الاربعاء, 24 يوليو 2019 01:33 مساءً 0 262 0
(أخبار اليوم) تغوص في أبعاد أطول إضراب للأطباء بالبلاد
(أخبار اليوم) تغوص في أبعاد أطول إضراب للأطباء بالبلاد

الخرطوم: قمر فضل الله

على خلفية رفع لجنة الأطباء المركزية للإضراب في كل المستشفيات والمراكز الصحية بالبلاد قامت (أخبار اليوم)  بجولة واسعة في مرافق صحية، والتقت بعدد من الأطباء وكانت آرائهم متباينة حول الإضراب الذي يعتبر الأطول  في تاريخ السودان الحديث، ويعد من أكثر الإضرابات سلميه إذ لم تحدث جراء تنفيذه حالات وفاة  مسجلة أو إهمال طبي وفقاً للإحصائيات التي أوردتها لجنة الأطباء، وكشفت الجولة عن وجود عجز كبير في إيرادات المرافق الصحية المنفذة للإضراب وبلغت جملة الخسائر نحو 65 مليار، وبلغت نسبة تنفيذ الإضراب في تخصص الباطنية في كل أنحاء البلاد  40% ـ 80% وفي تخصص الجراحة تتراوح بين 70 ـ  95% وفقاً لبيان صادر من لجنة الأطباء المركزية.  
البداية كانت داخل عدد من المستشفيات المنفذة للإضراب حيث شهدت الصحيفة عودة مزاولة العمل، ووقع الأطباء المضربون على دفتر الحضور، إلا أن واقع الحال يغني عن السؤال، فقد تسبب الإضراب في عجز في إيرادات بعض المراكز الصحية التي تحتاج لدعم من الوزارة لتسيير العمل، وكان الهدوء سيد الموفق ونحن نتجول داخل مستشفى بحري،  كان وجود المرضى قليل، وداخل المجمع الجراحي كان هناك عدد من الأسرّة الخالية، وقد كانت هذه الأسرّة سابقاً ينام فيها مريضان،  وبرر عدد من العاملين أن المواطنين لا يعملون حتى الآن برفع الإضراب.
أما مستشفى حاج الصافي ببحري فلم ينفذ فيه الإضراب  وكان العمل طيلة الشهور الماضية يسير بشكل طبيعي.

معاناة مرضى
 وسرد بابكر محمد قصته المؤلمة عندما تعرض لحادث حركة مؤلم في فترة الإضراب أيام عيد الفطر المبارك حيث تم نقله لقسم الطوارئ وتم تشخيص حالته وحاجته لتركيب مسطرة لوجود كسر بالفخذ الأيسر،  لكن لم يكن هناك جراح لإجراء العملية، وقام الطبيب الموجود بإجراء شد.
وقال بابكر: ظللت أعاني من آلام شديدة لمدة خمسة أيام، بعد إجراء وساطات واتصالات وشرح لحالتي تكرم أحد الجراحين بالحضور وتم إجراء العملية، وأبدى أسفه لتنفيذ إضراب في هذا الحقل الإنساني الحساس الذي يتعلق بأرواح البشر.
وتقول ريان فضل الله: أعاني من ارتفاع ضغط الدم وفي فترة الإضراب ارتفع ضغطي بشكل مفاجئ وشعرت بتنميل في جميع أنحاء جسدي، على الفور استقللت مركبة خاصة برفقة شقيقتي وذهبت لمستشفى الشهيد علي عبد الفتاح بمنطقة الدروشاب لقياس الضغط إلا أنني  فوجئت بعدم وجود ميزان للضغط بحجرة طبيب الطوارئ الذي أكد أن الميزان الموجود به خلل ولا يقوم بعملية القياس وطلب منا الذهاب لقسم الولادة لإجرائه قائلاً بالحرف الواحد (لو رضوا يقيسوا لكم) وما كان من شقيقتي إلا أن قامت بالذهاب لمكتب المدير الطبي وأعلمته بالأمر فألقى اللوم على الطبيبة الموجودة بحجرة الطوارئ التي ترفض رفع أي ملحوظات بحجة الإضراب، وقامت بدورها بإحضار ميزان آخر، وتضيف ريان أن الإضراب أحدث خللاً كبيراً بالمستشفيات وزاد من الخلل الموجود أصلاً، وأعربت عن أملها في أن يتم التعبير من قبل الأطباء بأي شكل آخر بعيداً عن معاناة المواطنين.
أجندة سياسية
ويرى صابر عبد الرضي مريض سكري أن الطب مهنة إنسانية في المقام الأول ويجب لا تدخل فيها السياسة، وأكد أن الإضراب حق ولكن كانت خلفه أجندة سياسية أضرت بالمرضى، وأوضح أنه يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم ويحتاج لفحص وقياس بصورة أسبوعية إلا أنه طوال أشهر الإضراب ظل يعاني من مركز إلى مستشفى أحياناً يجد وأخرى لا يجد، وقال إن الإضراب كان لصالح الاختصاصين الذين عملت عياداتهم  ومستوصفاتهم الخاصة بصورة كبيرة وحققوا أرباحاً طائلة.
دكتاتورية اللجنة
أما آراء الأطباء فكانت جريئة وشفافة حيث يقول دكتور صبري فخري محمد استشاري جراحة عامة ومناظير: تم إعلان الإضراب في أواخر ديسمبر دون الرجوع لقواعد الأطباء، وأطلق تساؤلات حائرة من الذي اختار قيادات المهنيين أو حتى أسماءهم، وأوضح د. صبري أن الأمور كانت تأتيهم بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي الواتساب، الأمر الذي يؤكد أن هذه الفئة كانت تمارس دكتاتورية  بديلة عن دكتاتورية الإنقاذ طيلة فترة الإضراب الذي استمر إلى ما يقارب السبعة أشهر،  وقال فخري: لم يتم أي اجتماع بين القيادة والقاعدة لتقويم الإضراب وتأثيره على المواطن وذلك بناء على لقائه مع عدد كبير من الاختصاصيين الذين لم يكونوا راضين عن هذا الأسلوب والاستمرار في الإضراب لنواحٍ إنسانية والضرر المباشر الذي يتعرض له المرضى  خاصة أن هناك من لا يمتلكون قيمة العلاج بالمستشفيات الخاصة.
خرق الإضراب
وأوضح د. صبري أنه لعدم قناعة الأطباء بجدوى الإضراب المتطاول قام بعضهم بخرقه مما أحدث شرخاً في وحدة الأطباء، ونحمد الله على ذلك لأنه قلل تأثير الإضراب على المواطن، وأشار إلى بعض المستشفيات التي حدث بها تأثير كبير في نسبة نقص الدخل الذي كان يدر عليها من إجراء العمليات، وأكد أنها أضحت خاوية ولم تستطع مزاولة العمل إلا بعد دعم كبير من وزارة الصحة.  
وحول نجاح الإضراب قال د. صبري إن المستفيد الأول والأخير  الاختصاصيون  والاستشاريون، وقد تضرر الأطباء خاصة النواب، كما تم إيقاف التدريب،  وأكد أن الإضراب خلق عدم ثقة  بين المواطن  والمستشفيات الحكومية، والأمر يحتاج لوقت لإعادة الثقة التي بدأت تفتقد واكتملت بالإضراب المفتوح.
وزاد قائلاً: هناك ثورات شعبية كثيرة قامت في عدد من البلدان إلا أننا لم نسمع  بأن هناك طبيباً أضرب عن العمل.
وأكد أن الأوان قد لآن لمراجعة مسألة إضراب الطبيب عن العمل  قائلاً: هذه خدمة إنسانية لا تحتمل أي إضراب عن العمل، وهناك بدائل أخرى معلومة للجميع للتعبير عن الرأي يمكن أن يلجأ إليها الأطباء.
وأوضح د. صبري أن الإضراب عن علاج بعض الحالات الباردة يعرض المرضى لخطورة الألم المستديم،  ويحدث هذا لمرضى الفتاق والمصابون بحصاوى في الكلى وكذلك مرضى السرطانات، فتأخير العملية يؤدي لانتشار المرض، وأشار إلى خطورة الحالات البادرة لأنها قد تؤدي للوفاة.
زاد الخلل
وقطع بالقول إن الإضراب زاد من الخلل الموجود في المرافق الصحية الحكومية،وقال من المفترض أن يتم التعبير بأي شكل آخر كما يحدث في الدول الأخرى مثل ارتداء البالطو الأسود أو وضع إشارة  إني مضرب في مكاتب العيادات.
وأوصى د. صبري بضرورة إدخال  محاضرات لتوعية طلاب الطب بعدم اللجوء للإضراب مهما كانت المشكلات التي يواجهونها.
دعم عالمي للإضراب
وقالت دكتورة هويدا أحمد محمد الحسن عضو اللجنة التنفيذية لنقابة أطباء السودان عضو اللجنة التنفيذية للمكتب الموحد  للأطباء إن الغرض الأساسي من الإضراب عدم إدخال أي إيرادات للحكومة، وتمت مراعاة حالات الطوارئ ولم يحدث إضراب بأقسامها وأقسام غسيل الكلى والحالات المستعجلة، وقمنا في مكتب الأطباء الموحد بمراقبة ومتابعة الإضراب وجهزنا المستشفيات بالكادر المطلوب ومعينات العمل،  وتلقينا دعماً من عدد من المنظمات الدولية على رأسها الصحة العالمية وأطباء بلا حدود.  
وأوضحت د.هويدا أن الأطباء كانوا يقومون من الداخل بمعالجة الحالات البادرة مجاناً  بغرض عدم إدخال أي دخول مالية.
لا يرتقي للطموح
وأضافت قائلة: الإضراب تم رفعه مع تباشير الاتفاق الذي تم رغم أنه لم يرتق لطموحاتنا، وأكدت استعدادهم التام  لما يلزم به تجمع المهنيين من تصعيد والعمل معهم باعتبارهم شركاءنا.
وأوضحت د. هويدا أن هناك ثلاثة أجسام شرعية من قواعد الأطباء نقابة ومركزية واستشاريون وممثلون في التجمع بجسمين لجنة الطوارئ ولجنة تنسيقية، وكونا مكتباً موحداً للأطباء كانت وظيفته الأساسية مراقبة ومتابعة الإضراب.
إضراب إصلاحي
ويؤكد دكتور أحمد عبد الحميد اختصاصي المخ والأعصاب أن هذا الإضراب يختلف كثيراً عن الإضرابات السابقة في تاريخ السودان الحديث، وأوضح أنه كان إصلاحي النزعة سياسي المطلب، إذ أنه مرتبط بالثورة إذا تمت مقارنته بالإضرابات المطلبية في العام 2010 و2014 ، وأكد أنه إلى هذا التاريخ لم تتضح الرؤية حول تحقيق أهداف الثورة  حيث إنه يرتبط تماماً بتفاصيل الإعلان الدستوري المرتقب.  
وقال د. أحمد إن الإضراب رفع كمبادرة لإبداء حسن النية تهيئة لمناخ قد يتم فيه الإصلاح السياسي المرتقب.  
وحول مدى تأثير الإضراب أوضح أنه كان من المفترض أن يؤثر على المدخول المادي للخزينة، وقال إن التقديرات للأثر المادي للإضراب التي نشرت من لجنة الأطباء المركزية  تشير إلى بلوغه هذا الأثر في ظل غياب إحصائيات من الجهات الرسمية، وسيظل هذا هو الرأي السائد حتى أشعاراً آخر.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير