الاربعاء, 17 يوليو 2019 02:51 مساءً 0 209 0
أبو صالح يدعو الجميع للالتفاف حول الفكرة الوطنية
 أبو صالح  يدعو الجميع للالتفاف  حول الفكرة الوطنية

الخرطوم : الرشيد أحمد
نفى الخبير الإستراتيجي محمد حسين أبو صالح وجود فكرة وطنية حالية لدى جميع السودانيين في حاضرهم ، وفي هذا الصدد دعاهم لجعل ما قال أنها مخرجة البلاد من وهدتها الحالية ورافعتها إلى مصاف الأمم المتقدمة ، وأجملها فكرة متسعة أطلق عليها ( الفكرة الوطنية ).
جاء ذلك في المنتدى الدوري الذي أقامه مركز الخرطوم للإعلام الإلكتروني وقدم فيه أبو صالح المنتدى والذي جاء بعنوان « بناء الدولة بعد الثورة « .
ورأى أن مشكلة السودان التأريخية تتمثل في عدم وضوح الرؤية لنخبه الحاكمة ، وعدم سير الجميع تحت فكرة واحدة بعيداً عن الأحزاب السياسية أو المناطقية أو الجهوية.

مشكلة السودان
وفي مفتتح حديثه وصف الخبير الإستراتيجي  البروفيسور محمد حسين أبو صالح المرحلة الراهنة بأنها بالغة الأهمية في تأريخ البلاد ، مشيراً إلى أنها يمكن أن تكون نقطة تحول في مسار البلاد ، مشترطاً لهذا التحول العمل الجاد وقال أن ذلك ليس بالصعب .
وأضاف أنه لديه سؤال وقام بإعادته في الفيلم الذي أنتجه حول ظاهرة « تسقط بس « ، مضيفاً أن سقوط النظام فقط لا يكفي مبيناً أن التغيير مهماً وقال أن سؤاله مفاده هو ما هي مشكلتنا في السودان .
وأوضح أبو صالح أن أهم نقطة في قوة السودان تكمن في المورد البشري الذي يتمتع به ، لافتاً لوجود كثير من الخبرات في كل أطراف الدنيا ويريدون خدمة بلادهم وبلا مقابل ، وقال أنهم قدموا خبراتهم للخليج وأفريقيا وأوروبا ووكالة ناسا للفضاء ، وعملاق الإتصالات مايكروسوفت ، وأضاف أن الأطباء السودانيون في بريطانيا إذا قاموا بمغادرتها سيختل النظام الطبي فيها، قائلاً أن كل هذه الخبرات العالمية تنتظر فقط إشارة لتعود وتعمر السودان.
وبين   أن المورد الثاني الذي يتمتع به السودان هو الطبيعي من مياه ومعادن  وقال أن هذه يدور حولها الصراع الآن في العالم وهي متوفرة بكميات إستراتيجية وفي كل أنحاء البلاد ، وأشار إلى  أن  السودان لديه موقع إستراتيجي لا يتوفر لأي بلد ، وقطع أنه حال   قيامه باستغلاله كمعبر دولي سيجني الكثير من وراء هذا ، كما أن فرصه الكثيرة والساهلة متاحة فيه وستوفر له عملات حرة.
الدائرة الخبيثة
وتحسر أبو صالح على السودان وحاله وقال إنه « لا يسر ولا يشبهنا « ، وذكر أن أهم صادراته هي الذرة والكركدي ، الصمغ العربي ،  المواشي الحية ، وجميع مداخيلها في العام  5 مليار دولار فقط ، وقال إن العالم الآن أصبح يصدر الإبداع ، وهذه الخمسة مليار دولار التي هي عائد صادرات السودان تعتبر لدى بعض الدول عائدات لمطاعم أو منتج واحد لشركة وعدها ضئيلة جداً .
وألمح أبو صالح لوجود كثير من الممارسات الخاطئة  في العمل العام لافتاً لحاجة أسمها السودان بعيداً عن الحزبية والجهوية أو القبلية .
وتسائل لماذا مرتب الأستاذ الجامعي لا يتجاوز ال70 دولاراً ، ويوجد آخر في مكان يتقاضى  5 آلالاف دولار ، و دعا هنا لإيقاف ما قال أنها الدائرة الخبيثة ، مشيراً للحاجة لخطوات قال أنها أساسية للنجاح ، ونبه إلى أن أضعف حلقات السودان لينهض هي التخطيط داعياً لتعزيزه .
حجم السودان
وبين أبو صالح أن السودانيين بحاجة ل « فكرة وطنية « وفكرة الوطن ، وقال أنها ليست لوطن أو حكومة أو حزب ، بل جملة تساؤلات ومنها من نحن وماذا نريد ولماذا ، مجيباً أن أهم رد هو أننا « سودانيون فقط « ودعا الجميع لطلب الغايات الوطنية الكبرى ، وأن يعبأ الكل بفكرة الحلم الوطن .
وتوقع أن لا تفلح الحكومة القادمة إذا لم تعبر عن حلم السودانيين ، ملمحا لإصابة البعض بالإحباط ، وطالب أن يكون التفكير القادم بحجم السودان وموارده وتأريخه .
وواصل أبو صالح حديثه متسائلاً عن ماهية أفكارنا في العلوم والأمن والإقتصاد والسياسة والإجتماع ، منبهاً إلى أنه بغياب كل هذه الأفكار لا يمكن أن نقيم دولة مكتملة الأركان.
وقال أن أزمات البلاد بدأت من 1/1/1956م ، وأنه إلى هذه اللحظة لم تحل الفكرة السودانية ، و جاءت الحكومات  بعد الإستقلال ولكن الأداء إرتبك وفقد السودانيون البوصلة وجاءت فكرة « تسقط بس «.
وقال إن الحكومة الآن سقطت ، مضيفاً هل ستأتي فكرة ال64 سنة الماضية ويتم التعجل في نقل السلطة ، أم يتمهل الناس ليتم إدماج  الرؤية الوطنية التي تعبر عن السودانيون ، ونحقق ما نطمح إليه ، وقطع إن الحكومات الوطنية فشلت في إيصال فكرتها وظلت طيلة ال64 سنة الماضية حيث كانت  تعمل ولم تكن تدري ما تفعل ووصل الحال إلى ما هو عليه الآن.
تأسيس السودان
وسمى الوقت الراهن بأنه اللحظة التأريخية لتحقيق الرؤية الوطنية خصصاً بعد ما جرى من تغيير ، وطالب بإعادة  ل» فرمطة « العقل السوداني حتى يبدع ،  مطالباً ببسط الديمقراطية وممارسة ما أسماها بالسياسة الجديدة للمجتمع السوداني التي تبنى على الإبداع والإنتاج والعقل ، وقال إن الكل بحاجة للخريطة الوطنية السودانية ، وأطلق على الثلاثة وستون عاماً الماضية من عمر السودان أنها الفترة التأسيسية .
ودعا أبو صالح الجميع للابتعاد عن الأحزاب السياسية والقبلية وغيرها من الأجندة في الحكومة المقبلة ، منبهاً لوجود ملفات عالقة وعاجلة ، ودق ناقوس الخطر وقال إن الوضع منتهي في الإنتاج والأزمة الإقتصادية استحكمت وتحتاج لوضع حلول آنية مناديا بأن أنه أن تكون من أولويات الحكومة القادمة.
وعد ما حدث في فض إعتصام القيادة بالجريمة مطالباً محاكمة من أرتكبها بالمحاسبة ، وقال لا توجد حاجة للخوض في هذا الجرح ، داعياً لفتح صفحة جديدة وطي مرارات الماضي ،
وقال برد المظالم لأهلها ، وفي هذا الصدد طالب بإنشاء مفوضيات مثل تلك التي لدرء المظالم ومكافحة الفساد ، مذكراً بأن هذا جهات إستراتيجية ، نافياً وجود هدف يوحد أهل السودان  حالياً ، ودعا للإهتمام  بالفكرة الوطنية.
وكشف أبو صالح عن إعدادهم للفكرة الفكرة الوطنية وقال أنها جاهزة لتجاز من البرلمان المنتخب وأنه عكف على إعدادها نخبة من العلماء كل في تخصصه.
ودعا لتأسيس العقل  الإستراتيجي للدولة حتى تذهب للأمام ، مؤكداً أنه لم يهزم السودان في الثلاثين سنة الماضية سوى « حقي كم « ، وبين أن مسؤوليتهم التأريخية هي الارتقاء لمستوى السودان .
وقال إن الشباب الذين أسقطوا الإنقاذ قادرون على أداء دورهم ، وذكر أنه توجد بعض الممارسات السالبة مثل الفساد والمحسوبية وممارسة السياسة التقليدية وقال أنها يجب أن تذهب ، كما توقع نشوء أحزاب جديدة في الفترة التأسيسية للسودان ، مبيناً أن البلاد في نقطة تحول ليرتفع الكل لمستوى المسؤولية.
ونفى حاجة البلاد الآن لإدارة وقال أنها تحتاج للحكمة ، مشيراً إلى أن فقدانها سيجعل الكل يفقد السودان ، وتمنى أن تبعد الأجندة الحزبية وجعل الهم هو السودان ، وجعل الأجندة الوطنية هي الأولى لرفعة البلاد.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير