السبت, 14 ابرايل 2018 03:03 مساءً 0 1 0
تساؤلات داخل قبة البرلمان..هذا ينبغي وذاك لا ينبغي
تساؤلات داخل قبة البرلمان..هذا ينبغي وذاك لا ينبغي

تقرير: هيثم دينار

تابعنا باهتمام بالغ التقرير الذي قدم في المجلس الوطني في دورة انعقاده السابعة في الفترة من 11 يناير حتى الأول من أبريل من هذا العام والخاص بأداء المجلس الوطني ولجانه الدائمة والمتخصصة. وعلى الرغم من أن توقعنا كان يسير تجاه تحليل خطاب رئيس الجمهورية الأخير في البرلمان فيما يتعلق بمسألة الفساد والمضاربين، إلا أن التقرير أوضح بجلاء عبر النقاش أن قضايا الفساد يمكن حلها عبر سياسة التقشف التي انتهجها المجلس الوطني كتطبيق قابل للتعميم في كل مؤسسات الدولة. ويمكن أن يكون هذا الالتزام واضحاً من خلال تأكيد عدد كبير من النواب على ضرورة الالتزام به واتّباع مبدأ فضل الظهر باستصحاب المواطنين خصوصاً الطلاب منهم، وترشيد الوقود وإيقاف مكيفات سيارات المسؤولين التي تعمل على مدار اليوم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل طالب عدد منهم رئيس البرلمان بتخفيض تذاكر السفر السياحية والنزول إلى ما يستغله المواطن من دابة دون النظر إلى البروتوكولات والدرجات الاعتبارية، وهذا ما جعل رئيس المجلس البروفيسور إبراهيم أحمد عمر يتنفس بالقول (المجلس قال، وهل يستطيع أن يضيف المجلس للقول عمل؟) كأنه يريد أن يحدث المسؤولين بالدولة بأن صفة المجلس التشريعية تحد وتمنع من أن تجعلهم تنفيذيين، وقصد بذلك أن المجلس بدأ في سياسة التقشف (كشوبش) ينبغي أن تسير عليه كل مؤسسات الدولة فعلاً لا قولاً. ولكن لا أذن تسمع ولا عين تلمح ولا حياة لمن تنادى، وقول المجلس في هذا الشأن وغيره كمن يؤذن في (مالطة)، حتى كاد أن يصبح حال المسؤولين التنفيذيين كأنهم في وادٍ ليس فيه صدى.

ما قام به المجلس من ملحوظات وجولات مكوكية جابت مدن السودان المختلفة هدف إلى تقويم الأمور المعيشية والأمنية والصحية والاقتصادية على أرض الواقع، وهذا مؤشر جيد يجب الإشادة به وبهذا العمل المقدر من خلال التقرير الذي وضع الملحوظات والمداولات نصب الأعين. عدد النواب المقدر واعترافهم بسوء الوضع الاقتصادي في ظل غياب العمل الملموس الذي لم يلب ويراع الواقع الحياتي ومتغيرات الحياة في غياب الرقابة الدقيقة وعدم التنسيق لمعرفة ما تم تصويبه وما لم يُصوّب باعتبار أن هذه التقاطعات عطلت دوران عجلة الجوانب الخدمية، الأمر الذي جعلها لا تسير على مسارات خدمة المواطن خصوصاً في الجوانب الاقتصادية الحياتية، وهذا ما اعترف به السلطان هاشم عضو البرلمان (3/4 مساحة السودان غير مستغلة أو مشغولة في غياب المشروعات الاقتصادية التي تدر دخلاً لصالح اقتصاديات البلد).

هذا مؤشر خطير جداً يحتاج إلى مراجعة شاملة وعملية جراحية عاجلة للنهوض بالاقتصاد السوداني.

التقرير تناول قضايا عديدة مهمة شملت أعمال لجنة قيادة المجلس واجتماعاتها مع وزراء القطاع الاقتصادي، وأعمال لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان من خلال الزيارات الميدانية التي شملت عدداً من الولايات ووقوفهم على أوضاع السجون والنيابات العامة، هذا فضلاً عن أنشطة اللجان الأخرى التي تتجاوز العشر لجان خلال الفترة الماضية، وعلى الرغم من المجهود الكبير الذي بذل وأولت له لجنة قيادة المجلس أهمية كبيرة خصوصاً في الملحوظات التي أبداها أعضاء المجلس إلا أن هنالك بعض الهنات التي (قد) تؤثر على أداء المجلس بصورة عامة من خلال الصورة القاتمة التي عكسها عدد مقدر من منسوبي البرلمان في استهلالية دورة الانعقاد السابعة، (75% للطلبات و25% للرقابة) هذا ما أشار إليه أحد أعضاء البرلمان باعتبار أن الدور الرقابي هو الديدن الذي ينبغي أن يسود وسط كل الأعضاء لا المطالبات الشخصية التي أثاروها.

كغيري كنت أتوقع أن يناقش الأعضاء ما وراء سطور تقرير الأداء ونقل هذه الملحوظات إلى الجهاز التنفيذي ومتابعة ما تم تنفيذه وما لم يتم حتى تتم محاصرة كل القرارات والتوصيات والملحوظات وكيفية تنفيذها جملة واحدة.

كنت أتوقع أن يتم النقاش حول الضائقة المعيشية وخطاب الرئيس حول محاربة الفساد والمفسدين وكيفية استعادة الأموال المنهوبة.

لكن أن تظل نسبة الـ(75%) التي أثارها أحد الأعضاء للطلبات فهذا غير متوقع، لم أتوقع أن يظل حديث الأعضاء في الطريقة والكيفية التي يسافر بها رئيس البرلمان (سياحية أم باللواري)، ولم أتوقع أن يتهم أحد الأعضاء زميله بالفساد والمحاباة بل ويطالب بمحاكمته في أمور تتعلق بتوزيع بعض الكيك (أراضي) للنواب قبل أن يلوّح (المتهم) بتقديم استقالته، لم أتوقع أن يطالب بعض النواب بتخصيص وتمليك (شقق) لنواب الولايات، لم أتوقع أن يتحدث بعض النواب عن كيفية إجراء قرعة خاصة بأراضٍ للبرلمانيين داخل القبة التاريخية (البرلمان).

يبقى ختام القول ذلك التصريح الذي أدلى به أحد النواب ومطالبته بتغيير التنفيذيين والتشريعيين بشريحة الشباب، وأظن أن مطالبته هذه ناجمة عن استيائه لما يحدث ويشاهده.

فهل يستطيع البرلمان عبر أعضائه إعادة هيبته إجلالاً وإكباراً لكل من قدم ماله ونفسه رخيصة في سبيل الوطن، وهل يستطيع أعضاؤه أن يردوا قليلاً من دين الذين وهبوا المهج والأرواح ليصبح السودان حراً مستقلاً باتفاقهم وإجماعهم دون جفوة بينهم، وهل نستطيع أن نستمع مقترحات مثل دبكة عندما نادى من داخل قبة البرلمان باستقلال السودان دولة حرة ومستقلة كاملة السيادة، وهل نرى جانباً عملياً كمشاور جمعة سهل بثنائه على مقترح دبكة دون شخصنة الأشياء؟

هذا ما نتمناه

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة