منذ 6 يوم و 4 ساعة 0 91 0
مدير هيئة مياه الخرطوم المهندس مالك عمر العبيد يكشف المثير في حوار الصراحة والشفافية
مدير هيئة مياه الخرطوم المهندس مالك عمر العبيد يكشف المثير في حوار الصراحة والشفافية

حوار: ناهد أوشي
 طالب مدير هيئة مياه الخرطوم المهندس مالك عمر العبيد مجلس الوزراء بإنشاء وزارة خاصة بمياه الشرب (وزارة مياه الشرب) لمعالجة مشكلة المياه في السودان خاصة أن الحرب القادمة حرب المياه.
وأشار لأهمية المياه باعتبارها سلاحًا يمكن أن يسقط أي حكومة، وقال إن المياه غير خاضعة لأي مزايدات وموازنات سياسية، ونادى بضرورة ترشيد وعدم هدر المياه، ودعا المواطنين لحراسة المياه لأنها ملك للجميع.
وأقر مالك بوجود تلوث في بعض الآبار الجوفية تم التعامل معه فورًا بإغلاقها، وقال: لا نتوانى عند ورود بلاغ بحدوث تلوث في الآبار بإغلاقهاعلى الفور، وزاد: ليس لدينا أي مصلحة في إمداد مياه ملوثة، وأضاف (الحذر موجود)، وبيّن أن (55%) من المياه ينتج عبر الآبار الجوفية من خلال (579) بئرًا موزعة على الأحياء، و(45%) عبر المحطات النيلية.  
ونادى بالتخلص من الآبار بسبب صعوبة مراقبتها وتشغيلها، واستهجن عدم الاستفادة من (6) شواطئ للنيل.
وتأسف مالك على فشل برنامج حصاد المياه الذي استعمل للاستهلاك السياسي واعتباره واجهة سياسية، ووصف برنامج (زيرو عطش) بالكلمات الرنانة فقط على الرغم من أن برنامج حصاد المياه يعتبر الحل الجذري للمشكلات البيئية ومعالجة التصحر.   

{ موقف الإمداد المائي؟
هذا عهد الصراحة لابد من الشفافية، هيئة مياه الخرطوم قدرها أن توفر مياه الشرب للمستفيدين منها، وهي أهم مورد للإنسان والحيوان، الإمداد المائي أهم من الصحة والاستثمار.
قدرنا أن نتعامل مع الخدمة ونوفرها لأعداد كبيرة، قانون الهيئة توفير مياه شرب صالحة للزبائن.
{ فرق كبير بين استحقاقات المواطنين بالنسبة لوزارة البنى التحتية واستحقاقات المواطن بالنسبة للهيئة؟  
قانون الهيئة توفير المياه للزبائن الموجودين بالولاية وبالنسبة لغير المشتركين هي استحقاقات يفترض أن تقوم بها الوزارة وحكومة الولاية، وهذه الإشكالية تكون خصمًا على الإمداد المائي.
المشتركون لا يتعدى عددهم المليون مشترك والإمداد مليون و800 ألف متر مكعب أي نحو 10 ملايين برميل لأقل من مليون مشترك، مما يعني أن هنالك فائضًا لكن للأسف المياه المنتجة يستفيد منها أكثر من المشتركين في ظل صعوبة التحكم في الإمداد وانسيابه للمشتركين فقط.
التعداد السكاني بالولاية 10 ملايين نسمه يعني أن هنالك نقصًا نحو مليون متر مكعب. بيد أن التعداد السكاني في تزايد والمنشآت أيضًا في زيادة مطردة والهجرة عشوائية دون توفير الخدمات.
المشكلة أن المنشآت الجديدة تقوم قبل التأكد من توفير مصادر مياه الشرب.
{ مقاطعة، أين دور التخطيط العمراني؟
هذا ما نعاني منه عدم التخطيط السليم والواضح وعدم التنسيق.
الخطة تغطية النقص (2) مليون متر مكعب من خلال المحطات المتوقفة خاصة المحطات الكبيرة مثل محطة  سوبا  التي يفترض أن  تنتج  100 ألف مكعب في اليوم، الشركة الصينية توقفت عن العمل للظروف الاقتصادية التي يمر بها السودان، لابد من الاستعجال بمعالجة مشكلة الشركة الصينية واستدعائها لمواصلة عملها.
 أيضًا محطة الصالحة لإنتاج 300 ألف متر توفر مياه الشرب لغرب أمدرمان والمطار الجديد وهي المحطات الإستراتيجية التي يبنى عليها مستقبل تطور العاصمة ومعها خط ناقل من الصالحة حتى خزان ود البشير وتغطي أمبدة وبيت المال والمنارة، توقف الشركة الكندية لعدم وجود ضمانات بنكية.
أيضًا محطة أم دوم التي توقف العمل فيها ويعتمد عليها في توفير مياه الشرب لمنطقه شرق النيل لأنها من المناطق التي تشهد نكبات كبيرة في مسألة المياه.
عدم تنفيذ المحطات الثلاث يشكل كارثة لذا على الحكومة الإسراع في معالجة مشكلات المحطات.
إنتاجنا الذي يصل إلى مليون و800 ألف متر مكعب 55% منها للأسف ينتج من الآبار الجوفية و45% من المحطات النيلية، ويفترض العكس الاستفادة من مياه النيل والتخلص  من الآبار الجوفية التي تمثل مشكلات كبيرة، تنتشر الآبار في العاصمة الحضرية وهناك 579 بئرًا، هناك صعوبة في توصيل الكهرباء ومراقبتها تشغيلها وتوقفها فجأة، فهي هاجس في التشغيل بتكلفة عالية لذا لابد من التخلص من الآبار وإلا تظل الأزمة قائمة ومتفاقمة.
نستعجل الحكومة بالاستفادة من المحطات النيلية؛ لأن  هنالك 6 شواطئ كبيرة وغنية غير مستغلة ولم تتم الاستفادة منها حتى الآن.
ريف الخرطوم أصبح حضرًا ويتطلب توفير المياه والولاية في الخريف تعاني من السيول وتدمير القرى  ولا نستفيد من  تلك المياه، لابد من حصاد المياه للاستفادة من مياه السيول والفيضانات في فصل الخريف، ولابد من إنشاء سدود وحفائر بصورة علمية ونظام تغذية للمياه الجوفية دون تلوث يمكن أن تعالج مشكلات سياسية واجتماعية وصحية وبيئية، والاستفادة من مقدرات شباب الثوره المؤهلين في مجال حصاد المياه.
يفترض أن تكوّن الحكومة مجالس من المستشارين ولجان لمعالجة مشكلات المياه.
الجانب الإعلامي أيضًا مهم لأن الفترة المقبلة تتطلب توعية المستهلكين بأهمية ترشيد مياه الشرب وعدم هدرها.
{ حصاد المياه برنامج الحكومة السابقة للأسف لم يحقق المطلوب؟
صحيح البرنامج اعتمد كلمات رنانة القصد منها خلق واجهة سياسية فقط، يجب الاعتماد على المعاهد العليا وهيئات البحوث للاستفادة العلمية.
ارتباط مصادر المياه وهيئات المياه قوميًا تساعد على التنسيق وتجويد الأداء، يلاحظ أن هنالك هدرًا كبيرًا للمياه كيف يمكن أن نوقفه؟
الهدر وتلوث المياه من المشكلات التي نعاني منها خاصة أن توفير مياه صالحة للشرب مسألة مكلفة جدًا بدلًا من مواد التقنيه التي تستورد بعملات صعبة والطلمبات والآليات وعدم التعامل معها بالتكلفة الحقيقة تسهم في تردي الخدمات.
إذا اعتمدت الدولة المياه كخدمة للمواطنين يجب عليها أن تدعم المياه، وإن اعتمدتها سلعة يجب على المستفيدين التعامل معها على هذا النهج.
المياه مخصصة للشرب، أي استخدام لها في غير الشرب يعتبر هدرًا وحرمان للناس من الاستفادة منها. لابد من التوعية بالترشيد وهو سلوك أخلاقي وديني واجتماعي وصحي  يجب الالتزام به.
التلوث، هنالك سلوكيات خاطئة تؤدي للتلوث إضافة للصرف الصحي و(المصاص) لذا يجب أن يتم التوصيل بصورة قانونية وحراسة الخدمة (المياه) لأنها ملك للجميع.
{ خبير بيئي حذر من الآبار الجوفية؟
لا نتوانى في إغلاق أي بئر غير صالحة، وليس لدينا أي مصلحة في توفير مياه غير صالحة للشرب.
المياه الجوفية تأتي من الحوض الجوفي السطحي والعميق وآبارنا للشرب من العميق وحال دخول أي مياه صرف صحي من السطحي إلى العميق يحدث تلوث، وفور تلقينا شكاوى وبلاغات نتعامل بالجدية اللازمة ونغلق البئر، فالحذر موجود حتى في المياه السطحية والتعدي أيضًا موجود وهنالك رقابة.
{ هل تم إغلاق آبار جوفية؟
نعم، حدث إغلاق لبعض الآبار والخطوط الناقلة وتم التعامل مع البلاغات بصورة سريعة.
حقيقة هنالك تعدٍ على المياه الجوفية والسطحية، وحال تبين أي تلوث لا نتوانى في إغلاق الآبار.
{ إحلال الشبكات إلى أين وصلت الخطوات؟
في الولاية لدينا شبكة من أطول الشبكات في إفريقيا بطول 20 ألف كيلو متر منها 15 ألف كيلو متر شبكات جديدة وحديثة وتبقى 5 آلاف كيلو متر ننتظر التمويل اللازم من الحكومة الولائية والاتحادية؛ لذا لابد من النظر لهيئة مياه الخرطوم كوزارة (لابد من إنشاء وزارة مياه الشرب)  قائمة بذاتها ولا تتبع لأي وزارة لأن المياه أهم مرفق وهي أساس الحياة. كما أن  الحرب العالمية (القرن الحادي والعشرون) القادمة هي حرب المياه والسودان يتميز بمصادر مياه متعددة لا تتوفر في أي دولة أخرى.
{ موسم الدميرة والمشكلات المتعددة؟
المياه مهمة؛ لذلك مشكلاتها كبيرة ومتعددة، في الصيف نحتاج لتوفير كميات كبيرة من المياه بزيادة الطلب، وفصل الشتاء تحدث كسورات والخريف أعلى درجة عكورة في العالم تصل في السودان 40 ألف وحدة ضوئية ونحتاج خفضها لأقل من 10 وحدات وحتى تحدث التنقية ننتظر فترة زمنية حتى تترسب وتتم المعالجة وأحيانًا تضخ  ويتم ترسبها عبر المواسير، وإذا حدث قليل من العكورة يجب على المواطن ترك المياه فترة من الزمن حتى تترسب ويجب تنظيف الخزانات خلال فتره الدميرة بصورة دورية، وأؤكد أن مياه الخرطوم صحية وأفضل من مياه الصحة التجارية.
{ رسائل أخيرة لمن توجهها؟
أولًا للدولة لابد من الاهتمام بمياه الشرب ووضع خطط مسبقة لتوفير مياه الشرب للمواطنين وإعطائها الأولوية القصوى من توفير التمويل والدعم.
للمواطن يجب ترشيد وحسن استخدام مياه الشرب لأنها من الموارد الأساسية، والحفاظ على شبكات المياه ومصادرها ومنع التعدي عليها والتبليغ الفوري حال وجود تغير في طعم أو لون المياه.
على الإعلام أن يقوم بدوره الكامل بطرح مشكلات الإمداد المائي لإيجاد الحلول اللازمة، وكذلك لابد من عمل الإرشادات اللازمة بالترشيد وحسن استخدام المياه.
على الجهات المختصة أن يكون هنالك ارتباط وثيق بين هيئات المياه ومراكز البحوث والجامعات لإجراء الدراسات لمعالجة مشكلات الإمداد المائي.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير