الاربعاء, 18 ابرايل 2018 03:39 مساءً 0 1 0
صدرت التيار واحتجب الطيب
صدرت التيار واحتجب الطيب

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

صدرت التيار واحتجب الطيب

إعجاب الموت بالطيب

* ولعين إعجابى خشيتى أن يكون سهما  بين ما إنتاشت هى الأخرى الطيب ابن خالى العزيز الراحل عبدالرحيم الكنوزى من اختطفه فى لمحة برق الموت ثم اختبأ غير بعيد يناظر ويعاين الطيب الفتى إعجابا، موارو جثمان الطيب ثرى  جبانة شمبات البحوث، يتحلقون دوائر من قريب وبعيد ومن غير إنتظام، واجمون وكأن الصمت يحلق فوق رؤوسهم طيرا وأحرف الكلم الطيب تتساقط من فوق سماء غائظ، عبارات مدحٍ وثناءٍ واطراء لتُوارى الثرى وتفترشه وتلتحفه جنبا إلى جثمان إبننا الطيب الذى تفقد بعده مجالس صحاب طعم الفول وريحة البن وحرف الكسرة ونكهة السمر، مجالس الطيب عامرة بسماحته وبسمته الصافية التى إن فارقته خسرانة.

الرمال الدافئة

*  يعترينى إحساس غامر بأن الطيب لا يمت لنا بصلة، جاءنا لوحده من بين كثبان الرمال بقايا مجارى سيولنا التى كانت يوما ما، يوم ولد الطيب دافئة، لايشبهنا فى سمته وطلته وطلعته ولا فى خلقه وخلقته، وسيما بهيا مستقيما فى بدنه من أخمص قدمه حتى شعره، لونه خاطف بين سمرة الشفقين، تكفلته برعايتها وسقايتها أمه سيدة بت جدنا سابق عصره وآوانه مصطفى عبدالسلام درة كبوشية، الطيب عصير منها ومنه قبل مجيئه لحياتنا التى فقدت فى أمسنا الحزين حياة بحجم الطيب المهول وسنينات عمره لم تشارف منتصف عقدٍ ثالث يظل منقوصا بدونه حتى قيامه يوم الساعة وجنتها أعمارها شابة، وضئ فى حياته وعند مماته، سخى كصقر لدى النقرة، خفيفا إن هب أو هرع لك، خبير فى هندسة الكهرباء التى درسها وكان عاكفا لنيل درجة مؤهلة لأستاذيتها، والتحق بكبرى مؤسساتها حتى تخطفته كبريات شركات القطاع الخاص، صاحب رؤية واضحة، مكنته من إمتلاك عربة والشروع فى إكمال دينه بأحلى أنصافنا، زاده فى ما أصاب من نجاح بهى وقبول من الأهل والمعارف والأصدقاء والأحباب أدبه الجم وصوته الرجولى الخفيض وتواضعه الفخيم، يلبى نداء المستغيث به فى لمح البصر لفك شفرة عطب كهربائى لا يستصغره الطيب ويدلك لغيره فيأتيك بنفسه مع تمام علمه بأن العطب يمكن لأى صنايعى إصلاحه ولكنه من موطئ الاكناف.

الطيب ملاذ

 * كنت ممن يلوذون إليه لدى وقوع عطب فى بيت الوالدة فيأتينى قبل أن ترتد شاشة الجوال لمستقرها، ووالدتى أطال الله عمرها من شدة صاحها صعب حبها تهبه إلا أنه للطيب كان أهلا ورب العزة سهلا، وآخر لقاء جمعنى والطيب فى سفلتنا كان فى حضرتها واشبعتنا مما لديها من خير بتحليته آثرته للطيب لكونه لازال فتيا والمشوار أمامه طويل وما دريت أنا الغشيم أن ملائكة الروح تبسمت من قولى كما تبسم سليمان من قول النمل، مات الطيب سخيا رضيا هابا هارعا لتقديم خدماته وخبراته الكهربائية للزملاء بصحيفة التيار إستجابة من نداء من مديرها الإدارى خالد بمحبته للقربى بالدم، ومحبته لخدمة مؤسسة هى للناس وبالناس، فصدرت التيار فى يومنا بينما غاب واحتجب بصقعة من كهرباء صدورها عن الحياة إبننا العزيز النبيل الطيب عبدالرحيم الكنوزى إحتجابا أبديا لا طيب بعده، طيب هز أحاسيس ومشاعر إختلطت أنهارا من عزوته أهله ومعارفهم ومن أصدقائه وهز كما لم يهتز من قبل محمد شقيقه الأكبر الذى إن كلمك عن الطيب فصه وقم تبجيلا وتقديرا واحتراما لتآخ صاف يشبه محمد، فقدنا الطيب بذات هدوئه ووسامة رزانته.

من أين جاء

* لايذكر أحدنا طفولة الطيب وليس من ذكر له، حتى ذات يوم شب فيه عن طوقه المحكم خرج للناس فى دنيتهم من جهة تظل ما حتى يوم يبعث حيا، إذ رأيته كما رآه الناس أنيقا فى مظهر يفوح رجولة الباشمهندس الطيب يملك فى دنيا من لايملكها كل مظاهر النجاح والبهاء والحياة، خرج للناس هكذا فخيما يلفت الأنظار ويخلب الألباب، يسمعك ولايحدثك مطلقا عن ذاته لإحساس غامر ودافق بسرعة زوالها وفنائها، الطيب زهرة تفتحت فى بساتين أحزاننا  وسرعان ما خبأت ووردة طوفت فينا وهومت بفوح عطرها الذى إنقضى بذات سرعة إفتضاحه، لم يجزع الطيب ولم يهب الموت وقد أحس بتياره الجارف وهو يردد بينما هو للارض هاو وجرف هار (لا حول ولا قوة إلا بالله) ناظرا لمن هو حوله بذات ثباته حتى فقد الوعى، ولم يستطع تيار غادر أن يعكر صفو رحيله، فمات مغمض العينين وبوجه طلق راض ولم يتبدل لونه ويسود، فمضى لربه جميلا فى كل شئ فى مطلع شعبان.

( انا لله وانا اليه راجعون )

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة