الاربعاء, 26 يونيو 2019 02:16 مساءً 0 130 0
السمسرة بدل فاقد وظيفي
السمسرة بدل فاقد وظيفي

الخرطوم: قمر فضل الله
السمسرة تلك المهنة التي طفت على السطح بشكل لافت للغاية، حيث وصفها البعض بأنها نبت شيطاني وسبب في الغلاء الطاحن الذي ضرب جميع المناحي وليس المعيشة فقط بل طال كل  قطاعات  التعليم والعلاج والإيجار.  السمسرة أضحت مهنة من لا مهنة له خاصة أنها غير مقيدة ولا تحتاج لرأس مال، ويمتلك الذين يعملون في هذه المجال موهبة الإقناع أو كما يحلو للبعض أن يسميها (الحنك).
(أخبار اليوم) اقتحمت عالم السمسرة وكانت هذه الحصيلة.
البداية كانت من داخل دلالة العربات ببحري حيث التقينا العم صلاح خضر محمد عروبي فقال: بدأت العمل في مجال السمسرة منذ  العام 1925 وعملت مع أكبر الدلالين وأشهرهم  الطريفي  وأبوعاقلة كنة ودقاش وسيد الدلال  وعبد المجيد أبولخمة، وهؤلاء من مؤسسي دلالات العربات، وتأسف على الزمن الماضي وقال: كانت للسمسرة قيم وأدب وأخلاق خلاف ما يحدث الآن فقد أضحت هذه المهنه قبلة لكل عاطل ومفصول عن العمل، وشهدت سجلات المحاكم العديد من البلاغات بسبب السمسرة وهناك ضحايا فقدوا حصاد عمرهم، ولابد من الإشارة إلى أن بعض الذين دخلوا المجال بعربات فارهة يمشون الآن راجلين بسبب السمسرة.
قانون حاسم
وأوضح أن هذا المجال يحتاج لضبط وربط وقانون حاسم ينظمه، فالتنظيم الذي أجري بالدلالات في الخرطوم وأم درمان وبحري عشوائي، وهناك سماسرة بالدلالات لديهم بطاقات من وزارة العدل إلا أن الأغلبية دخلاء على المهنة  ويعملون في جميع الاتجاهات دون علم ودراية، فالسمسار يجب أن يكون ملماً بكل المعلومات حول القطعة أو البضاعة المعروضة، فمثلاً هناك سماسرة يعرفون سعر متر الأرض في كل منطقة ويتابعون استخراج شهادات البحث ويتابعون أسعار الدولار الجمركي ساعة بساعة يعرفون قيمة الأشياء التي يدخلون وسطاء فيها بكل صدق وأمانة، ولكن هناك من يضع أسعاراً من نسج خياله همه العمولة فقط، في وقت يجتهد فيه بعض السماسرة لدرجة أنهم يكونوا ملمين بقيمة الغرفة وعدد الطوب الذي تأسست به  ويقومون العقار بأمانة تامة لذا لا يجدون حرجاً في أخذ عمولتهم وهم يستحقونها لاجتهادهم.
حسناوات خلف القضبان
مواصلة لجولتنا وسط عالم السمسرة التقينا بالشابة فادية المادح التي اقتحمت هذا المجال عندما لم تجد الوظيفة المناسبة التي تعينها على مجابهة تكاليف الحياة المعيشية فأسست مكتباً للعقارات بشمال بحري.
وقالت فادية إنها تجتهد وتسعى طوال اليوم للتعرف على العقارات المعروضة للبيع أو الإيجار وتمارس عملها كوسيط بكل صدق وأمانة بعيداً عن الغش، وأشارت لبعض المشكلات التي أحدثتها هذه المهنة التي صارت ملاذاً لكل عاطل، وقالت إن المرأة انخرطت في هذا العالم بقوة، مبدية أسفها على كثيرات صرن خلف القضبان بسبب السمسرة، وقالت هناك حسناوات ولجن لسوق العقارات ووقعن في مشكلات عديدة أدخلتهن السجن، ودعت السماسرة إلى أهمية الاجتهاد وإدراك محتوى ما يتوسطون فيه بعيداً عن الظلم والخداع للمشتري أو صاحب العقار.
وأوضحت فادية أن عمولة السمسار ارتفعت الآن ففي مجال إيجار العقارات يأخذ عمولة شهر، أما في البيع فعمولته لا تقل عن 20% وأحياناً تصل إلى 30%.   
السمسرة كما يراها العلماء
وتؤكد فتاوى لعدد من العلماء أن السمسرة هي دلالة كل من البائع والمشتري أو أحدهما على ما هو أصلح له من بيع سلعة أو شرائها، دون أن يدعي السمسار امتلاكه إياها أو قدرته على التصرف فيها بغير إذن المالك، وهي جائزة شريطة بذل النصح للطرفين معاً، و لا مانع من أن ينال على ذلك أجراً لقاء ما بذل من جهد أو نصيحة، فالسمسرة هي البحث للبائع عمن يشتري سلعته، والبحث للمشتري عمن يبيع له حاجته، أو البحث لصاحب العقار عمن يؤجره منه والوساطة بينهما، وهي جائزة في الجملة، لكن ثمة شروطاً لابد من مراعاتها وهي
أن يعتمد على الصدق في الوصف والكشف للعيب
وأن يتجنب التدليس والغش والمبالغة في إضفاء المحاسن على المبيع،
إضافة ألا يكون غبن كبير في الثمن عرفاً. فإن تحققت هذه الشروط  فإن  عمل السمسرة جائز والأجر حلال وإن تخلف شرط فقد أكل السمسار سحتاً.
عمولة جلب الزبون
ويرى آخرون أنه لا مانع من أخذ الأخ السائل عمولة من المصنع مقابل جلب هذا الزبون، وما يأخذ في هذه الحالة يعد من باب الأجرة على السمسرة، وهي التوسيط بين البائع والمشتري، ويدل على جواز هذه الأجرة قول الله تعالى:  (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) يوسف: 72، فهذه الآية أصل في جواز الجعل على الدلالة أو السمسرة، وإذا رفع المصنع ثمن المنتج على الزبون بسبب حسابه لعمولة الوسيط فإن هذا لا يضر في جواز أخذ الأجرة على الدلالة فالبيع يقوم على التراضي من الثمن والمثمون، فإذا حصل بين البائع والمشتري فلا حرج على السمسار في ذلك.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير