الأحد, 01 ديسمبر 2019 01:48 مساءً 0 46 0
تأملات
تأملات

الحل والتفكيك.. المعقول وغير المعقول

ليس المعقول وغير المعقول في قرار حل حزب المؤتمر الوطني وتفكيك أجهزته ومؤسساته، ولكن المعقول وغير المعقول في التعاطي مع المسألة كلها، وعدم المعقولية الأكبر يأتي من فهمين خاطئين لعنصري الصراع السياسي الأساسيين، حزب المؤتمر الوطني الذي كان حاكما قبل الحادي عشر من أبريل هذا العام 2019م، وقوي إعلان الحرية والتغيير التي آل إليها الحكم بعد سقوط حكومة المؤتمر الوطني، فكثير من قيادات المؤتمر الوطني لم يستوعبوا السقوط، ولم يستوعبوا أن زوال الحكم يترتب عليه زوال أشياء كثيرة، وهؤلاء يريدون أن تسير كل الأمور كما كانت عليه قبل الحادي عشر من أبريل وكأن شيئا لم يكن، ولذلك لم يهيئوا أنفسهم لفقدان مزايا كثيرة كانوا يتمتعون بها قبل زوال سلطانهم، أما قوي إعلان الحرية والتغيير والذين يختصر البعض اسمهم في كلمة (قحت) وهي كلمة لا استخدمها لأنها غير محببة لأصحابها، وأصر علي ذكر الاسم كاملا، واحيانا أقول (قوي الإعلان) وهؤلاء يسعون إلي تحقيق كل اجندتهم بين عشية وضحاها، ولذلك يحملون الفترة الإنتقالية أكثر مما تحتمل، وبسبب هذين الفهمين الخاطئين صارت الأوضاع إلي ما صارت إليه، وصدرت تلك القرارات المتأرجحة بين المعقول وغير المعقول.
طبيعي ألا يستوعب كثيرون من قادة المؤتمر الوطني حقيقة التغيير، ولو أنهم كانوا يستوعبون، لما صاروا إلي ما صاروا إليه، فعندما كانت كل السلطات بيدهم، وكانت الفرصة متاحة لإحداث تغيير يكونوا شركاء فيه، لم يمتنعوا فقط، وإنما تصدوا لمواجهة التغيير الذي كان الرئيس الأسبق المشير عمر البشير علي وشك الإقدام عليه، بل شرع فيه بالفعل، وكان ذلك عشاء يوم الجمعة الثاني والعشرين من فبراير هذا العام، وهذا ما جعل العسكريين الإنقاذيين يتخلون عن موقف الحزب والحكومة، وينحازون إلي الشارع ويقودون التغيير استجابة لثورة الشعب التي لم يستوعبها قادة المؤتمر الوطني، وكان طبيعيا أن يقتنع قادة الحزب بما جري، ويعملوا علي مراجعة كل مواقفهم وسياساتهم، وكان عليهم أن يدركوا ألا مجال للمؤتمر الوطني ولا مكان له في خارطة السياسة السودانية عاجلا او اجلا، ولو أنهم فعلوا ذلك لكفوا خصومهم عناء التفكير في حل الحزب وتفكيكه، أما قوي الإعلان فأرادوا استثمار الفرصة واصطياد عشرات العصافير بحجر واحد، وقد لا تكون كل قوي الإعلان شريكة في ذلك، إلا ان الذين لم يشاركوا في التفكير والتخطيط والتنفيذ شاركوا بالمباركة او الصمت فجاءت قراراتهم مختلة، ومعيبة. وما كان للعسكريين أن يكونوا شركاء في ذلك، فهم ليسوا طرفا في أي صراع سياسي، وهذا القانون جاء لتصفية خصوم سياسيين.
قرار حل المؤتمر الوطني ليس لدي عليه أي تحفظ، فالمؤتمر الوطني فقد قيمته عندما عجز عن فهم ومجاراة الأحداث من حوله، حتى سقطت حكومته وهو يتلفت يمنة ويسرة، عاجز كل العجز، وتلك كانت نهايته، وهي نهاية شاملة، ليس للحزب وحده، ولكنها تشمله، وشركائه، وقادته وقواعده، فليذهب غير مأسوف عليه، ولا أري حرجا في حل واجهاته الحزبية، ولكن أن يشتمل قرار التفكيك علي حل للكيانات النقابية والمهنية التي أسسها منسوبوها، وفق قوانين ولوائح تراضوا عليها، فذلك تعد لا يستقيم، وزيادة علي ذلك فلقد منح قانون التفكيك اللجنة المزعومة حق تكوين لجان تسيير لا تستند علي أي شرعية، وزاد علي ذلك حق مصادرة ممتلكاتها، وفي هذا ظلم، وتجن، ولن يقبل به أحد. وأتوقع أن يجد القانون مناهضة شرسة من ذوي الشأن.
ومن القوانين المعيبة والجائرة قرار العزل السياسي، ولمدة عشر سنوات، والكارثة في ذلك أنها لم تضع معايير للعزل، ولعل الذين فعلوا ذلك لم ينظروا إلي خلفية ومرتكزات قواعد عضوية المؤتمر الوطني، وأظنهم يظنون أن الذين تصدروا المشهد من القيادات القشرة للمؤتمر الوطني، الذين قادوا الحزب وحكومته إلي الهلاك. فلقد أخرجت هذه القرارات أصحاب الوجعة الحقيقيين الذين كانوا قد اعتزلوا السياسة والحزب بسبب الممارسات والسياسات الخاطئة، وبسبب الانتهازيين الذين تصدروا المشهد، ولكنهم لن يصمتوا علي ما يجري، وأرجو أن يتدارك من بيدهم الشأن قبل فوات الأوان.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير