السبت, 21 سبتمبر 2019 04:03 مساءً 0 111 0
في الذكرى الخمسين لرحيل الناظر دينق مجوك (أخبار اليوم) في حوار مع عضو المكتب التنفيذي لتنسيق شؤون دينكا نقوك
في الذكرى الخمسين لرحيل الناظر دينق مجوك (أخبار اليوم) في حوار مع عضو المكتب التنفيذي لتنسيق شؤون دينكا نقوك

أجراه/ التجاني السيد

قضية أبيي ظلت من القضايا الساخنة أثناء مفاوضات نيفاشا، وتحولت إلى مأزق بعد التوقيع في ظل التجاذب بين الشمال والجنوب على مصيرها والإشكالات التي تواجه أبناءها بسبب فشل إنفاذ مشروع الاستفتاء، (أخبار اليوم) حاورت السيد عمر أروب ملوال عضو المكتب التنفيذي للمجلس الأعلى لشؤون دينكا أبيي بالسودان وخرجت بهذه الحصيلة:

} أولًا تأسس هذا المجلس في ظل وجود الإشرافية ما هي طبيعة عمل هذا المجلس؟
أولًا أشكركم، هذا المجلس الذي تأسس في العام 2016م بمبادرة من عدد من قيادات وأعيان دينكا أبيي يهدف في الأساس لتوحيد أبناء دينكا نقوك بالسودان بالتركيز بشكل واضح على المؤمنين بسودانية أبيي إلى جانب رتق النسيج الاجتماعي بين مكونات المنطقة وقبائلها ولتنظيم جهود المجتمع ودعم الأنشطة، كما أنه يعتبر نفسه الممثل والمسؤول لدى الجهات الرسمية وغير الرسمية في كل القضايا التي ترتبط بدينكا أبيي وتنظيم الاحتفالات والكرنفالات والأعياد وبث ثقافة الوئام والتعايش السلمي بين كل المكونات في المنطقة والمشاركة في تنمية المجتمعات اقتصاديًا واجتماعيًا، ورعاية قضايا الطلاب وتعزيز القيم والأعراف الأصيلة ونبذ العادات الضارة وإجراء الدراسات والبحوث في المجالات المختلفة المرتبطة بواقع المنطقة.
ومن المعلوم أن أبيي منطقة حدودية مع الجنوب شملها بروتوكول نيفاشا بما يعرف ببروتوكول حل النزاع في أبيي، وقد عرفت منطقة أبيي باعتبارها منطقة عشائر ومشيخات دينكا نقوك التسعة والتي انضمت لكردفان في العام 1905م، وحدد ذلك البروتوكول فترة انتقالية مدتها 6 سنوات يجري بعدها استفتاء لحسم تبعيتها للشمال أو الجنوب على أن يكون ذلك متزامنًا مع استفتاء مواطني الجنوب والذي تحدد له 9 يناير 2011م لكن بسبب الخلاف الذي ظل متناميًا بين الشريكين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لم يتم إجراء هذا الاستفتاء وظل الأمر معلقًا إلى يومنا هذا، كما يجب الإشارة لقرار محكمة لاهاي والذي حدد مساحة المنطقة بـ 460/ 10/كلم2 وحدودها شمالًا خط 10 وجنوبًا حدود 1/1/1956م بين الشمال والجنوب.
{ ما هي العراقيل التي تواجهونها؟
أكبر مشكلة ظلت تواجهنا هي عدم قدرة الطرفين على تنفيذ بنود البروتوكول والذي تعطل لثلاث سنوات قبل أن تتفاقم الأمور في 2008م والتي تمثلت في المواجهة العسكرية بين القوات المسلحة والجيش الشعبي في الجنوب والتي راح ضحيتها نفر كريم من أبناء المنطقة وخلفت أوضاعًا مأساوية زادت من زعزعة الثقة بين الطرفين.
{ ماذا حدث بعد توقيع اتفاق يونيو 2011م؟
هذا الاتفاق الذي لم ينفذ أيضًا كان نتاجًا لتداعيات ما حدث في 2011م والتي دفعت الأطراف المعنية للدخول في اجتماعات مستمرة لإيجاد حل استضافتها جميعًا العاصمة الأثيوبية أديس تحت رعاية إيقاد وتم خلال هذه المباحثات الاتفاق على احتواء الأوضاع بالتزامن مع سحب الجيشين من المنطقة وتشكيل لجنة إشرافية لإدارة قضايا المواطنين على أن تكون هناك قوات تحت إشراف الأمم المتحدة ما يعرف (بقوات اليونسفا) والتي تقوم بحفظ الأمن في المنطقة.
{ ما هي وضعية اليونسفا الآن؟
نتيجة لعدم الاتفاق بين الطرفين وإنفاذ ما تم التوصل إليه استغلت اليونسفا الموقف وأصبحت تدير وتتدخل في كل شيء يهم الناس بدل الاكتفاء بحفظ الأمن، ومن إشكالاتها أنها تمنع دخول أبناء أبيي السودانيين إذا جاءوا من الشمال رغم سماحها بوجود قوات الجيش الشعبي داخل المدينة وإعطائهم الفرصة لتشكيل حكومة في أبيي من طرف واحد تابعة إداريًا لحكومة دولة الجنوب وتدير الأمور بشكل منفرد؛ الأمر الذي يمثل في حد ذاته خرقًا واضحًا لنصوص الاتفاقية الموقعة في يونيو 2011م.
{ ما هي نصوص الاتفاقية؟
تقوم اللجنة الإشرافية بتشكيل إدارة مشتركة من الشمال والجنوب تتولى إدارة قضايا المنطقة وحفظ الأمن وتقديم الخدمات، لكن المؤسف أن حكومة الجنوب رفضت تنفيذ ما تم التوصل إليه في حين أبقت على ممثلين لها وقوات من الجيش الشعبي داخل أبيي مما أدى لخلق مشكلات كبيرة، وما يهمنا الآن ضرورة إعادة النظر في هذا الوضع وإيجاد معالجات عملية له على رأسها تشكيل لجنة أو حكومة إدارية في أبيي من جانب السودان لتقديم خدمات للمواطنين في المنطقة وفتح المجال للتنمية والخدمات لرفع المعاناة عن المواطنين، كما أننا كمواطنين سودانيين نرى أن أحد الحلول المطروحة أن يتم إعلان أبيي الولاية رقم (19) من ولايات السودان والعمل على إشراك أبناء أبيي في الحكومة الانتقالية على كافة المستويات وإعادة المفصولين للخدمة بسبب إسقاط الجنسية، كما نطالب اليونسفا بتنفيذ بنود الاتفاق وإخراج قوات الجيش الشعبي من أبيي والسماح بدخول المنطقة دون شروط.
حقيقة ملاحظاتنا أن قوات اليونسفا في الوقت الذي تتعاون فيه مع حكومة الجنوب ترفض التعامل بالمثل مع حكومة السودان ولدينا أدلة على ذلك، فإن كانت لا ترغب في تنفيذ اتفاق يونيو 2011م عليها إعلان ذلك وبالتالي هي غير جديرة بهذا الوجود أو حق حماية المنطقة، وإذا كنت حكومة الجنوب لا تعترف بهذا الاتفاق فهذا الاتفاق هو نفسه الذي دخلت بموجبه قوات اليونسفا لأبيي وأتاح للحركة الشعبية الوجود، وبالتالي لا يمكن أن تعترف الحركة بوجود اليونسفا ولا تعترف بالاتفاقية!
{ أنتم كنتم جزءًا من اعتصام القيادة العامة ما هي دوافعكم؟
نحن جزء من مشروع هذه الثورة منذ البداية، وظلت مكونات دينكا نقوك بمختلف عشائرها موجودة في ساحة الاعتصام منذ اليوم الأول، كان هدفنا دعم التغيير وأهداف الثورة التي رفعت شعارات التغيير ورفع المظالم عن أهل السودان بإسقاط نظام الإنقاذ الفاسد، وظل وجودنا مستمرًا حتى فض الاعتصام.
ومع ذلك نقول إننا لازلنا في انتظار حكومة الحرية والتغيير للالتفات إلينا خاصة بعد خروجنا من كل معادلات التشكيل الوزاري، ونأمل ألا تنظر الحرية والتغيير لأبيي كهمّ ثانوي وليس أولوية ويستمر التجاهل.
لازلنا نأمل أن نحصل على حقنا دستوريًا وسياسيًا أسوة ببقية مناطق السودان خاصة النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، ونأمل أن لا يستمر التركيز على إرضاء أبناء المناطق التي حملت السلاح مع العلم أن أهل أبيي رفضوا حمل السلاح في وجه الحكومة رغم الظلم الواقع عليهم، ولم يدعموا أي متمردين ضدها، ونلاحظ أن رئيس الوزراء ذهب مؤخرًا لجوبا للتفاوض ولقاء الحركات المسلحة والتفاهم مع حكومة الجنوب، لكنه لم يلتفت في كل هذه المحادثات أو يقم بإثارة قضية أبيي.
{ كأبناء لأبيي ما هي مشكلاتكم بعد الثورة؟
إن كان لنا مطلب أساسي بعد حل النزاع أن تكون هناك أولوية واضحة لحل مشكلات الرقم الوطني وذلك لأنه محصور في الخرطوم فقط في حين يأتي أبناء أبيي من كل ولايات السودان لاستخراج الرقم الوطني في ظروف يعلمها الجميع لارتفاع تكلفة نفقات التنقل والإقامة الأمر الذي ظل مشكلة لذوي الدخل المحدود منهم وزاد من معاناتنا.
نطالب بأن يكون الرقم الوطني متوافرًا في كل ولايات السودان حتى لا يضطر أحد للحضور للخرطوم لاستخراجه مع وجود  عراقيل كبيرة تزيد من المعاناة خاصة بعد أن تحول إلى تجارة لبعض ضعاف النفوس.
{ كيف تتعاملون مع اللجنة الإشرافية في الخرطوم؟
علاقاتنا بعد التغيير أصبحت جيدة، ووعد رئيس اللجنة الإشرافية المشتركة أحمد الصالح صلوحة بإعطاء اهتمام أكبر لتسهيل إجراءات الرقم الوطني.
{ ما هي رؤية المجلس للتعامل مع هذا الأمر؟
قام المجلس بمواصلة اتصالاته مع كل جهات الاختصاص عبر عمل منظم ورؤية واضحة لتذليل كل العقبات، وقمنا كمجلس على تنظيم أبناء دينكا نقوك في شكل قطاعات شملت قطاعات الطلاب والمرأة والإدارة الأهلية والشباب والفنانين ورابطة العاملين والمعاشيين ومجلس الأعيان، كل قطاع من هذه القطاعات يدير حوارًا فيما بينه للخروج برؤية بهدف الوصول لحل نهائي وبحث مصير المنطقة، وعلى رأس ذلك ملاحظة تهميش أبناء أبيي في الشمال والجنوب.
ونرى أن قضية أبيي يجب أن تكون قضية قومية بدل أن تكون مجرد إشكال محصور بين المسيرية والدينكا، نرى أنها قضية قومية أشبه بالنزاع في حلايب وشلاتين، فضلًا عن طبيعتها كبوتقة للتعايش.
{ كيف تنظرون لأداء الإشرافية؟
الإدارات السابقة التي كان على رأسها  الخير الفهيم وحسن علي نمر كانت تعمل على إقصاء الآخرين من اللجنة الإشرافية المشتركة خاصة أبناء دينكا نقوك، وكان البعض يقول لنا إن هذه الإشرافية خاصة بالمسيرية وليس دينكا نقوك وإذا أردتم أخذ حق عليكم الذهاب للجنوب لأن الإشرافية الخاصة بالدينكا نقوك هناك، ونتساءل كيف يذهب مواطن سوداني لدولة أخرى للمشاركة في الإشرافية هذا أمر غير مقبول، وقد تقدمنا بعدد من الشكاوى لكن الحكومة لم تحرك ساكنًا، ولكن بعد تسلم صلوحة أكد لنا اهتمامه الشخصي بأن تكون الإشرافية لكل السودانيين وليس للمسيرية فقط وبدأ في ترتيب الأوضاع.
{ هناك ترتيبات لإقامة احتفال بالذكرى الخمسين لرحيل الناظر دينق مجوك كيف تنظرون لهذه المناسبة والإعداد لها؟
الأمور تمضي على قدم وساق خاصة أننا نعتبر الناظر دينق مجوك بمثابة الأب الروحي لأبيي، وهو الذي قام بتحويلها لكردفان ورفض إلحاقها بالجنوب؛ لذلك ستكون هناك مشاركة لكل فعاليات الإدارة الأهلية من كل ولايات السودان خاصة المسيرية والحمر وذلك للعلاقات المميزة والتاريخية التي كانت تربط الناظر بابو نمر والناظر منعم منصور  بالناظر دينق مجوك.

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير