الثلاثاء, 15 أكتوبر 2019 00:20 مساءً 0 149 0
أجراس فجاج الأرض
أجراس  فجاج الأرض

بين إصطفافين أمام مخابز مكتظة وعناياتٍ مركزة

مُصطَفا لا مُصطَفِيا
لست مُصطَفَيَا كما لجل شأنى آناء ليلي وأطراف نهاري ،بدأت أمسى مصطفا للحصول على خبيزات لحشَوات أولاد المدارس،بضع طعميات مدسوسات بغير إنتظام فى رغيفة غير صالحة حتى للغمس دعك من الغمز بيرغر واللمز سبايسي، يقضون بها سحابة نهارهم مطالبين باستيعاب منهج يحتاج لوجبات بعناية من خبراء تغذية معدودات ولكنهم صدقوا لما هتفوا لا تعليم فى وضع أليم، فما بال أولاد الخبز المالح وحافى وما يدريك عن أولئك المعدمين،والله وضع أليم لم يحن الآوان بعد لتوزير القائمين على مُرّ أمرنا، التركة والورثة مثقلة بكل ما يؤخر ولا يقدم، قبل نحو أربعين سنة إلا قليلا قضينا أزمانا من عمرنا إصطفافا للحصول على خبيزات غير محسنات صحيات مدعومات  يا بلاش، تأخر رفع الدعم لما كان ممكنا، لو رفع منذ أربعة عقود لما ضاعت من أعمارنا أربعين سنة تجريبا ونحن من كرّمنا خالقنا لسنا فئران، تشوهات الإقتصاد مزمنة زاد من تأزيمها من حكمونا ثلاثين سنة بلا رؤية وسقطوا كذلك دونها،جلست فى ساحة فسحة الحلقة الأولى مرافقا لصغيرى الذى يعانى من المدرسة فوبيا، يجلسون على بُسُطٍ من غير نظام وانتظام وجلسة الطعام تكتمل فوائدها بصحة جلستها، ربما هى ترفيه والأشد منها والأنكأ المطالبة بتنوعها وتحليتها،جست خلسة فى أوانى وأكياس الصغار فإذ هى وجبات والسلام لا تبلغ جرعاتها تغذية المخ بجلوكوز الفهم والهضم والإستيعاب لمنهج ثقيل على تلك الظهور والعقول، حياة موجبة تبديلٍ وتغييرٍ لا زالا بعيدين المنال، تحقيق السلام مهم لكنه سيستفرغ كل الطاقات ويبدد جل الإمكانيات والموارد الممكنة مما يضيق ما هو أضيق، مفاوضات السلام إجتماع الكلمة على توفير أسباب وعناصر قفة الملاح كل فى موضعه وأراضيه الموصوفة بالمحررة من الظلم والتهميش والتبعية والذيلية المفترض إنتفائها، قادرون بالنفير التقليدى والإمكانات والقدرات المتاحة على خلق الحد الأدنى للمستوى المعيشى الإنسانى، توقف الحرب إنتقاليا مع ترتيبات أمنية محسوبة ومفتوحة لكل الاحتمالات مع احتفاظ كلٍ بكروت قوته وضغطه لتمكين الدولة من إلتقاط الأنفاس يبدو أجدى من مفاوضات لا نحبذ استباق الأحداث ووصفها بالعبثية وفيها من تلك الملامح القميئة مالم تجملها المدنية،لا أحد ينكر أهمية السلام لقفة الملاح ، لكن مفاوضاته مستنزفتها واقتصادنا لايحتمل إنتقاليا كلفة المفاوضات والصرف عليها وكما لايحتمل الحرب ويصطبر عليها، هى معادلة تحتاج لرؤية مختلفة المفاوضات ليس من بينها مشاركات المحاصصات والترضيات المهلكة البغيضة المصطفة إصطفافنا للخبز والوقود لنيل حصص متباينة ليس فيها مراعاة لبسط قيم العدالة والإيثار والأنانية فيها حاضرة.
ما دهى السودان ودهانا
كان أمسى كلها مصطفا وليس مصطفيا، ابتدأ بصف عيش الخبز وانتهى باصطفاف المرضى انتظارا أمام غرف العنايات المركزة، هاشم الملك مدير مدرسة رياض الإسلام دار بأمه قبل مفارقتها الحياة عشرة مستشفيات أملا فى سنوات أخر تبقيها لجوارهم، يحدثنى أسيفا حزينا باكيا،بأنهم فشلوا بكل ما بذلوا جهدا ومالا فى الحصول على موطئ فى العناية المركزة فى أفخم عشرة  مراكز، ما دهى السودان ودهانا والأمراض تفتك بنا فتكا مقعدا ومكلفا،مصيبة عظيمة،ما حلت نائبة الداء هممنا من كلفته قبل التعاطف مع الحالة، والإشفاق من هولها على المريض وجيب المرافقين، خفف من مصاب انتظار مريض آل حلفاوى التعاطف الكبير من الإنسان البروفيسور سليمان صالح فضيل ونجله الدكتور الطبيب محمد الذين ما أن علما بالحالة وحاجتها الماسة لعناية مركزة معدومة اكتظاظا والأسرّة كلها محجوزة، تركا كل شئ بحثا عن مخرج وإيجاد منفذ فى مستشفى فضيل العالمى، ولإخلاص النية والحرص على جودة وامتياز الخدمة وفقا فى الأخذ بالحالة بعين الرحمة والرأفة وهى الآن بين جناحى العناية الإلهية ويدى المركزة  من ذوى الخبرات الكبيرة المشهود لها بالتفانى ودقة وجودة الخدمة المتوجة بتوفيق من عند الله، البروف فضيل يقدم خدمات جليلات ويشرف عليها بنفسه ما استطاع سبيلا وفكاكا من مرضاه من كل ولايات السودان وخارجه يناصره نجله محمد وطاقم فريد مختار بعناية مركزة،ليت حكومتنا تجلس لأمثال البروف فضيل للبحث عن الكيفية المثلى لتجنب إصطفاف الحالات الحرجة أمام أبواب وفى ردهات العناية المركزة، البروف يحمل أفقا طبيا كبيرا وخيالا إداريا عظيما فانتبهوا مقدار قدره.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير