الجمعة, 13 ابرايل 2018 07:27 مساءً 0 1 0
الكتابة على وسائد التعب ..
الكتابة على وسائد التعب ..

 

النيل مكي قنديل

..لم تعد الكتابة سياحة ذهنية ترفيهية على الورق ، بل هي تعب متواصل وولادة عسيرة عبر مخاض قاس ، نرى من خلال مطالعاتنا للعديد من المؤلفات الأدبية المخلتفة بأن ببعضها إحترافية عالية ، بل ومهنية في إختيار الموضوع الذي يحترم عقل القاريئ على أقل تقدير ، فلا يمكن أن نتابع نصا قصصيا ننساق خلف سرده ويفتح أمام أخيلتنا مشاهد تحرضنا أكثر لمتابعة تفاصيلها ، ثم فجأة في جزئية محددة من ذاك النص نتوه بداخل تشابك خطوط متداخلة كثيفة من الأحداث المتلاحقة والتي لا تمت بصلة في تقديري لجذر النص الأصل ، يفترض الكاتب بأن ذلك نوع من التكنيك الداخلي الذي عمد هو لإدماجه قسرا بداخل نصه ، فيحيله الى إتجاه نصوصي آخر ربما يبعده بشكل أو بآخر عن الهدف القصصي المخطط له مسبقا، وبالتالي يربك خطوط متابعات القاريئ الحصيف ويؤثر كثيرا في شده الذهني من خلال مجريات الأحداث المتدفقة ، وهذا من وجهة نظري النقدية يعتبر خللا ما بعمق النص ما يتسبب في جلب أصوات وصور نشاذ تبدو لي مركبة ( إصطناعيا ) في النص تبعده كثيرا من مركزية الحدث المتمحورة بداخل بؤرة منطقه الداخلي من خلال سياق السرد والذي نتوقع أن يتحرك من مشهد لأخر في تخييل مقنع يلامس الواقعية عبر التجربة السردية الناضجة والتي تتجه عبر الحوارية نحو قيمة فكرة النص المحورية ، لا أن يقودنا الكاتب نحو صور ولوحات متقطعة متناثرة هنا وهناك في ثنايا النص ، فنغرق من جديد في كل هذه الضبابية المشاهدية التي يرسمها السرد بقلق ملحوظ فيحس القاريئ بالتوتر ينتابه وهو يتابع نصا قصصيا بداخله العديد من النصوص والتي لا يوجد بينها رابط موضوعي لا يعود بنا في نهاية المطاف الى نقطة الإرتكاز الأولى كخط رئيس في النص والتي لا يمكن تغييبها من السياق النصوصي بإدعاء الحداثوية في الكتابة النصوصية والتي هي الأخرى لها شروطها المحددة والتى قد يجهلها كاتب النص هذا ...

..أشار بعض المشتغلون بالكتابة الأدبية والفكرية الى أن الموهبة تلعب دورا كبيرا في تجذير تجربة ( الإبداعية ) في تجربة الكاتب ، كما نبهوا الى ضرورة أن تأتي تلك الموهبة مقترنة بالإطلاع الغذير وكيفية إختيار الكاتب لبعض المؤلفات المهمة سواء كان ذلك في الأدب او الفنون او الفكر التي تحثه لمشروع كتابته الواسع هذا ، وأن تأتي القراءة ضمن برنامج تكوينه الإبداعي المتواصل ، لتنفتح آفاقه أكثر نحو تجربة الآخر الإبداعية أنى كانت ، روائية ، نصوص قصصية ، شعر ، مسرح ، دراما ، فنون تشكيل ، تصوير فتوغرافي ، موسيقى ، وكل صنوف الإبداع المختلفة ، وعليه لزاما أن يتعرف على كل تلك الأقسام الإبداعية من خلال القراءة والمشاهدة أو الإستماع المباشر ليضيف يوميا الى تراكمه المعرفي بعدا آخرا من تجارب أدبية أو فنية تتقطر اليه في لحظة الإهتمام بها والإشتغال عليها بحب كبير ، فينتج من ذلك ومن خلال مكتسباته في هذا الإتجاه إن قبض جيدا على تلك المفاتيح إبداعا مغايرا يصب في بحر التجربة الإبداعية الواسعة أدبية كانت أو فكرية أو أي كتابة أخرى ...

..والكتابة من وجهة نظري الخاصة تزحف على دروب دوما محاطة بالأشواك وقطع الصخور وشظايا الزجاج الصغيرة والتعب الذهني الذي لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد ، فليس سهلا أن نكتب بضع سطور في صحيفة أو مجلة فيتلقفها القاريئ بكل متعة أو إستحسان من شريحة كبيرة من القراء على إمتداد وطني الكبير ، ليتم كل ذلك وبكل سلاسة على الكاتب ألا يضع دوما في طريق تجربته الإبداعية تلك المحاذير ، والتي أصنفها أنا بالتردد وعدم الثقة بالنفس من إتجاه آخر بما يكتب ذاك المبدع ، فليس عيبا ان يراجع الكاتب نصه لغويا من حيث تكوين المفردات والتراكيب اللغوية حزفا أو إضافة ، ولكن أن يقدم على تغيير الفكرة مرات ومرات عديدة بعد تدبيجه للنص بشكل نهائي أرى بأن هذا الإجراء يربك خطوط الكاتب الذهنية كثيرا وربما يعطل مشروعه في الكتابة حتى إشعار آخر ...

..يرى من لهم تجربة ثرة في الكتابة والقراءة بأن قلق الكاتب وتردده ، بل وشكوكه في ما يكتب من إبداع هي أهم عناصر نجاح مشروعه الإبداعي ، لأنه من خلال تردده المتواصل هذا يحاول  دوما ان يجود أكثر من أدواته ويرتقي بمفهوم منجزه الإبداعي الى مؤشرات عالية ، آخرون يرون بان هذا التردد وتلك الشكوك تخصم كثيرا من إنسيابية الكتابة وتوارد الأفكار بداخل النص وتحد من إنطلاقة الشخوص بحركاتهم وأصواتهم بكل حرية دونما محاذير قد يضعها الكاتب في طريقها ، او خطوط متوجسة من أن هذا العمل الإبداعي لا يرقى لسقف الكتابة بشكل أو بآخر لعلة ما يضمرها الكاتب لا يفصح عنها أبدا لأنه يرى بأن هذا الأمر يخصه وحده دون غيره ...

..من وجهة نظري الخاصة أرى أن الكتابة الإبداعية أنى كانت طالما هي منتجة من تعب وقلق الكاتب فيجب ان تنطلق في فضاءها الواسع دونما أدنى محاذير أو خطوط تردد تبقيها

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير