منذ 6 يوم و 3 ساعة 0 61 0
تأملات اليوم ...
تأملات اليوم ...

المقداد ميسرة الشيخ

متى تكون الثورة الحقيقية؟

قدم الشعب السوداني الغالي والنفيس في ثورته الأخيرة دماء ذكية سألت وأرواح بريئة فاضت لبارئها بكل جلد وثبات وتضحيات عظيمة تنشد التغيير الحقيقي في الحياة الكريمة التي يتمناها كل إنسان ورد الظلم والغبن الاجتماعي وكافة أشكال التمييز، فتوحد هتاف الجميع في شعارات الحرية والسلام والعدالة الناجزة التي لا تظلم أحداً، الظلم الذي جاء تحريمه من فوق سبع سماوات في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ..الخ)، هتف الجميع باسم السودان ورقصوا على ذات الأنغام حباً لهذا الوطن الفسيح  دون أي تمييز شرقه وغربه شماله وجنوبه.
تمضي الأيام عجلى وزخم الثورة وشعاراتها تختزل في تصفيات سياسية رخيصة لا تمت للأهداف التي قامت من أجلها الثورة، أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع الوثيقة الدستورية المتوافق عليها بين مكوني الثورة بشقيها المدني والعسكري لا ترى النور حتى هذه اللحظات وتحكم البلاد بقانون الطوارئ لإيجاد الحيلة والذريعة للإبقاء على المحتجزين سياسياً دون أي تهمة أو صيغة قانونية وفي الجانب الآخر تسحب بلاغات الشهداء الذين قدموا أرواحهم وقوداً للثورة من النيابة العامة من المستفيد! تخبط وعشوائية وتصريحات غوغائية تثير الاشمئزاز وتدعو للتفرقة وسط المجتمع، وبطء في إيقاع الدولة وتعاملاتها وتناقض وتقاطع في كثير من الأحيان في قراراتها في ما هو سيادي أو تنفيذي، يبرهن على هشاشة الاتفاق بين المكونين وأن حظوظ النفس حاضرة في هذه المرحلة الفاصلة في تاريخ البلاد التي تقف على شفا حفرة من الانزلاق، تفرغ وزراء الحكومة الانتقالية لإطلاق التصريحات الهوجاء ومناكفات لا تسمن ولا تغني من جوع، واستفزاز مشاعر المجتمع السوداني المسلم المحافظ المتدين في تصريحات وزير الدين ببحثه عن عبدة الأوثان والأصنام وعودة اليهود، وشائعات عن أموال رموز حزب المؤتمر الوطني محاولات بائسة لدغدغة وتأجيج مشاعر الثوار حتى تظل جذوة الثورة متقدة، وليتهم يعلمون أن الثورة نجحت وأصبحت تحكم البلاد طولاً وعرضاً. عليهم الإيفاء بوعودهم والشعارات التي كانوا يرفعونها، حتى هذا اليوم يظل الملف الاقتصادي أس الأزمة والكارثة في السودان ساكناً دون أي أمل أو تحرك إيجابي وللأسف دون أي خطة على لسان رئيس الوزراء، ولم تر النور موازنة العام 2020م حتى تاريخ اليوم ولا ندري ماذا تحمل في طياتها والدولار يتخطى حاجز الثمانين جنيهاً، وانعدام الدواء والتردي الصحي وصفوف الخبز حدث ولا حرج ناهيك عن المواصلات التي أصبح التحرك والتنقل في الخرطوم يحتاج خطة وميزانية منفصلة.
ووزير الصحة يصرح بانتشار الحمى النزفية دون التأكد ميدانياً وبتصريحه يتوقف صادر الماشية السودانية وخسارة خزينة الدولة الخاوية على عروشها مليارات الدولارات، ووزير التعليم يشكك في نزاهة ومصداقية الشهادة السودانية الصرح الشامخ الذي به نفاخر وبتصريحه الأجوف تفقد الشهادة السودانية الميزة التفضيلية لها في البلدان العربية، هل قامت الثورة لكي تصلح أم تخرب، تغير أم تهدم، لم نسمع حتى هذه اللحظة عن مؤتمر اقتصادي جامع يناقش فرص الاستثمار في السودان وتشجيع المستثمرين وتسويق الموارد الطبيعية السودانية الهائلة والموقع الجغرافي المتميز في القارة الأفريقية، ومن الغرائب والعجائب لم يسلم المستثمرون الموجودون فحرقت شركات البرير الزراعية وخسر 20 مليون دولار في النيل الأزرق والحكومة تقف موقف المتفرج، والمضايقات التي تتعرض لها شركات الراجحي  في السودان الذي يستثمر فقط في المجال الزراعي مشروع كفاءة في شمال البلاد بأكثر من 1.2 مليار دولار وتغذيته لسوق القمح السوداني من الإنتاج المحلي بإدارة وأيادٍ وعمالة سودانية 90% في بربر فمن المستفيد من الاستعداء الممنهج لمثل هذه الاستثمارات العملاقة وإثارة المشكلات والفتن والإشاعات حولها.
متى تكون الثورة الحقيقية في الإنتاج والتوجه نحو المجال الزراعي لتحقيق  الاكتفاء الذاتي وإصدار القوانين التي تحقق للإنسان السوداني كرامته وتصونها، ليس أدلجتها فقط في إلغاء قانون النظام العام ومحاربة المجتمع السوداني في دينه وعباداته وعاداته، متى يكون مؤتمر التعليم العالي لرسم سياسات تعليمية تتماشى مع حاجة البلاد والتغيير المطلوب ليس الكذب وتسويقه في تغيير السلم التعليمي دون أن تملك ميزانيات لبناءات جديدة، لتغيير المجتمع لأغراض سياسية وأيدولوجية فقط ليس بهدف التطوير  والمواكبة، فمتى تكون الثورة السودانية الحقيقية في صناعة الأمل واستشراف المستقبل.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير