الاربعاء, 17 يوليو 2019 02:59 مساءً 0 224 0
الخرطوم وجوبا .. ثمة محاولات لفصل سيامية العلاقة
الخرطوم وجوبا ..  ثمة محاولات لفصل سيامية العلاقة

الخرطوم : تقرير أسماء السهيلي
      ((عجائب الصدف ))
 من عجائب الصدف ان تتزامن الذكرى الثامنة لانفصال جنوب السودان مع اكتمال صياغة الوثيقة النهائية للاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير حول إدارة الفترة الانتقالية بالبلاد ، وفيما يستشرف السودان عهدا جديدا ، فإن السنين لازالت  تمضي بمواطني  جنوب السودان   في مسيرة حالة لاهي بحرب ولا هي بسلم طابعها الفوضى  وعدم الأمان إذ أعربت  اللجنة الدولية  للصليب الأحمر في جوبا  عن أسفها لوقوع ضحايا  نتيجة للعنف بسبب  حوادث اقتتال على الأبقار وغيرها وسط النساء والأطفال ذلك رغم انحسار القتال بين  الاطراف ووفقا للصليب الاحمر  فان ٩٧ % من الجرحى خلال الستة أشهر الأخيرة يعانون من إصابات ذخيرة مايعني سهولة الحصول على الأسلحة النارية وسط المدنيين والمواطنين العاديين
     (( الضامن الأساسي ))
ولعل اتفاق السلام الذي تم إنعاشه  بالخرطوم تحت تكليف و رعاية  الايقاد في أغسطس من العام الماضي ٢٠١٨م حيث وقعت عليه كل الفصائل الجنوبية المتمردة وبمباركة المجتمع الدولي  كان كفيلا بتحقيق السلام الحقيقي بجنوب السودان و لولا التطورات التي سيطرت علي المشهد السياسي بالسودان( البلد الآم) منذ ديسمبر من العام الماضي لقطع الجنوب شوطا في الاتفاق بانتهاء الفترة الانتقالية والدخول في بناء مؤسسات الحكم ، وحتى وبعد تطور الأحداث لم ييأس الجنوبيين من دعم الشمال لهم وكان الرئيس سلفاكير  اول المهاتفين للمسؤولين في المجلس العسكري الانتقالي للاطمئنان على الاوضاع بل واوفد بعد ذلك للخرطوم مستشاره الأمني توت قلواك الذي أكد وقوفهم مع السودان وقال إن بلاده لازالت ترى أن السودان هو الضامن الأساسي لسلام دولة جنوب السودان ٠  
     (( تواصل وزيارات ))
    استمر التواصل بين دولة جنوب السودان والسودان وتم تبادل زيارات على مستويات رفيعة لمسؤولي البلدين حيث شهد مايو الماضي زيارة الفريق أول قبريال جوك ريك رئيس أركان قوات الدفاع الشعبية بجمهورية جنوب السودان
وفي تصريحات صحفية حينها  أوضح رئيس  الأركان المشتركة  الفريق اول ركن هاشم عبدالمطلب احمد أن زيارة رئيس الأركان بدولة الجنوب ووفده المرافق للبلاد، تأتى لتأكيد وقوف الأخوة بدولة جنوب السودان مع الشعب السوداني  والإطلاع على الوضع الراهن ، مشيرا الى أنه أوضح للوفد أن ما قامت به القوات المسلحة، جاء انحيازا لخيار الشعب وثورته ، مؤكدا على موقف السودان الثابت و الداعم لاستقرار دولة جنوب السودان بإعتبار دور السودان المحوري والرئيسي  في توقيع اتفاق السلام فى دولة الجنوب.من جانبه  أكد الفريق أول قبريال جوك ريك رئيس أركان قوات الدفاع الشعبية بجمهورية جنوب السودان، أن زيارتهم  للسودان تأتى نيابة عن شعب وحكومة جنوب السودان، لتعبر عن روح  التضامن مع السودان الشقيق، مضيفا أن شعب السودان وجنوب السودان هما  شعب واحد فى دولتين  يتأثران ببعضهما البعض فى كل المجالات، خاصة فى مجال الامن والاستقرار وأشار الفريق قبريال إلي المصير المشترك  والروابط التي تجمع بين السودان ودولة جنوب السودان وشعبيهما،  مؤكدا أن جنوب السودان سيظل داعما للاستقرار والأمن فى السودان.٠
زيارة رئيس أركان قوات الدفاع الشعبية بدولة جنوب السودان أعقبتها  زيارة للفريق الأول ركن عبد الفتاح البرهان إلى جوبا عاصمة جمهورية السودان في السابع والعشرين من مايو الماضي  حيث أجرى مباحثات مع الرئيس  سلفاكير
       ((البحث عن شريك))
توالت تطورات الأحداث بالسودان  خلال شهر يونيو الماضي و يوليو الجاري واستمرت تداعيات الثورة مبشرة بالاستقرار حينا و عاصفة بالآمال في ذلك الاستقرار حينا اخر  وسط ترقب إقليمي و دولي  ،  ترقب دولة جنوب السودان  جعلها تتحسس  مصالحها مع السودان ورغم  علمها بسيامية علاقاتها مع السودان الشمالي وارتباط تلك المصالح بمصير ذات العلاقة الا انه يبدو  أن البحث عن شريك  اخر  ومبادلته  المصالح اصبح أمرا جديا لدى جوبا ،  ويبدو أن النفط الذى افقد السودان ٧٥% من  إيراداته عقب انفصال الجنوب  ولم  يبق منه سوى رسوم عبوره عبر أنابيبه الممتدة في الأراضي السودانية ليصدر عبر بورتسودان  يبدو أنه سيكون اول جزء سيتأثر بعملية البتر لسيامية  العلاقة هذه حيث أعلنت كينيا وفقا ((لسودان تربيون))   خلال الأسابيع الماضية وبعد زيارة الرئيس سلفاكير إلى نيروبي مطلع يوليو الحالي انها بصدد منح  دولة جنوب السودان مساحة من أراضيها في مقاطعة نيفاشا تحديدا لإنشاء ميناء بري لتمكين جوبا من تصدير نفطها عبر  ميناء ممبسا الكينية ،  أعقب ذلك إعلان وزير النقل والبنى التحتية الكيني في تصريح لوكالة شينخوا الصينية عن اكتمال ٣٠%من مشروع طريق بري يربط بلاده بدولة جنوب السودان مشيرا إلى  تعويل بلاده على هذا الخط في إنعاش التجارة بين البلدين والتأسيس إضافة لذلك لشبكة تداخل تجاري إقليمية ٠
تزامن مع الإعلان عن تلك الخطوات الكينية بشأن علاقاتها بدولة جنوب السودان إعلان الخارجية الكينية عن تعيين الرئيس  اوهاريو كينياتا تعيين مبعوث خاص له للسلام بدولة جنوب السودان حيث اختار لتلك المهمة كالونزو مسيوكا نائب الرئيس الأسبق  ووزير الخارجية  خلال الأعوام ٢٠٠٣م و٢٠٠٥م التي شهدت جهود الوساطة الكينية والإيقاد التي قادت إلى اتفاق نيفاشا للسلام  بين الشمال والجنوب ٠ وجاء التعيين عقب يومين من زيارة الرئيس سلفاكير إلى نيروبي حيث التقى بالرئيس الكيني اوهاريو كينياتا والذى دعا الأطراف الجنوبية للاستفادة من مناخ السلام في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادهم، كما صرح وزير الخارجية الكيني مشيرا إلى أن تعيين مبعوث كيني يؤكد حرص  بلاده  على مشاركة الازدهار والتنمية في الإقليم وتحقيق الأمن والاستقرار بدولة جنوب السودان عبر تنشيط وتسريع تنفيذ الاتفاقية التي تم إنعاشها لتحقيق السلام النهائي بدولة جنوب السودان ٠
    ((استحالة ولا انفكاك))
     على الرغم من وضوح المرامي والمساعي الكينية من خلال ما قامت به وأعلنته من خطوات تجاه علاقاتها بدولة جنوب السودان والتي تبدو طبيعية ، الا ان مراقبين تحدثوا( لأخبار اليوم )يرون في تلك الخطوات محاولات لسحب البساط من تحت أقدام السودان في غمرة انشغاله بأوضاعه الداخلية الراهنة ، فيما يرى آخرون  أن المساعي الكينية خاصة في ما يتعلق بتصدير نفط الجنوب عبر ممبسا مجرد محاولات أكدت فشلها دراسات سابقة أشارت إلى أن تضاريس المنطقة المرتفعة لن تسمح بانسياب النفط الجنوبي وأنه لا سبيل لمروره الا عبر السودان.
   زيارة اوو دانيال شوانق وزير النفط بدولة جنوب السودان. للبلاد خلال الأيام الماضية والتقاءه بنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي ) ربما  تعزز الرأي السابق  حيث أوضح شوانق في تصريح صحفي  أن الزيارة  تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين والجهود المبذولة لمعالجة التحديات التي تواجه التعاون النفطي وعلي رأسها تسهيل وصول المواد الضرورية لإنتاج  النفط الي دولة الجنوب وتصدير النفط عبر ميناء بشائر.
وإبان وزير النفط بدولة جنوب السودان أن اللقاء بحث سبل استئناف الإنتاج في مربع( 5A ) عبر معالجة الإشكالات الفنية بجانب تعزيز التواصل لتوقيع مذكرات التفاهم التي من شأنها زيادة إنتاج النفط بما يكفي حاجة البلدين ودفع عجلة الاقتصاد بهما.
بيد أن مصدر  دبلوماسي تحدث (لأخبار اليوم )  نوه إلى ضرورة   الاهتمام بالعلاقات الثنائية التي تربط بين دولة جنوب السودان والسودان باعتبار انها علاقة لا انفكاك منها في كافة الجوانب الاقتصادية و الأمنية والاجتماعية والسياسية  منها  وأنها لا يجب ان تخضع للتقلبات السياسية في البلدين  والا تضار مصالح الشعبين في البلدين  بسبب هذه التقلبات.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير