الاربعاء, 10 يوليو 2019 00:52 مساءً 0 156 0
أجراس فجاج الأرض
أجراس  فجاج الأرض

أوفياء «اخبار اليوم»

حسن إبراهيم محمد إبراهيم، رائد بالقوات المسلحة، جمعتنى به فترة تعاون رائعة بإذاعة القوات المسلحة بينما هو مديرا للبرامج قبل أن يحط عصا ترحال الجندية فى مهمة خارج الديار مات أثناءها والده المبرور الذى حدثنى عن عشقه لـ (أخبار اليوم) ، وإكراما نشرنا إعلان نعيه واحتسابه وشكره دون أن يراه أبدا، هز النشر الرائد حسن فكتب لنا عن بُعد:
مابين الأصفياء .. والدي و(أخبار اليوم) ..
للمرة الأولى تستحوذ على اهتمامي صحيفة (أخبار اليوم) دون أن أحمل معها نسخة إلى البيت وأنا أتصور ردود أفعال والدي عليه الرحمة عن خبر ما او عنوان عريض او اعد أدواتي للدخول معه في نقاش عن الراهن وفقا لما أوردته..وليتها لم تك هذه المرة ..   
كان مرتبطا بها بصورة تدعو للدهشة ويحبها لدرجة أني كنت أمازحه قائلا : ( والله يا حاج أنا اشك ما في زول بحب أخبار اليوم دي زيك إلا أحمد البلال الطيب) متعه الله بالعافية   وقد ذكرتها للأخ عاصم البلال الطيب بعد خروجنا من استديو البث المباشر بإذاعة القوات المسلحة بعد حلقة من برنامج قراءات صحفية  وقد كان ضيفا راتبا و شريكا عزيزا ذو حضور يعزز قومية هذه الإذاعة من خلال آرائه الجريئة وطرحه القوي وهو في عرين يُظَنُ به الموالاة ولكنه ترفع كما صاحبة الاسم فكان همه الوطن وهدفه الحقيقة المحضة ما منحه لونيته التي كنت أعجب بها وأنا مدير للبرامج حينها .     
ما لمسته من حب لهذه الصحيفة عند والدي عليه الرحمة جعلني احرص وشقيقي الأصغر عبد الوكيل إبراهيم محمد (رد الله غربته) وهو الذي تشرف بالعمل ضمن طاقمها حينا من الدهر نحرص علي اتخاذها  منبرا لنشر شكر واجب وعرفان أوجب لكل من كان بجانبنا في هذا المصاب الجلل والفجيعة المرة .                 
رجعت بي الذاكرة وليت الزمان يعود على استحالة المُنْية وأنا ابن العاشرة حينما كلفني والدي العزيز عليه رحمة الله بمشوار لا زلت اعتز به وهذا التكليف امتداد لسياسة تربوية ونهج أبوي غاية في الروعة أن أتولى المسئولية باكرا .. حيث أمرني بالذهاب إلى السوق وحدي لإحضار صحف اليوم علي ما ينطوي من مخاطر وأنا في تلك السن اليافعة والعمر الصغير .. حيث كان عائدا توه من الزراعة .. وأهل القضارف يعلمون ما يعتري العائد من ( الخلا ) من رهق ومخمصة جراء ما لاقاه مقيما في ( الكنابي ) او مسافرا منها الي الديار رجوعا .. لم يثنه ذلك عن الرغبة في التصفح ومعرفة آخر الأخبار وهي رغبة كانت تفوق عنده الأخريات حتى الأكل والشرب والنوم .. لم يرق الأمر لأمي عليها الرحمة هي الأخرى . كم كانت بي حفيه تفيض حنانا وحرصا عليّ لكنها  تتفق معه في مبدأ تحمل المسئولية و تثق في  المولى وحفظه ساعدها في ذلك ما تمتع به والدي من حكمة وقدرة على الإقناع تفيض إيمانا فقبلت على مضض زاد من اشتعال القلق رغما عن الغمغمات والهمهمات وهي دعوات للمولي بالحفظ والصون وأظن أنها لم تهدأ ولم يستقر لها بال ولا قرار إلا عند أوبتي الظافرة وأنا أتأبط رزنامة من الورق هي لفافة من الصحف السياسية والرياضية الصادرة ذلك اليوم بعد أن قطعت الفيافي قابعا داخل بص ( التيسير) وهو ناقل تحفه الحكايا لأهل القضارف حين كان زائرا تضبط عليه الساعات فيجد شعب القضارف المولع بالقراءة المثقف وقد تكومت الأجساد أمام مكتبه ( النهضة ) وكأنها تغالط الزمان إحقاقا لمجافاة الاسم لواقع الحال عند تسمية الشارع الذي تتخذه ( بشارع المليون غبي ) كما يحلو لأهله فلا يليق بالأغبياء ارتياد طريق كان يشع فكرا وثقافة ..        
منذ ذلك الوقت شهدت وعهدت من والدي اهتماما خاصا بالاطلاع والقراءة وحتى فارق الدنيا و كون إرسالي أول مرة لوحدي لشراء الصحف عضد عندي رمزية الاهتمام بالاطلاع حتى صار إدمانا ثم خلق بيني وبينه صلات تجاوزت ما بين الابن وأبيه حين اشتركنا في الاهتمام ذاته واليوم تحتضن ( أخبار اليوم ) تلك المحبوبة كلمات لا يرتجي قراءتها منه خلف تلك النظارة السميكة ولكن تظل هي واحدة من موجودات البيت حاضرة عنه وحاضرا بها اشهد لها بالحب والتقدير وقد بادلته ذلك الارتباط حين رحب الأخ عاصم البلال بالنشر عبرها وهو سليل تلك الأسرة التي قدمت وما أخذت حتى اتخذها أصحاب البصر والبصيرة مأوى لا نلحظ فيه نحن اختلافا إلا بعد تمعن فهنيئا لها هذا الاصطفاء و هنيئا لوالدي في عليائه بإذن الله امتداد الصفاء بينه وبين أصحابها ولا نملك إلا التقدير لها كامتداد لعرفان التمسناه.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير