الأحد, 03 نوفمبر 2019 01:12 مساءً 0 56 0
أجراس فجاج الأرض
أجراس  فجاج الأرض

تهمة لا تنفي ولا شرف لا يدعي

هاتفني منزعجا غاضبا صديقنا خالد فهمي من مقر اقامته بماليزيا ليستشيرني بحكم ما بيننا في الرد علي احد قيادات انظمة البشير متعددة السحنات وقد ذكر الاخ خالد فهمي بانه واحد من عشرين صنعوا ثورة ديسمبر ، وكان لسان حال خالد هذه تهمة لا انفيها وشرف لا ادعيه ثم كتب ما يلي حاجبا اسم القيادي حادبا علي القضية بعيدا عن شخصنتها شخصنة هي التي تضيع قضايانا وتهدر ازماننا وحمدت ذلك للاخ خالد وقلت له حقك ان ترد حتي لا يفهم صمتك مِن من سمع بان حديث القيادي صحيح ، تاسيسا علي ذلك كتب خالد :

الثورة وتجارة الانتصار

خالد فهمي

الثورة تلك الكلمة السهلة النطق, ويسيرة الإدعاء إلا أنها فعلا تحمل بين ثناياها أعظم معاني البذل والتضحية والفداء.
منذ حلول ليل نظام الإنقاذ البائد وانطلاق مسيرة النضال اختار كل سوداني طريقه, فالبعض اختار درب العزة والمقاومة الشاق, وتعرض لأقسى أنواع العقاب من اعتقال وقتل وتشريد وظل قويا راكزا برغم فداحة الثمن, بينما اكتفى البعض بالمشاهدة والمتابعة من بعد, وآخرون ارتموا في أحضان الظلم والطغيان طوعا ارضاءا لرغباتهم ومطامعهم للشهرة والثراء فوق أشلاء الشهداء ورؤوس المستضعفين والمهمشين.
استمرت نار المقاومة متقدة وتزداد اتقادا بعون الله تصميما وإرادة وصمودا نادرا سطره المقاومون بكل أشكال المقاومة والنضال. وما أن أتت الثورة أكلها وبلغت أولى خطوات مبتغاها بإسقاط النظام الاستعبادي حتى برز الساقطون تجار ومتسلقوا الثورات ليقتاتوا من هذا النصر الذي عندما كان يصنعه الشرفاء وذاقوا فيه اشد أنواع الضيم والعناء, كان هؤلاء المتسلقون يشغلون المناصب والوزارات يقتاتون كذبا وهم يتملقون الحاكم المستبد. هاهم اليوم يضجون في الصحف ووسائل الإعلام المرئية ويصرخون بأنهم قد تم إقصاءهم في بلاهة وغباء يتغافلون عن ان هذه الثورة العظيمة إنما قامت لاجتثاث اللانظام من أولياء نعمتهم واقتلاعهم هم معه أذيال الخيبة والمهانة.
وقد بلغت بهم الانتهازية مبلغا دفعهم للتصريح بتصريحات ساذجة بأن (الثورة قد قام برسمها وتنفيذها بضع وعشرون شخصا وقادوها للنجاح ثم غابوا واختفوا من الساحة, ثم نال شرفها آخرين هم الآن يجنون ثمارها) على حد زعمه. ظنا منه بأن الشرفاء في تجمع المهنيين السودانيين يبحثون عن ثمار لمصلحتهم الخاصة.
ما دفعني للكتابة اليوم بعد انقطاع عن الشأن السياسي هو تصريح احد وزراء البشير البائدين بإحدى القنوات تصريحا بغيضا عن ان الثورة قام بوضع خطتها وتنفيذها وتمويلها ٢٢ شخصا وذكر من بينهم اسمي كأحد قادة الثورة, ويبدو انه لم يعي او يفهم او يتنسم روح الثورة التي عمت أرجاء الوطن الحبيب. ورسالتي لك ان الثورة السودانية ليست تلفازا يدار بالريموت من على البعد بل هي أعمق من ان يعيها المتملقين والمتسلقين, الثورة تعني شهداء بذلوا أرواحهم رخيصة, وشرفاء رسمت على أجسادهم سياط وطلقات وهراوات آخر معالم الظلم والاستبداد رسوما وندبات وإصابات فخر واعتزاز. لم يخرجوا بحثا عن مطامع شخصية رخيصة مثلك, بل آمنوا بالحرية وارتضوا درب المقاومة والنضال.
ولتعلم أن الثورة لم ولن تنتهي الى نيل مبتغيات رخيصة بل هي فعل مستمر و راية متوارثة بين الشرفاء لا تحدد وريثها راية من راياتكم الحزبية او القبلية او الجهوية البغيضة. الثورة شمس لا تغيب لا ينال وهجها البهي الا الشرفاء الانقياء من شفاتة وكنداكات بلادي, فكفوا أيديكم عن ثورة شارك فيها شعب ابي تحت قيادة وتوجيه تجمع المهنيين السودانيين وقوى الحرية والتغيير,  ويكفيكم ويكفينا سقوطكم المذل.
٣٠ أكتوبر ٢٠١٩م
ماليزيا

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير