الأحد, 26 مايو 2019 00:25 مساءً 0 128 0
البصمة
البصمة

ما بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ولجنة الوساطة والوطن

بقلم:
 علاء الدين محمد عثمان

أهم الأسباب التي أدت لنجاح ثورة الشباب بالسودان كانت العزيمة والإصرار لدي هولا الشباب ورفضهم لكافة القيود التي تكبلهم كشباب من ممارسة حياتهم الشبابية بالإضافة لبحثهم عن مساحة اكبر من المتواجدة في إطار الحرية والحريات وغير ذلك من متطلبات الشباب التي افتقدوها جراء الوضع السياسي والاقتصادي المتدني،إما أساس نجاح هذه الثورة التي ما كانت إن تتحقق لولا انحياز قوات الشعب المسلحة وحماية المعتصمين إمام القيادة العامة وفي أماكن أخري بالعاصمة والولايات وأيضا انحياز جهاز الأمن والمخابرات الوطني والشرطة وكافة القوات النظامية الأخرى....
ما يميز هذه الثورة وجعل الكثيرون يتعاطفون معها حتى تكلل مسعاها بالنجاح كان عدم انتماء الثورة لأي حزب أو مجموعة أو تجمع ، وما نراه ألان من تسلق وتسابق من بعض الأحزاب والتجمعات كتجمع المهنيين وقوي الحرية والتغيير وغيرهم ما هو إلا مراهقة سياسية ومناورة بائسة لأجل الصعود علي أكتاف الشباب والمتاجرة بقضيتهم  لأجل الوصول لكرسي السلطة،هبطت العديد من الطائرات بعد فجر 11 ابريل علي متنها الكثير من المعارضين السودانيين المقيمين بدول المهجر،كانت المحطة الأولي هي صالة الوصول بمطار الخرطوم والثانية ميدان الاعتصام والثالثة القنوات الفضائية،الكل يظهر في إسهامات دون إسهام وبطولات دون تضحيات كالتي قام بها الشباب وجنود وضباط القوات المسلحة،بالدخل ظهرت أحزاب عريقة وأحزاب فكه وقوي حرية وتغيير وتجمع مهنيين وعلي نفس نهج من بالخارج ساروا نحو القصر.....
علي طاولة مستديرة جلس المجلس العسكري مع قوي الحرية والتغيير وبعض المنتمين لبعض الأحزاب السياسية للتفاوض حول السلطة لا غير،كل الجلسات ملخصها يخرج في تصريحات صحيفة سواء إن كان من المجلس أو من الجانب الأخر وكل التصريحات تؤكد إن الفشل كان حليف الجلسة،الكارثة ليست في المجلس أو قوي الحرية والتقدير وإنما تكمن في فيهما الاثنين ،اجتمع المجلس مع فئة وأقصي علي فئة أخري وما تم من اجتماعات لا تعبر علي رأي الشارع السوداني،بمعني إن الذي يجلسون مع المجلس العسكري الانتقالي لا يمثلون كافة أطياف الشعب السوداني وهنا تكمن الكارثة الأولي،إما الثانية فكان سقف المطالب الذي ازداد كلما قدم المجلس تنازلاً لأجل الوصول لاتفاق يضمن سلامة المرحلة السياسية....
في هذه المرحلة ظهروا الحكماء الذين يعتبرون من الرموز الوطنية السودانية وكونوا لجنة وساطة تقف في منطقة الوسط لتقريب وجهات النظر،كنت شاهداً علي قيام هذه اللجنة عندما ابتدرها الدكتور نصر الدين شلقامي وقام بالاتصال ببعض الرموز الأخرى المتفق عليها لحد كبير،ولا شك إن شلقامي قد انطلق من محطته التي تحتم عليه هذا وهو يمثل اكبر شريحة في المجتمع وهي شريحة العمل الطوعي والرجل خلفه أكثر من خمسة إلف منظمة تنضوي تحت مظلة اسكوفا التي يتولى رئاستها ،حكماء من بينهم الدكتورة فدوي عبد الرحمن وإبراهيم طه أيوب وكرار عبادي ومحجوب محمد صالح وأسامة داؤود وعمر عشاري واحمد علي وسليمان صالح فضيل وحيدر احمد علي ،وعندما ننظر لهذه الأسماء نجد أنها تقريبا تمثل كافة قطاعات المجتمع لتعدد الاختصاصات التي تتوفر في هذه الأسماء،ودون شك هي أسماء لامعة كالنجوم استطاع إن يحقق كل فرد فيهم إنجازات واضحة في مجاله،هذه اللجنة اجتمعتٍ تكراراً ومراراً مع طرفي التفاوض لمعرفة نقاط هذا وذاك وتقريب وجهاتٍ النظر بينهم للوصول لاتفاق عادل وعاجل يرضي الأطراف كما يرضي الشعب السوداني صاحب الثورة الحقيقي،حتى هذه اللحظة لم يتم الاتفاق،بالأمس كتب الأستاذ محجوب محمد صالح مقالاً ولعله يعبر عن رأي اللجنة يوجه فيه أصوات لوم علي المجلس العسكري ومنصفاً لقوي الحرية والتغيير،يجدني الأستاذ محجوب قد لا اتفق معه في ما ذهب إليه لعدة أساب نطرق لها في أعمدة قادمة ولكن أهمها هو إن الأستاذ محجوب قد عبر عن نفسه وانتمائه أكثر من ما عبر عن رأي الشعب السوداني....
ما يجب الإشارة إليه هنا إن القوات المسلحة لم تأتي متسولة لهذا الوضع السياسي،وإنما حضرت كحامي وشريك أساسي لهذه المرحلة،وقدمت تضحيات لا تقل عن تضحيات الشباب صانعي الثورة،وهنا يبقي السؤال حائرا!!! ماذا قدمت قوي الحرية والتغير وبعض المنتمين للأحزاب الذين لم نجدهم من قبل وإنما وجدناهم ألان عبر شاشات التلفزيون وصوت الإذاعة وعلي طاولة الاجتماعات للتفاوض  مع المجلس حول السلطة وكيفية الانتقام من النظام السابق لا غير ذلك،كنت أتوقع إن يصدر المجلس العسكري بيان عندما قام باستلام السلطة يعلن فيه عن مدة الفترة الانتقالية وأهدافها وجدول إعمالها وان يهيئ الظروف والمناخ المناسب لانتخابات مبكرة تشارك فيها كافة أطياف وأحزاب السودان....
الان الوقت يمر والبلاد تشهد مرحلة مفصلية والمجلس العسكري مشغول بالقبض علي هذا وذاك والإقصاء علي الإسلاميين وتلبيه طلبات قوي الحرية والتغيير وقوي الحرية والتغيير تنظر لكرسي السلطة نظرة الأسد للغزال ويعتقد ممثليه الذين نراهم في الاجتماعات لا غير أنهم صانعي الثورة وهم الأحق بثمارها،عموما وحتى نلخص حديثنا فلا بد من الأتي في هذه المرحلة وبعد كل هذا التأخير،الإعلان عن انتخابات مبكرة بنهاية هذا العام وتكوين حكومة انتقاليه ذات كفاءة ونزاهة من خارج كافة القوي السياسية،وتقنين وضع لجنة الوساطة لتكون شاهدة علي المرحلة الانتقالية،وان تكون القوات المسلحة هي الضامن وعلي رأس السيادة حتى لحظة التسليم الديمقراطي عبر صندوق الانتخابات.
(للتواصل واتساب 0900909299 )

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير