الجمعة, 20 ابرايل 2018 05:13 مساءً 0 1 0
الرواية والتسامح : تدوينة على آخر أسرار الهيكل
الرواية والتسامح : تدوينة على آخر أسرار الهيكل

أفق بعيد

إيهاب عبدالعزيز

الرواية والتسامح : تدوينة على آخر أسرار الهيكل 

في روايته (آخر أسرار الهيكل) ينحو الإنكليزي بول سوسمان للتأكيد على قدرتنا للتعايش، الواقع معقد، نعم، لكن تبقى مساحة للفعل الايجابي، ربما هذه هي الفحوى العامة للنص الروائي شديد الحبكة والمليء بالمعلومات التاريخية والمربوطة بالواقع من خلال قفزات عبر مئات القرون، في مجملها المقصود منها أن قضية الإنسان واحدة، وإن عبر أجنحة القرون والحضارات- سعينا الدءوب نحو حلم التسامح واكتشاف الآخر. 

ثمة بالطبع روايات أخرى على الخط- في محاولة لفك الشفرة المعقدة والالتجاء نحو مزيد التسامح وقبول الآخر والاغتناء بإثرائنا الإنساني وتنوعنا- يتحرك خورخي آمادو الروائي البرازيلي في (بلاد الكرنفال) في ذات السياق، فعبر الحقول والسواحل الأطلسية وولايات باهيا وساو باولو وضحكات المزارعين عبر ثنايا النص يجتهد السارد دوما في إثرائنا بتنوع المجتمع البرازيلي ورسم فسيفساء رائعة متناغمة. 

اليوم- ومع أحداث عامة على الصعيد العالمي، وألعاب غاية في الخطورة على مضمار الجيو-بوليتيك الدولي، ومحاولات الصراع التي لا تكاد تكل للسيطرة على موارد العالم – إقليم الشرق الأوسط وأسيا الوسطى بصورة أكثر تحديدا، يظهر أن ثمة عمى تام من سيطرة رؤوس الأموال العابرة للقارات، ومن الواضح أن السياسة الدولية صارت مدفوعة أكثر من ذي قبل بنزعة عولمية-رأسمالية جشعة وحادة، مع رغبة تدمير هائلة، باستخدام كل الأدوات المتاحة- لوبيات السلاح والدفاع والأجنحة اليمينية المتطرفة، ذات المنزع الراديكالي في رؤيتها للعالم.

بالأحرى-أنه مع هذا النزاع الفوضوي-مثل الفوضوية المتنازعة حول المسألة السورية- مما يشيع جوا؛ كما هو حادث فعلا من الشك والترقب السلبي تجاه الآخر، ومحاولة التقوقع حول الذات واستلهام أطر القبيلة والقومية، في سعي متدافع نحو المحافظة على كبرياء الأنا الخائفة من الآخر.

لكن هل تبقى ثمة حديقة لبروز التسامح والسعي وراء حلم سلام على الكوكب المنهك بجراح عميقة ؟ في الظاهر وعبر استقراء سريع يمكن القول أنه ما زالت هناك جذوة متقدة- مؤمنة بالقدرة على العمل والتوحد تجاه أهداف كلية عليا وسامية، مرتفعة عن الزاوية الحادة التي ينحجز فيها عالمنا اليوم، وتظهر هذه النزعة المتحدية ربما عبر الآداب والشعر والفنون بأطيافها المتعددة، وعلى رأي الكاتبة الإنجليزية كارين أرمسترونغ في كتابها (تاريخ الأسطورة) فإن الروائيين والأدباء بإمكانهم أن يكونوا قادة لرفدنا بالمزيد من الطاقة الإنسانية الرائعة والمتدفقة.

أعتقد أن هذا ممكن وهو حلم للتحدي الجميل والمدهش.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير