بهم لكراسي السلطة دون وجود ما ذكرنا،حتما إن هذه المفاوضات وان انتهت علي تراضي بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي الحرية والتغير فلا اعتقد إن بعدها سوف يكون هنالك سلام واطمئنان فالكل يريد إن يصبح جزء من العملية السياسية الانتقالية  وحتما سوف يكون هنالك إقصاء علي هذا أو ذاك ولاشك إن هنالك من هو غير راضي عن ما يدور ألان وسوف يظهر عدم رضاه بساحة اعتصام جديدة في مكان ما أو ربما تعود فئة لحمل السلاح وتعود الحروب والاضطرابات مجدداً،هذه الفترة الحساسة تحتاج لإدارة رشيدة يتولى أمرها المجلس العسكري الانتقالي الذي استجاب لنداء الشعب وحمى المواطنين ولولاهم لما ذهب الحكم السابق عن السلطة.
ألان نعيدها ونكررها ويتحمل المجلس العسكري الانتقالي كافة التبعات التي قد تحدث جراء الإقصاء علي أي حزب سياسي أو مجموعة أو تجمع وغير ذلك من المخاطر التي قد تحدث نتيجة الإدارة السيئة للفترة الانتقالية، ونعيدها أيضاً بان قوي الحرية والتغير وتجمع المهنيين وغيرهم لا يمتلكون تفويضاً من الشعب السوداني وهم الذين يتمسكون بنقاط واضح تماما إن خلفها أجندات،فلماذا يصرون إن يكونوا كثرة في المجلس السيادي وكذلك التشريعي ويتولون الجهاز التنفيذي بكاملة وبصلاحيات واسعة وغير ذلك من الطلبات الغير مبررة ولا ننسي مطلبهم بحل جهاز الأمن الذي ومن المؤكد انه يمتلك معلومات وملفات للكثير منهم قد تكون مزعجة وقد تطيح ببعضهم، لذلك ليس هنالك خيارات كثيرة إمام المجلس العسكري الانتقالي،والحل الأمثل تكوين حكومة من ما ذكرنا مسبقا وفي الأعمدة السابقة بان يختار المجلس العسكري ولوحدة أشخاص تتوفر فيهم الخبرة والأمانة والقدرة والطاقة والوطنية والاستعداد لخدمة الوطن والمواطن وان يتولي المجلس العسكري مجلس السيادة والإشراف علي العملية السياسية ومجلس الوزراء حتى تنقضي الفترة الانتقالية علي إن لا تزيد من عام أو عام ونصف علي أكثر تقدير وفي هذه الفترة علي كافة الأحزاب السياسية والتجمعات الذهاب لمسجل الأحزاب لتوفيق أوضاعهم لخوض الانتخابات وبهذا يكون المجلس العسكري الانتقالي قد أحسن إدارة الفترة الانتقالية وحمل الأمانة محمل الجد وسلمها تسليماً ديمقراطياً صحيحاً يشهد عليه العالم اجمع وقبل هذا يشهد علية الله سبحانه وتعالي ويبارك فيه كما تعتبر خطوة إيجابية في تاريخ السودان السياسي  المستقبلي.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير