السبت, 21 سبتمبر 2019 03:57 مساءً 0 137 0
إعلان الحرب على الحكومة الإنتقالية
إعلان الحرب على الحكومة الإنتقالية

وليد محجوب

مُخطئٌ من يظن أن زبانية النظام البائد سيضعون أسلحتهم وينحازون لبناء وطنٍ ساقهم غَيُّهم للظن أنهم خالدون في حُكمه، عابثون بمقدراته على كيفهم، متصرفون في شئونه كما زين لهم هواهم.
حقاً إن الصدمة كبيرة. تحدى الطيب مصطفى - خال الرئيس المعزول - الدقير الأعزل. بصلف من أسكرته نشوة السلطة وصار لا يرى إلا كما يرى فراعنة الزمن الغابر. حركوا الشارع إن استطعتم! فإن لنا مُلك هذه الأرض. والنيلين يجريان بين أيدينا. حركوا شارعاً ملكناه بالبندقية، وسكت دهراً.
من أنتم؟ ونحن الأغلبية الغارقة في تيهها وضلالها. جُدُراً من الظلم والغبن بنوها وما ظنوا أن الشعب سيريهم معدنه الأصيل. ظنوا وظنهم إثم، أنهم قد رَوَّضوا بني السودان ونزعوا إرادتهم. ظنوا وظنهم خبال، أنهم خدعوا الناس بلباس الدين وهتافات بَرِأتْ من نواياهم. هي لدنيا سقوا غراسها. لا لدينٍ قد عَمِلوا. بل في ماليزيا كنزوا. أربعة وستون مليار دولار في خزائن بنوك ماليزيا، كما جاء على لسان القيادي محمد عصمت. وأهل بنك السودان أدرى بشعاب فساد الإنقاذ. أربعة وستون مليار ونحن نستجدي حفنة دولارات تستر حاجة دبلوماسيينا بالخارج، وحفنة أخرى تخصف سوءة مصفاة البترول وتقي الناس شر إهدار الوقت في صفوف البنزين. وحفنةٌ ثالثة تكفي الناس شر سؤال الأدوية المُنقِذة للحياة من أهل المروءة، وتحفظ الأرواح. حفنات من فتات حصادنا المنهوب كانت تكفي.
مُخِطئٌ من ظن أن نزع السلطة ليس كَجَرِّ الصوف في الأشواك. نزعٌ مؤلم. وبغتتهُ أشدُّ مضاضة. كيف لا؟ والعُزَّل قد هزموا البندقية. كيف لا؟ والسنبلة النابتة وعداً أخضر قد صرعت الجراد والفِئران التي أرهقت كبري المنشية، والنمل الذي سف السكَّر.
سكت دهراً ونطق فجراً. هاهي السلمية تثمر حكومةً مدنية بعد لأي. وإعلان الحرب عليها قد طفا قبل أدائها القسم. سنُّ أتباع النظام البائد رماح الشائعات. وتهيأوا للنَيْلِ من وزرائها. رموها بدائهم. زعموا أن وزيرةً قالت: "أمسح، أكسح"، وهي في سعيها لإصلاح أعطاب التعليم مما إقترفت أياديهم. تفوقت ذاكرتهم على ذاكرة الذباب التي لا تتجاوز الثواني الخمس. نسوا أن المقولة مسجلةً بإسم قائدهم أحمد هارون بالصوت والصورة، ومعاها "ما تجيبوا حي". تصيدوا زلاتٍ عَبَّأوا أذاننا بأقذع منها طيلة ثلاثين عاماً يابسات. ملأوا الوسائط بالعويل على شعار التلفزيون. زعموا أن شعار الشهادة سيُنزع من الشاشة ومن قلوب الناس. وزعمهم كذب. شعار ما راعوا قداسته وهم يتحكمون في مفاصل الإعلام. شعارٌ وَقَرَ في صدور أهل السودان بصدق. فمن يستطيع نزعه؟
ظنوا وظنهم خسران، أن العامة تصدق ما يهرفون. نسوا أن الدين يسكن في قلوب أهل السودان. وأن الملايين كانت تُقيم الصلاة في أرض الإعتصام، ولا رياء، وحلقات التلاوة تعطر المكان بذكر الرحمن.
سيحارب أهل الإنقاذ الحكومة الإنتقالية بأسلحةٍ لا خلاق لها. ولكننا نراهن على وعي السودانيين. ذلك الوعي الذي أسفر فجراً أبلج. أعلنوا حربكم. وسنعلن حربنا على آثار فسادكم. ومِلؤنا ثقة أن الله ناصرنا.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير