الثلاثاء, 17 ابرايل 2018 03:45 مساءً 0 1 0
عودة الرضيعة المفقودة (فاطمة) إلى حضن أبيها.. بعد اختفائها في ليبيا لمدة 10 شهور
عودة الرضيعة المفقودة (فاطمة) إلى حضن أبيها.. بعد اختفائها في ليبيا لمدة 10 شهور

حين تتحول المأساة إلى  لحظات فرح!

وفاة والدتها مريم في حادث مروري في مجاهل ليبيا وامرأة مجهولة تحتضن الرضيعة مريم

السفارتان الاريترية في الخرطوم وطرابلس بعد جهود مضنية تعثران على الطفلة مع رجل حبشي مجهول في ليبيا

عوض ينوء بأحزان وفاة زوجته وفقدان ابنته.. ثم يقيض له الله عودة فاطمة إلى أحضانه

الخرطوم – علي سلطان

 أخيراً بعد10شهور من الانتظار والمعاناة والعذاب احتضن عوض عبده ابنته فاطمة  الرضيعة 22 شهرا وبلل صدرها بدموعه،،  وسط   دموع  ونشيج من حوله من اعضاء سفارة ارتيريا في طرابلس ليبيا وبكاء السيدة التي احتضنتها في بيت السفير لمدة شهرين متتابعين.

 قال  لي والدها عوض في بيت قريبته  في حي الزهور  بالخرطوم  هو يجتهد في حبس   دموعه.. حين قال   السفير عبدالله  موسى لابنتي فاطمة،، سلمي على ابوك يا فاطمة  .. هذا أبوك .. جاءتني مهرولة  وارتمت على حضني باكية وهي تردد بابا ..بابا .. وانفجر الجميع  من حولنا في بكاء متواصل.

 عوض عبده ارتيري الجنسية وصل الى طرابلس ليبيا  الافريقية قادما من الخرطوم  بهدف تسلم ابنته فاطمة الرضيعة من السفارة الارتيرية  هناك،، والتي عثرت على الطفلة  في طرابلس بعد وفاة والدتها مريم  عبد العليم في حادث مرور مأساوي وتم دفنها في جهة نائية  في ليبيا وتركت طفلتها فاطمة وحيدة  بلا أنيس  بلا أرواق ثبوتية تدل على هويتها،، وكان عمر فاطمة وقتها 12 شهرا فقط  .. واحتضنتها في الحال  إمرأة اثيوبية   تعتزم الهجرة عبر البحر الى اوروبا وكانت في المركبة ذاتها التي تعرضت للحادث المروري وقد طلبت منها مريم وهي تجود بأنفاسها الاخيرة حماية ابنتها ورعايتها ومن ثم اسلمت الروح إلى بارئها ..!  وتمكن عوض واهل زوجته مريم  بعد بحث مضنٍ من العثور على رقم تلك المرأة الاثيوبية والتواصل معها والاطمئنان على صحة ابنتهم (فاطمة) بعد فجيعتهم في امها مريم.. وقد ظنوا وقتها أن فاطمة نفسها اصبحت في عداد المفقودين وانهم لن يرونها ثانية..! واصبحت المصيبة مصبيتين ام راحلة وابنة مفقودة.. يا لفؤادك المحزون يا أم مريم..!

  وكان لتلك المرأة الأثيوبية أن تواصل  سيرها نحو هدفها المنشود وركوب البحر الى اوروبا،،  وقامت بتسليم الطفلة المسكينة الى  رجل  حبشي  مقيم في ليبيا على صلة برحلتهم تلك الى البحر الابيض المتوسط،، واتضح   لاحقا أنه ضالع في عمليات  تهريب البشر الى اوروبا.. وقد اخبرت  المرأة الاثيوبية عوض بأنها سلمت الطفلة لذلك الرجل وليس لها أمامها  حلٌ آخر..! وظل (الرجل) يماطل في تسليم فاطمة الى ذويها لفترة استمرت لاكثر من ثمانية شهور.. ولم يعرف بعد كيف كان حال الطفلة بين يدي ذلك الرجل المجهول الذي عاشت معه الطفلة 8شهور.. ولكن اغلب الظن انه احسن معاملتها.

 وأخيرا نجحت السفارتان الارتيرية  في الخرطوم  وطرابلس  بعد بحث ومجهود يشكران عليه من العثور على  عدة خيوط قادتهم الي الرجل المجهول  وتسلم الطفلة منه .. حيث قام  سعادة السفير الارتيري في طرابلس ليبيا باحتضان الطفلة وابقائها معه في منزله بين يدي السيدة الأرتيرية    نفيسة عثمان وزوجها،، و يعملان  مع السفير.. وتم الاتصال مع السيد عوض وابلاغه خبر وصول إبنته الى السفارة وأنها الآن في مأمن  والحمد لله وقد زال عنها الخطر تماما..ولكن -- عليه أن يشُد الرحال الى ليبيا لمقابلة ابنته والعودة بها الى الديار.

 واجهت عوض مشكلة في  مغادرة الخرطوم فقد كان يحتاج الى تجديد اقامته ومن ثم الحصول على تأشيرة لدخول السودان مرة أخرى..وبعد اجتهاد وصبر  ومساعدات من خيرين كثر..تمكن عوض من الحصول على تأشيرة لدخول السودان مرة اخرى .. وقد حظي بمساعدة كريمة من  كبار الضباط في ادارة الاجانب وخص بالذكر العميد حسن عبدالله  الذي ساعد  مشكورا في  الحصول على الاقامة والتأشيرة وكان لصحيفة (أخبار اليوم) التي كتبت عن قصته مرتين الفضل في تذليل مهمته والتعريف بقصته الانسانية  مما ساعد في حل مشكلته  في أروقة  ادارة الاجانب.

 واخيرا تمكن عوض من السفر بالخطوط  الافريقية من الخرطوم الى طرابلس وهو في شوق عظيم للقاء ابنته .. وفي مطار طرابلس   كان في استقباله مسئول العلاقات العامة  بالسفارة الارتيرية في طرابلس الذي   اكمل  اجراءات دخوله  ليبيا.

و في السفارة  حظي باستقبال كبير،،  وكان في استقباله سعادة  السفير عبدالله موسى والقنصل  محمد آدم وعدد من موظفي السفارة.. وتتوسطهم جميعا ابنته (فاطمة).. أخيراً كما قال  رأي ابنته رأي العين ..ولقد ظل 10 شهور وزيادة وهو يحلم فقط بهذه اللحظة التي  وصفها بالخالدة والتي توقف عندها الزمن  وكل شئ.. اخيرا هذه إبنته بلحمها وشحمها  ودموعها بين يديه وقريبة  من دقات قلبه.

 وبعد ذلك قال عوض  إن السفير طلب منه أن يستريح اسبوعا مع ابنته ثم يغادر الى الخرطوم والى حين اكمال اجراءات أوراقها الثبوتية والحصول على التأشيرة   لدخول السودان من السفارة السودانية في طرابلس..  وبعد اكمال الاجراءات والتي تمت بسرعة فائقة.

 ودعت السفارة فاطمة الصغيرة بالدموع  والدعوات ثم وصلت فاطمة الى الخرطوم مسقط رأسها وحيث ولدت .

 وقابلتُ فاطمة بالامس وهي تلهو ضاحكة لا تدرك حجم مأساتها ولا تلك الشهور الصعبة القاسية من حياتها بلا أم  ولا أب في بلد غريب مجهولة الهوية،، لا يعرفها  احد .. وكانت قاب قوسين أو أدني من أن تكون لاجئة ما في مكان ما لا يعلم بها،،  ولقمة سائقة لتجار البشر والاطفال ولكن الله الحافظ  حفظها واعادها سالمة الى ذويها..!    ولهي  الآن فرحة بوجود أبيها معها..  وحولها   عدد من  الصغيرات في مثل عمرها يتحلقن حولها.

 بقي فصل اخير من قصة الرضيعة  فاطمة.. وهي العودة الى   اريتريا حيث تلتقي جدتها لامها وجدها وتكتمل الافراح  باحتضانها بين دموع وابتسامات.. عسى أن  تزيل ذلك الحزن المقيم بفراق الإبنة  مريم فإبنة البنت عِوضٌ أو بعض العوض..! الرضيعة فاطمة اسم على غير مسمى.. فهي رضيعة في عمر  الرضاع .. ولكنها لم ترضع بعد وفاة أمها من ثدي طبيعي..  فقد عاشت على  ثدي اصطناعي.. ولبن بودرة!!

عوض عبده لسانه يلهج بالثناء والعرفان لسعادة سفير ارتيريا لدى السودان والقنصل العام ومنسوبي السفارة بالخرطوم وقنصل السفارة الليبية في الخرطوم والادارة العامة للاجانب في الخرطوم والعميد حسن عبدالله ولسفارة السودان في ليبيا ولكل من ساهم في عودة ابنته الى ذويها وبلدها.

 وقبل أن نختتم قصة فاطمة وعوض نتوقف قليلا مع  والدتها   مريم  عبدالعليم التي جاءت الى السودان من ارتيريا  وعملت في تكامل ميديا   منذ عام2010 وحتى زواجها في 2016  وتركت العمل مع بدء اعراض حملها بأبنتها فاطمة.

 ظلت الراحلة مريم طوال اقامتها في السودان وهي تحلم بالهجرة الى اوروبا رغبة جامحة لم تستطع اخفاءها ولا كبح جماحها،، زوجها عوض عانى كثيرا من اجل السفر واللجوء الى خيار الهجرة الصعب.. ولكن لم يستطع منعها من التفكير في الهجرة .

 في  رمضان الماضي  وبتاريخ الاول من يونيو2017هاجرت   مريم  ومعها ابنتها في الطريق  نحو البحر الابيض المتوسط وفي 17 يونيو2017  توفيت  في حادث مروري  تاركة  طفلها بين يدي امرأة   لا تعرفها.. ولكنها ارادة الله الغالبة.. حيث تعود الطفلة فاطمة الى حضن ابيها وتبدأ رحلة حياة من جديد في كنف الوالد وتحت بصر الاجداد والخالات والعمات بين اريتريا والسودان.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة