السبت, 21 ابرايل 2018 03:47 مساءً 0 1 0
تحليل اخباري:إعفاء غندور .. ديبلوماسية بديلة
تحليل اخباري:إعفاء غندور .. ديبلوماسية بديلة

يكتبه عاصم البلال الطيب

ديبلوماسية مساحيق

* إرتبطت الديبلوماسية فى الأذهان السودانية بغير أصولية يونانيتها وإغريقيتها، بأنها مهنة الفطاحلة والعباقرة من القادرين على التمام، والمجيدين للتعبير بألسنة لغات الغير فرنسية إنجليزية وغيرها من لغات تسود على العربية لولا تهاون نطّاق الضاد بها ونسيانهم لعلو كعبها وقدرة سيادتها بين وعلى لغات العالمين والتأكيد على صلاحيتها لكل الألسن ولكنهم تجاهلوها فى غفلة وغمرة تيه وانشغال بلغة الفرنجة الذين صيّروها لغة للديبلوماسية وانساقت من ورائهم الأمم ولم نكن إستثناء، ولا ننكر فضلا للديبلوماسية فصلا من الزمن والحقب علينا وسائر الأمم فى عالم متوازن وليس فى الآحاديّ الراهن الذى أفرغ كل شئ من مضمونه المراد ولم تكن الديبلوماسية بناجية من العبث لتبقى مجرد أسماء وفترات خالدات فى أسفار التاريخ ولنا فى ذلك نصيب مشهود لو أسسنا عليه لحزنا ونلنا كل ما نفتقده الآن بأفعالنا ولإختلال موازين القوى العالمية التى إحتفظت بقوالب وأجسام مسميات فقط مع إفراغها من مضامينها وحشوها بدساتيرها وقوانينها الانتهازية فوق الدولية ، والدبلوماسية فى عالم اليوم ليس من بواك عليها لعلو كعب الأجهزة الإستخبارية عليها ظاهرا أو من وراء حجاب وهو النهج السائد فى عالم اليوم  الذى إتخذ من الدبلوماسية مساحيق مختلفة الأشكال والألوان لتمرير المراد تحت عنوانها الجاذب الذى لازال يحظى ببقية من قبول ولكنها إلى أفول.

من هما زيد وعبيد ؟

‭*‬ وتعنينا فى مقالنا ومقامنا تحليل وتفكيك إخبارية دبلوماسية البروف غندور والتخلص منها بالإعفاء وقد فوّت البروف بدبلوماسيته الناعمة مجددا فرصة إعلان إستقالته على الهواء مباشرة فى متن إفادته أمام البرلمان التى قدمها ولسان حاله يردد طفح  الكيل، ذلك بعد استقالته التى تواترت وترددت أخبارها مؤخرا وبقوة إزاء التقسيمة الإختلافية التى إجتهد ولازال المحللون فى تدبيجها فى فريق إدارة الدولة مبعدين بالإجماع بروف غندور وأسماء بارزة من منتخب الرئيس، البروف غندور آملا فى إنصلاح حال يراه معوجا خرج على الناس نافيا ما يردده المحللون والمرجفون فى المدينة من أخبار عن استقالته وعاد للأضواء بعد إنزواء بما يشى كأن شيئا لم يكن مما تردد ومارس مهامه وبات ظاهرا دائما أمام فلاشات الإعلام غير آبه  بأجسام وتشكيلات أقامتها الرئاسة بما يوحى أنها ديبلوماسية بديلة تتواءم والمتغيرات فى عالم اليوم المستحِقة بعيدا عن الفعل ورد الفعل لبديل للديبلوماسية الكلاسيكية ليس قوامته ربطة عنق أنيقة ومظهر لامع ولسان فصيح بلغات الفرنجة التى لايعنى إمتلاك ناصيتها أهمية لزيد أو عبيد الإسمين الذين شاء حظهما  أن يكونا مضربا للمثل كأى زعيط ومعيط، والسياحة التحليلية فى السياق العام وليست حصرية على دبلوماسية البروف غير المستبعدة عودته بصورة أو أخرى فى ظل نظام وإدارة للدولة يفشل أعتى رادارات وأجهزة الرصد عن التنبوء بما ستقدم عليه ولا ندرى أعبقرية هذه أم أذية ورزية؟

الماء يكذب الغطاس

‭*‬ وبعيدا عن وقريبا من إستقالة غندور وتداعياتها وعدم تأثيرها على إدارة الدولة الحالية القائمة على خصوصية ما متحركة ليس من أهمية بالغة وقصوى لأسماء فيها لدى قيادة الدولة التى أبعدت ذات يوم دون أن يرتد إليها طرف شيخها وعرابها الراحل الترابى والمنتوج مؤتمرا شعبيا آية تأثيره البالغ معلوم فى حياته وبعده الماء يكذب الغطاس، بعيدا عن ذلك، ليس للديبلوماسية السودانية بعيدا عن غندور منتوج ومردود نبكى عليه، لم تقنا من العزلة والعقوبات ولم تفتح لنا أسواقا لا لعمالة ولا صادرات إن وجدت، وانّى لها ذلك وهى ترتهن للسياسة الداخلية التى تقوم على جذورها وسوقها السياسات  الخارجية، ولا ينكر الا مغالط الأثر السالب للسياسة المعلنة لإدارة الدولة السودانية ونظامها الحالي العميق المحكم على الديبلوماسية السودانية  وسفاراتها تحولت لكم مهمل كما أفصح بذلك البروف غندور بعد أن طفح به الكيل، وإهمال الدولة للبعثات الديبلوماسية إن كان مرده الأزمة الإقتصادية، فإنه يؤكد ما ذهبنا إليه غير مرة بضرورة هيكلة السفارات والبعثات الديبلوماسية  ومراجعة المردود لانشرارها و كذلك النظر لوجود تمثيل دبلوماسي فى دول ليس من ضرورة إليه ويمكن لأى من سفاراتنا فى دولة ذات أهمية قصوى أن تقوم به عن بُعد توفيرا للمنصرفات حال الإستفادة من الديبلوماسية  فى عالم معقد ومأزوم للدرجة التى على سبيل المثال دفعت بالرئاسة لتسند مهاما دبلوماسية بإيفاد مناديب لطائفة من دول يبدو أن يد الديبلوماسية فيها مقصورة ومغلولة وتحتاج شفراتها لحنكات ودربات أمنية واستخبارية، وتردد أن هذه التقاطعات بعض مما  أعاق دبلوماسية البروف عطفا على احتجابه فى مرات ماضية يدلل قرار إعفائه الآن ربما على صحتها فضلا عما يتردد من خلافات فى إدارة الدولة على المستويات العليا التى ليس للخارجية أثر فيها لتفكيك أدوارها وتوزيعها على دوائر أخرى مما أضعف دور الوزارة الذى يمكن أن يقوم به أو يقعده حاكم واحد أو حتى معارض، هى الحقيقة والخبرية التى ينبغى التعامل بها ومعها وليس غياب البروف أو وجوده  أو حتى عودته للخارجية أو غيرها من قوالب الإدارة والحكم التى عفت عليها تقلبات الأحوال داخليا ودوليا. 

ديبلوماسية بديلة

‭*‬ إعفاء البروف فرصة لديبلوماسية بديلة إن كان قد تم على خلفية تصريحاته الأخيرة وهو الأرجح أو لقعوده عن القيام بمهام دبلوماسية بعينها أو لأسباب أخرى ليس من بينها من كيفية قرار الإعفاء أنه تم بطلب منه، دبلوماسية بديلة تهيكل التضخم التوظيفى السرطانى الديبلوماسى جراء سياسة الترضيات أو المحاصصات النزعة التى سادت فى كل مفاصل الدولة وأقعدت بها، وليت إحصائية تملك للناس بكلفة البعثات الديبلوماسية لنستبين مدى فوائدها ومردودها، اذ يبدو سبب  عدم سداد المستحقات التى أشار لها البروف أنها ثقيلة للغاية على الخزينة العامة المنهكة، فالأزمة الإقتصادية قد تكون سببا ولكن ليس لهذا الحد من العجز الذى يرجح علو كعب تكلفة دبلوماسية لم تخرجنا تماما  من عزلة دولية، وشكوى البروف أمام البرلمان حظت بسخرية واسعة ولم تحقق تعاطفا من شعب يئس من الديبلوماسية وغيرها، يمكن لزيارة رئاسية أو وزارية لساعة أو يوم أو عدة أيام تحقق فى ساعات ما لا تحققه بعثات مقيمة حالها حال جامعات ومدارس يتداولها من يتداولها من أصحاب حظوة لهذا السبب أو ذاك، هذا دون أدنى إنتقاص من مكتسبات تاريخية  أو ربما حتى آنية لكن فات زمانها ومات فنانها، دبلوماسية متخصصة متحركة فى كل الصعد والمجالات نبحث فى كيفية الإهتداء إليها لعمليتها ولتوفيرها لمستحقات بعثات دائمة لا فائدة مجناة منها والشواهد والأدلة كثر، هذا أفضل من نغرق فى شبر ماء إعفاء البروف الذى إن كان قد أُعفى، فإن شيخه بل شيخ إدارة الحكم الحالية للدولة قد أُعفى. 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير