السبت, 03 أغسطس 2019 01:15 مساءً 0 416 0
«أخبار اليوم» ترصد كلمة مولانا الميرغني في الذكرى السنوية للسيد علي والسيد أحمد الميرغني
«أخبار اليوم» ترصد كلمة مولانا الميرغني في الذكرى السنوية للسيد علي والسيد أحمد الميرغني

تنشر (أخبار اليوم) فيما يلي كلمة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني مرشد الختمية ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لمولانا السيّد علي الميرغني والحادية عشرة لنجله السيّد أحمد الميرغني  بمسجد مولانا السيد علي الميرغني الجامع بالخرطوم بحري
الخميس : 29 ذو القعدة 1440 هـ  -  1 أغسطس 2019 م
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أنّ الله يحولُ بين المرء وقلبه وأنّه إليه تحشرون * واتقـــــوا فتنةً لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أنّ الله شديدُ العقاب * واذكروا إذ أنتم قليلٌ مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم النّاسُ فآواكم  وأيّدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) صدق الله العظيم
الحضور الكريم :
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،،،
ويسرّنا أن نرحب بمقدمكم الكريم إلى هذا السوح الجامع  ، سوح أبي الجميع ، ومعلّم النّاس الخير ، وحادي الأمة إلى سبيل الرشاد ، ورافع لواء الحرية والوطنية ، مستودع الحكمة ومنبع العرفان ، مولانا السيد علي الميرغني – طيّب الله ثراه -  لننهل من معين ذكراه الحادية بعد الخمسين ، وذكرى نجله طيب الذكر والسيرة السيد أحمد الميرغني الحادية عشرة .
وقد تزامنت هذه الذكرى بتقدير العزيز العليم مع موسم الحج إلى بيت الله الحرام، وزيارة نبيّه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهو موسم تعظيم شعائر الله ، وإظهار وحدة المسلمين وقوتهم ، وإشاعة المحبة والسلام فيما بينهم ، وبذل المعروف وكف الأذى عنهم وعن غيرهم ، وإن هذه المقاصد السامية والمبادئ العالية لهي ذات البواعث التي نجتمع من أجلها في هذه المناسبة الكريمة ، بل هي عين رسالة صاحبي الذكرى ومنهجهما ، والتى هي في حقيقتها وجوهرها خلاصة رسالة الإسلام في سماحته  ويسره .
الجمع الكريم :
تمرّ علينا هذه الذكرى العطرة وبلادنا الحبيبة تستشرف عهداً جديداً تسوده الحرية والديمقراطية ، بعد أن أمهر الشرفاء من ابناء الوطن هذه الثورة الظافرة ، دماءهم الزكية وأرواحهم الغالية ، فلنترحّم على أرواح الذين رقوا في مدارج الشهداء من أجل حرية الوطن وكرامة المواطن ، ولندعوا بعاجل الشفاء للذين أصابهم قرح أو جرح في سبيل الحرية والسلام والعدالة . ونجدد المطالبة العادلة بالتحقيق الشفاف والقصاص للشهداء والانتصار للجرحى والمكلومين والمفقودين في غمار فترة النضال والكفاح . إحقاقاً للحقّ وإشاعةً للعدل وبسطاً للحرية والكرامة .
كما أننا وفي ذات الوقت الذي ننشد فيه الحقوق المشروعة لمواطنينا الشرفاء ، فإننا وبذات القدر من المسئولية الدينية والأخلاقية ندعو الجميع – حكاماً ومحكومين .. قيادةً وقاعدة -   للإلتزام بواجباتهم المقدسة تجاه الدين والوطن ، وأن يكون  الإنصاف هو رائد الجميع في الأخذ والردّ ، و أن تكون العدالة هي الحاكمة على الكلّ دونما تحيّز أو تميّز .
المواطنون الشرفاء :
إن عبقرية الشعب السوداني وأصالة معدنه وحسن تربيته ، في محاضن القوم أهل الله في مساجدهم و مسايدهم ومعاهدهم ، على تعاقب الأجيال وتوالي الحقب ، هي العصمة له من الإنزلاق نحو التدمير، أو الإنجراف نحو التخريب - على النحو المشاهد في غير هذا البلد الطيب- وذلك سر نجاح هذه الثورة وما سبقها من ثورات ، حتى غدا الشعب السوداني الأبيّ معلّم الشعوب وحادي الأمم في نضاله وكفاحه المجيد . وإننا نريد بذات الروح السامية أن يستكمل شعبنا الراشد مسيرة بناء دولة القانون والمؤسسات ، وأن تأتلف مؤسساته المدنية والعسكرية معاً ، على قلب رجل واحد ، وأن تتوحد جهود ابنائه وتتلاقح أفكارهم وتتعاضد سواعدهم وتتراصّ مناكبهم ، تحت راية الوطن الواحد ، من أجل أن يعبر السودان هذه المرحلة الإنتقالية بسلام وأمان ووفاق .  
وأننا إذ ندعوا ابناء شعبنا الأبرار إلى هذه الغاية السامية إنما ندعوهم من منطلق الوطنية المجردة والقومية النبيلة ، لا تحركنا إلى ذلك رغبة ، ولا ثنينا عنه رهبة ، وإننا قد بيّنا موقفنا الواضح الذي لا لبس فيه ولا مواربة ، بعدم رغبتنا في محاصصة الحكم خلال الفترة الإنتقالية المرتقبة ، وأننا سنقف موقف الناصح الأمين والحادب الشفوق من جميع مكونات حكومة الفترة الإنتقالية ، ولن نبخل على وطننا ولا مواطنينا بأي جهد أو وسع  ، ولن ندخر في سبيله نفساً ولا نفيساً ، فالوطن فوق الجميع .
جماهيرنا الأوفياء :
  ولذات الأهداف الوطنية النبيلة فإننا في إطار حزب الحركة الوطنية ، الإتحادي الديمقراطي ، لا بدّ لنا من ترتيب بيتنا من الداخل ، وتنظيم صفوفنا ، وتوحيد جهودنا ، وإصلاح ذات بيننا ، لأن الغالبية العظمى من ابناء شعبنا الكريم هم أهل النمط الأوسط ، وحزب الإستقلال والحرية والديمقراطية والسلام هو صمام أمان ورمانة إتزان الحركة السياسية في السودان ، وهو الذي ظلّ  يحمل هذه الراية وينادي بها من غير إفراط ولا تفريط ،  وفي إصلاحه إصلاح الوطن  وأمان المواطن . والمرحلة القادمة  تفرض على القيادة قبل القاعدة ، إعلاء هذه الراية حتى الوصول بها إلى غاياتها ، إرتكازاً على إرثنا المجيد ، واستلهاماً لواقعنا المبشّر، واستشرافاً لمستقبلنا الزاهر بعون الله وتوفيقه .
     ومن هذا المنبر فإننا ندعو جميع الإتحاديين ، في داخل الوطن وخارجه ، وفي كل المواقع ، إلى العمل الموحد والجهد المشترك ، من أجل إعادة حزبهم إلى موقع الصدارة والريادة للعمل الوطني ، وأخصّ بهذا النداء البيوت العريقة والمراكز القوية التي كان لها قصب السبق في تأسيس هذا الحزب العملاق ، من ساسة ومفكرين ومشايخ طرق صوفية ورجال إدارة أهلية ، كما أتوجه بهذا النداء إلى الجيل الراشد من شباب وطلاب وقطاعات نسوية  ، أثبت الواقع أنهم هم قلب الحياة وشريانها النابض .
إليهم جميعاً نوجه هذا النداء ليس من أجل كسب حزبي بمنظور ضيق ، وإنما من أجل إستعادة العافية والمعافاة للساحة السياسية السودانية ، مما أصابها من الاستهداف والاستقطاب والفرقة والشتات ، والتي أضرت بالبلاد والعباد , وأوصلتنا إلى ما نحن فيه من واقع لا يشبه تطلعات أمتنا الكريمة ولا يرضي طموحها .
ختاماً
فلنتضرع إلى الله تعالى وهو السميع القريب ، أن يصلح البلاد والعباد ، وأن يهيئ لنا من كل ضيق فرجاً ، ومن كل هم وبلاء مخرجاً ، وأن يبرم لنا خطة رشد تُحقن بها الدماء،  وتصان الأعراض، وتحفظ بها الحقوق ، وترد بها المظالم ، وتحقق بها الغايات .
ونسأله أن يجزي عنا صاحب الذكرى مولانا السيد علي الميرغني ونجله السيد أحمد الميرغني جوازي الخير كلها ما علمنا منها وما لم نعلم ، وأن يمطر عليهما شآبيب رحمته ورضوانه ، وأن يبارك لنا فيما خلفاه من إرث مبارك ، و أن يوفقنا جميعاً أن نعمل صالحاً يرضاه ، إنه وليّ ذلك والقادر عليه . والله الموفق وهو المستعان .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،،،،

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير