الأثنين, 05 نوفمبر 2018 01:38 مساءً 0 33 0
حكومة الخرطوم لا جديد
حكومة الخرطوم لا جديد

المقداد ميسرة الشيخ

 

لا أدري ماهية الشيء الجديد الذي حملته حكومة الفريق أول شرطة هاشم عثمان الحسين التي أعلنها مؤخراً في مؤتمره الصحفي تماشياً مع نفس الدولة القاضي بتقليص الهيكل الحكومي على المستويين الاتحادي والولائي.
 لم تحمل حكومة الخرطوم جديداً يذكر سوى مزيد من تكرار الوجوه ذاتها التي كانت ومازالت السبب الرئيس للأزمات، ثمة سؤال يدور بذهن أي مواطن ما الغرض من التغيير حتى يكون  نسخاً ومسخاً بهذه الهزلية، تغيير الكراسي وتبادل المواقع بلا شك بذات المنهجية والتفكير، ترى ماذا يفيد هذا التقليص الذي لم يتجاوز نائب الوالي ومعتمدي الرئاسة ميزانية الولاية، وكم هي المبالغ التي توفرها للخزينة، الذي نعرفه في دول العالم أجمع أن التغيير وإعادة الهيكلة يأتي بعد تخطيط ودراسات وتحليل مستفيض وليس خبط عشواء أو تغيير زيد بعبيد أو مسميات لا تبرح غير الكسب الإعلامي والمماطلة السياسية البائسة.
الفريق أول هاشم الاسم المرصع بالذهب وسجلات حافلة بالعطاء والأداء المتفرد والقيادة المستنيرة في أروقة الشرطة ولكن أزقة الخرطوم وحواريها غير، فهي تحتاج نفساً مغايراً وسيفاً صارماً ماضياً في رقاب كل اللوبيات الآسنة التي أقعدت ركب الخرطوم سنين عدداً، وظني أن هذه التوليفة التي خيبت جموع المنتظرين والمترقبين لم يترك فيها للفريق حرية الاختيار لتشكيل حكومته ليحافظ البعض على الوجود داخل المنظومة لأكثر من عشر سنوات، وهذا وحده يبرهن على الفشل الذريع لهؤلاء الأفراد، فالطبيعي في القيادات الناجحة والتي تثبت وجودها التدرج في السلم القيادي ليس الركون والسكون والتشبث.
ما يزعج في الأمر حقيقة الرؤية الضبابية لفكرة التغيير المتقارب في الحكومة على المستويين الاتحادي والولائي الشيء الذي يدعو للتأمل والتفكير كثيراً ويطرح استفهامات كثيرة ما هي رؤية الدولة للتغيير، وما هي معايير التقويم؟ فما أن تستقر حكومة قومية أو ائتلافية حتى يتم حلها، هذا غير التكاليف والإعفاءات الفردية.
والسؤال لماذا يغادر محمد حاتم سليمان وحده حزب الولاية وقبله كثر، هل الفشل يقف فقط على الشخص الأول حتى تعلم جيداً، أخي سيادة الوالي الهمام إن كان من فشل فهو ليس لأشخاص بل لمنظومة أصابها المرض والنفاق وتزييف الحقائق ورفع التقارير الكاذبة حباً وشهوة في كراسي السلطة وامتيازاتها أنستهم إنسانيتهم ونسفت ضمائرهم وعهودهم مع الله وقائدهم وشعبهم في حفظ حقوق الآخرين والسهر على خدمتهم، جعلتهم يحيكون وينسجون المؤامرات ويحفرون لإخوانهم لينسوا ما أتوا إليه فانصرفوا مع سفاسف الأمور يحاربون الصادقين والذين يعلمون بصدق وزهد حتى تكون القيادة مسخاً مثلهم.
أخي الوالي الخرطوم تعاني في كل شيء، أبسط الخدمات لا تتوفر، مازالت صفوف الخبز متمددة  حتى تحرير هذه الزاوية، ولك أن تتخيل أن رغيف الخبز بجنيه مع غلائه غير متوافر، وما زالت المواصلات شبحاً وهاجساً يؤرق كل مواطن، صفوف وانتظار بالساعات الطوال، انعدام للمركبات وجشع واستغلال سيء من أصحابها إن وجدت، تآكلت وتهالكت هيئة نظافة ولاية الخرطوم فأصبحت القاذورات والنفايات  في كل مكان والبعوض وعودة الملاريات وشح الدواء وغلائه وتعسره على الضعفاء والفقراء وما أكثرهم في بلادي، مدارسنا مشوهة ومستشفياتنا متدنية وشوارعنا مظلمة موحشة  ومطاراتنا مخجلة وقوانيننا مهملة.
أخي الوالي طريقك محفوف بالشوك والمخاطر والأزمات المتلاحقة، والخرطوم تيرموميتر السودان عندما تنصلح ينصلح حال البلاد، فليكن عملك مخلصاً وصادقاً لله وحده لا لانتخابات أو حزب، وأن تجتث كل مفسد فإنه التوفيق لا محالة، دعنا نستشرف معك عهداً ذهبياً بإذن الله.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير