منذ 4 يوم و 1 ساعة 0 22 0
المحلل السياسي والخبير الإعلامي المصري يحي علي يحي لـ (أخبار اليوم)
المحلل السياسي والخبير الإعلامي المصري يحي علي يحي لـ (أخبار اليوم)

اكد الناشط السياسي والخبير الإعلامي المصري الأستاذ يحي علي يحي ان جزء كبير من الأزمة  بين مصر والسودان سببها الإعلام المأجور الخاص وبعض الفضائيات ذات التمويل الأجنبي وعدم وعي بعض الإعلام الرسمي بالبلدين ، وقال في الحوار الذي أجرته معه ( أخبار اليوم ) أن العلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة دولتين متجاورتين .. وإنما علاقة تمتد بجذورها في أعماق التاريخ بجانب أنها علاقة مصير مشترك وشريان حياة واحد يربط الشعبين قبل الدولتين ، وعلي مدار التاريخ عندما ينبض قلب القاهرة تسمع دقاته في الخرطوم موضحا أن العلاقة الشعبية بين البلدين قوية وعميقة وفي أحلك اللحظات الخلافية علي المستوى الرسمي تجد السوداني يعانق المصري والمصري يتناول الغداء مع السوداني في قلب القاهرة مبينا أنها قد تهتز أحيانا بحكم أن الإنسان بشر يمكن أن يخطئ أو يصيب ، لكن سرعان ما تزول الخلافات وتعود العلاقة الي الأصل قوية وعلاقة مصير واحد ومصالح مشتركة .. مشيرا إلي أن علاقة اى دولة عربية بأخرى عربية تخضع لمؤثرات خارجية عديدة تقف بالمرصاد ضد أي علاقات عربية - عربية قوية مؤكدا أن الإعلام الواعي يلعب دورا كبيرا في توطيد العلاقات بين الدول أو إفساد العلاقة طبقا للتوجه الذي تتبعه الوسيلة الإعلامية وقال ان الفرق كبير والبون شاسع بين إعلام ينقل كالببغاء وإعلام مؤثر مبدع يؤثر في الآخر ويتبني رؤيته بوعي ويقود الرأي العام المحلي والدولي بطرح قضيته بفكر وعلم وإتقان وبالحجة والبرهان ويكشف دوما أساليب الآخرين في الزيف ؛ وقال يحي أن الصحافة الورقية لن تندثر وستستمر حتى وان تأثر التوزيع بعض الشيء وقال لا زال المعلن وكل المصادر تفضل التعامل مع الورقية ، وإن الكثيرين على مستوى العالم قد فقدوا الثقة والمصداقية في المواقع والصحف الالكترونية وأضاف أن جزء من الأزمة بين البلدين سببها بعض من يكتبون بلا وعي قومي ولا اطلاع علي الميثاق بجانب دخول كثير من غير المؤهلين للإعلام وسعيهم للإثارة الرخيصة وقال ان المشكلة الحقيقة تكمن في الإعلام الخاص غير الملتزم مؤكدا أن الضمير الإنساني والوعي هما الميثاق الحقيقي
مشيرا الي ان الإعلام جزء من تدهور العلاقات بين الدول وليس الكل ولا يتحمل الأزمة برمتها وهناك عوامل عديدة في مقدمتها التصريحات الانفعالية للمسئول ، فإلى نص الحوار :


القاهرة / الخرطوم - لينا هاشم

 

 كيف تقيم العلاقات بين مصر والسودان ؟
 العلاقة بين مصر والسودان ليست مجرد دولتين متجاورتين وإنما علاقة تاريخية تمتد بجذورها في أعماق التاريخ وفي وجدان الشعبين الشقيقين علاقة أسرة واحدة قد تعيش في مصر لكن الأم سودانية والأب مصري او العكس علاقة مصير مشترك وشريان حياة واحد يربط الشعبين قبل الدولتين وعلي مدار التاريخ عندما ينبض قلب القاهرة تسمع دقاته في الخرطوم وفى رأيي ان العلاقة الشعبية بين البلدين قوية وعميقة وفي أحلك اللحظات الخلافية علي المستوى الرسمي تجد السوداني يعانق المصري والمصري يتناول الغداء مع السوداني في قلب القاهرة ولكن العلاقة قد تهتز أحيانا بحكم أن الإنسان بشر يمكن أن يخطئ او يصيب لكن سرعان ما تزول الخلافات وتعود العلاقة الي الأصل..قوية علاقة مصير واحد ومصالح مشتركة والحقيقة أن علاقة اى دوله عربية بأخرى عربية تخضع المؤثرات خارجية عديدة تقف بالمرصاد ضد اي علاقات عربية - عربية قوية
ثورات الربيع
{ دور الإعلام في استقرار أو زعزعة علاقات الدول؟
 جزء من الأزمة الحقيقة بين البلدين سببها الإعلام المأجور الخاص وبعض الفضائيات ذات التمويل الأجنبي وعدم وعي بعض الإعلام الرسمي بالبلدين يلعب الإعلام الواعي وضع تحت كلمة الواعي خط دورا كبيرا في توطيد العلاقات بين الدول او إفساد العلاقة طبقا للتوجه الذي تتبعه الوسيلة الإعلامية وفي عصر الجيل الرابع من الحروب صار الإعلام أخطر من الذرى والنووي فالقنبلة الذرية قد تدمر مدينة بأكملها لكن أعطني شاشة او صحيفة بلا ضمير تدمر لك أمة بأكملها وهذا ما حدث بوضوح أثناء نوات التدمير العربي التي أطلق عليها الغرب ثورات الربيع العربي استغل أعداء الأمة مواقع التواصل والشاشات والصحف الممولة من الخارج وأشعلت موجات الاحتجاجات والثورات في المنطقة وخلال ذلك تقوم المليشيات المسلحة المخابراتية الأمريكية والإسرائيلية وأعوانه بالحرق والتخريب والقتل والنهب والتخلص من الزعامات التي كانت ضد الغرب مثل القذافي وصدام بينما هرب بن علي دون ملاحقة وللأسف كان الإعلام العربي ينقل كالأعمى عن الوكالات رويتر وغيرها ويروج بسذاجة لكل الأهداف الغربية وهنا لا بد أن أوضح للقارئ العربي ولكل العاملين في هذا المجال مع كامل التقدير للجميع وأنا اقل منهم علما وفكراً ، ان الفرق كبير والبون شاسع بين إعلام ينقل كالببغاء وإعلام مؤثر مبدع .. يؤثر في الآخر ويتبني رؤيته بوعي ويقود الرأي العام المحلي والدولي بطرح قضيته بفكر وعلم وإتقان وبالحجة والبرهان ويكشف دوما أساليب الآخرين في الزيف والأراجيف كما روج الغرب ضد أسلحة صدام وتبين كذب كل التقارير الأمريكية التي كان الإعلام العربي يبادر بنشرها ..بينما  كنت أغرد وحيدا بسلسلة مقالات عن زيف التقارير وسعي الأمريكان للهيمنة علي نفط العراق والتخلص من دولة كبري قوية لصالح إسرائيل وهنا أشير الي مخطط الطوق الأمني حول إسرائيل وهو مخطط بدأ عقب حرب السادس من أكتوبر وجزء من برنامج برنارد لويس المؤرخ الأمريكي يهودي الأصل لتقسيم الشرق الأوسط وتفتيت دول المنطقة وتقسيمها الي دويلات متصارعة ضعيفة بلا اي مقومات للدولة ، والطوق الأمني حسب رؤيته يتطلب التخلص من ثلاث دول وتفتيت جيوشها وهي دول العراق ومصر وسوريا حتى تضمن إسرائيل أمنها من الدول الثلاث ونفذ الأمريكان هدم العراق ..بحجج وهمية ودمرت ليبيا وسوريا واليمن وفعلوا المستحيل وما زالوا ضد مصر حفظها الله ، من هنا يجب أن ندرك دور الإعلام المهم والأساسي في الحفاظ على أمتنا العربية.
الصحافة الالكترونية
{ كيف تنظرون لمعاناة الصحافة الورقية في مصر والسودان ؟ّ
 مع كامل تقديري لكل النظريات عن اندثار الصحافة الورقية ..لن يحدث ذلك وسوف تستمر حتى وان تأثر التوزيع بعض الشيء ، ولم يحدث علي مدار التاريخ ان قضت وسيلة إعلامية علي أخرى وعندما ظهر التليفزيون لدينا في بداية الستينات قال كثيرون وداعا الإذاعة لكن ظلت الإذاعة لها تميزها ومستمعيها وبرامجها ويسير الاثنان جنبا الي جنب وفي الدول التي سبقتنا بخمسين عاما في الصحافة الإلكترونية واستخدام الحاسب لم تختفي لديهم الصحافة الورقية ، والدراسات أكدت تأثر الورقية بنسب لم تتعد ١٠% في التوزيع بجانب مواقعها الالكترونية ويبدأ الخوف لدينا نحن العرب علي الصحافة الورقية عندما يكون تعداد الدولة مثلا ٥٠ مليون ويكون نصفهم علي الأقل يجيدون العمل علي الكمبيوتر ، لكننا نعاني من الأمية الأبجدية علي مستوي كل الدول العربية فما بالك من الأمية الالكترونية وحتى الآن لا يتعدي مستخدمو مواقع التواصل لدينا عشر عدد السكان في الدول العربية ، وفي مصر علي سبيل المثال لم يتأثر توزيع الصحف الكبرى الأهرام.. الأخبار ..الجمهورية .. والترتيب حسب أقدمية الظهور الا بنسب بسيطة تعود لارتفاع سعر الورق وغلاء المعيشة بصفة عامة ولكل جريدة موقع الكتروني وصحيفة إلكترونية كاملة الي جانب الورقية وما زال المعلن وكل المصادر تفضل التعامل مع الورقية وخلال هذه الفترة بدأ كثيرون علي مستوى العالم يفقدون الثقة والمصداقية في المواقع والصحف الالكترونية وخلال هذه الفترة عادت الكلمة المكتوبة أصدق وأكثر ثقة ثم ان الصين وأمريكا وألمانيا أسبق الدول في الصحافة الإلكترونية مازالت الورقية لديهم في المقدمة صحيح أننا لا بد أن نعترف بسرعة التواصل بين العالم عن طريق الإلكترونية لكن أرى أن الورقية والإلكترونية يسيران جنبا الي جنب كخطي سكة حديد لا يقضي أحدهما علي الآخر
موارد ضئيلة
{ معاناة الصحافة الورقية ؟
ارتفاع سعر الورق والأحبار وأجهزة صيانة المطابع وعدم تدريب المهندسين والعمال أكبر المشاكل ، ولدينا في الجريدة أحدث ماكينة طباعة بالشرق الأوسط (يابانية) وإذا تعطلت ننتظر حتى يأتي الخبير الياباني وأرسلنا بعثة مهندسين لليابان وعمال وبالكاد يعرفون تشغيلها الي جانب تكاليف التوزيع وميزة الالكترونية أنها يمكن لأي قارئ في العالم ان يطالعها في ثوان معدودة بينما كنا نعمل طبعة دولية بالاتفاق مع بعض الدول العربية والأوربية لكن التكاليف عالية .. أتحدث عن الورقية وأي مشكلة في الورقية نجدها في مصر والسودان علي حد سواء بالموارد ضئيلة والإمكانات المادية ضعيفة وبعد أحداث يناير في مصر صارت الأزمة كبيرة .  
{ ميثاق الشرف الصحفي الذي تم توقيعه .. هل يمكن ان يحقق أهدافه ؟
 جزء من الأزمة بين البلدين سببها بعض من يكتبون بلا وعي قومي ولا اطلاع أصلا علي الميثاق ويعيش كثيرون في تناقض كبير بين الميثاق غير المطبق والعمل غير المهني ، ودخل الإعلام كثيرون من غير المؤهلين والمشكلة الحقيقة في الإعلام الخاص الذي لا يلتزم أبدا ويسعي للإثارة الرخيصة وعدم مراعاة أي مواثيق ولا مصالح قومية وفي منظوري الضمير الإنساني والوعي هما الميثاق الحقيقي وهذا المحور يفتقده كثيرون في الإعلام.
تصريحات انفعالية
{ وهل من الإنصاف ان يتحمل الإعلام وحده حالات تدهور العلاقات ؟
 قطعا الإعلام جزء من تدهور العلاقات بين الدول وليس الكل .. ولا يتحمل الأزمة برمتها وهناك عوامل عديدة في مقدمتها التصريحات الانفعالية للمسئول فعندما تحدث أي مشكلة لا بد من التريث والتأكد ثم الرد فهي أزمة تصريحات متسرعة ويمكن ببساطة نشر خبر مغرض علي المواقع يخلق أزمة كبيرة بين بلدين .
معلومات مغلوطة
{ كيف تنظر لنتائج زيارة الرئيس السيسي الخرطوم؟ّ
نحسب أنها نتائج طيبة وزيارة الرئيس أذابت جبال الجليد في الحال وصفاء قيادة السودان والعلاقات الطيبة عادت أسرع من البرق واللقاء المباشر يأتي تقديرا كبيرا للشقيق ، وكما قلت ان معظم أوقات الأزمات كانت بسبب معلومات مغلوطة أو أخبار مغرضة ، فعندما يأتي رأس الدولة ويصارح الطرف الآخر بكل شىء قطعا تسير الأمور للأفضل ، توقيع اتفاقات التعاون ووجود خط سكة حديد بين البلدين ومنطقة تجارة حرة والقرار الحكيم للرئيس البشير بدخول المنتجات المصرية للسوق السودانية خطوة طيبة وجد كل التقدير من المصريين.
 شأن عربي
{ كيف تنظر لقضايا المنطقة العربية ؟
 مخطط تفتيت وتقسيم الدول العربية ليس وليد٢٠١١ وإنما بدأ برنامج التقسيم وإضعاف الجيوش بصورة جادة ووضع موضع التنفيذ عقب حرب اكتوبر٧٣ بعدما اجمع العرب علي قرار منع النفط عن الغرب والدول الداعمة لإسرائيل حيث عقد مؤتمر بقيادة أمريكا وتخطيط صهيوني لتفتيت وإضعاف الدول العربية ويبدأ تنفيذ المخطط بالعراق وقالت المندوبة الأمريكية ان موضوع الخلاف مع الكويت شأن عربي ولا دخل لأمريكا به لتوريطه ثم اتخاذ الحجة بضربه بدليل أن الموضوع لم ينته بعد تحرير الكويت وإنما بحثوا عن حجج للضرب لأن موضوع الكويت وان كان خطأ كبير من صدام الا أنها حجة واهية من الامريكان الذين سمحوا له بذلك من قبل للسقوط في الفخ ، ودخلت المنطقة بعد سقوط العراق في فخ الأزمات والتقسيم وإشعال الخلافات البينية ثم جاءت موجات التدمير بثورات الربيع العربي واستغل الغرب بطالة الشباب والفراغ السياسي ودعوا الآلاف من الشباب خاصة من مصر وتدريبهم جيدا علي إشعال الثورات والأزمات تحت شعار الممارسة الديمقراطية والمشاركة السياسية مولوا ودربوا ونجحوا ، وخلاصة القول أن الأزمة الحقيقية فينا نحن العرب الذين نعشق الارتماء في الحضن الأمريكي وهو العدو الأول، وكتبت في هذا المحور سلسلة مقالات تحت عنوان لماذا يعشق العرب الارتماء في الحضن الأمريكي؟ ونستطيع نحن العرب ان نتجاوز كل الأزمات لو صدقت النوايا وسخرنا كل الإمكانات العربية للعرب ويكفي أن بنوك أمريكا وأوروبا متخمة بالمليارات بينما الاستثمار العربي يغيب عن الدول العربية .. والسودان علي سبيل المثال يمكن أن تكون سلة غذاء العالم لو وجدت الاستثمار العربي وضخ الأموال والمشروعات اللازمة لو كان لدي إعلامنا الخاص او ما يطلقون علي أنفسهم معارضين أفرادا كانوا أم أحزابا بعض الوعي القومي ومراعاة مصالح الأمة ما عانينا ، ثم ان المعارضة البناءة التي تضيف ولا تقطع تزيد ولا تنقص تبني ولا تهدم هي المطلوبة مثل كل بلاد الدنيا ، وليس من قبيل المعارضة علي الإطلاق ان اهدم وطني طالما أنا بعيد عن السلطة او لم احصل علي منصب عودوا الي الإعلام البريطاني في حادث الأميرة ديانا كل وسؤال الإعلام قالت حادث سير لم يخرج معارض او قناة او صحيفة لتقول انه مخابراتي مدبر وتلك هي الحقيقة لأن الجميع هناك راعوا البعد القومي لوطنهم ومصالحه العليا
شعب واحد
{ رسالة للإعلاميين ؟ّ
قبل ان تكتب الكلمة اعلم تماما أنها رصاصة إياك ان تخطيء فتصيب بها بريئا .. وكما قال الإمام الشافعي..لا تكتب بكفك شيئا لا يسرك في القيامة ان تراه ، وضع أمنك القومي ومصلحة وطنك فوق مداد كلماتك كن صادقا مع نفسك فيما تكتب مقتنعا به اعلم انك تصنع منتجا لقارئ له كل التقدير والاحترام أنت تقود الرأي العام فقد السفينة بأمانة وصدق لتصل الي بر الأمان النزاهة والشفافية وتحري الدقة والحياد والصدق مبادئ أساسية فالتزم بها وإعلام البلدين ..مصر والسودان ..شعب واحد .. مصير مشترك ..شريان حياة واحد ..الأزمات تمر وتبقي الأوطان ..إذا أمطرت سماء الخرطوم .. ارتوت أشجار القاهرة .   

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير