الثلاثاء, 03 ديسمبر 2019 01:31 مساءً 2 214 1
اتجاهات ومعوقات تطبيق الحوكمة في إدارة الفترة الانتقالية
اتجاهات ومعوقات تطبيق الحوكمة في إدارة الفترة الانتقالية

شاذلي عبدلله

لمعرفة الاتجاهات الإيجابية والسلبية ومعوقات تطبيق الحوكمة في الفترة الانتقالية التي أكملت شهرها الرابع على تشكيلها برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك، أمام الحكومة عدد من القضايا والمهام السياسية والاقتصادية حيث اتخذت الحكومة عددًا من القرارات السياسية والاقتصادية لإزالة دولة التمكين واستعادة الاستقرار وكان أبرزها قانون وزير العدل نصر الدين عبد الباري الذي يعنى بالنظام العام وتفكيك نظام الإنقاذ من جذوره ومنع منسوبيه من ممارسة السياسة لفترة عقد من الزمان، لكن اتساع رقعة المطالبات تجعلها دومًا ملاحقة بها في ظل تطلع السودانيين لاستقرار سياسي واقتصادي بعد عقود من حكم الحزب الواحد الذي تم حله مؤخرًا.

 يهدف هذا المقال إلى دراسة إمكانية تطبيق نظام الحوكمة في إدارة الفترة الانتقالية بالتركيز على الاتجاهات والمعوقات، أيضًا يتناول المقال تعريفات المنظمات الدولية لمصطلح الحوكمة ومدى ارتباطه بشروطها كجزء لا يتجزأ من أهداف الألفية الثالثة، إضافة إلى قراءة لبعض القرارات الأخيرة لمنسوبي الحكومة الانتقالية ذات علاقة بمفهوم الحوكمة وفرص تطبيقها على مؤسسات الدولة بما فيها الأندية الرياضية من أجل ممارسة القيادة الرشيدة.
لم يكن مصطلح الحوكمة جديدًا حيث يعرف قديمًا في العلوم السياسية بأسلوب ممارسة السلطة الجماعية في إدارة المؤسسات والهيئات الحكومية، ثم تطور المفهوم ليشمل القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
شهد المجتمع السوداني خلال العقود الثلاثة الماضية عددًا من المخازي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أهمها التحول لسياسة التحرير الاقتصادي بمعناها السياسي والاقتصادي وتراجع مؤشر النمو الاقتصادي، تفشي الفساد وتدني جودة النظام التعليمي وضغط المشكلات الاجتماعية بالدرجة التي أصبحت تهدد النظام القيمي العام في المجتمع وتهدد موارده وإستراتيجيته في الحكم، إضافة إلى غياب السودان عن الأسرة الدولية كمعوقات للتنمية مما استلزم انتفاضة الشعب ضد نظام الرئيس المخلوع البشير وتحولت الانتفاضة إلى ثورة كاملة كبديل يعمل على صياغة عقد اجتماعي جديد بين المواطن ودولته والبحث في فلسفة جديدة للحكم.
فالبديل المناسب بعد تحقيق السلام وخروج السودان من القوائم السوداء هو تطبيق نظام الحوكمة لا التعويل على الأشخاص بحيث يذهب الأشخاص وتبقى المؤسسات.
أعجبت كثيرًا بعبارة قالها مدير المركز القومي للمناهج: " أن المنهج الجديد سيشارك فيه كل الشعب السوداني ولا يمكن أن يعده شخص واحد، ولكن يعد عبر لجان متخصصة ومناقشات وورش عمل ومراجعات وعبر مراحل متعددة"
في رأي هذا المقصود بالحوكمة الرشيدة وهي أن يشارك المجتمع في القرارات المصيرية. نخلص في هذه الجزئية إلى أن تطبيق مشروع التحول الوطني الذي عنوانه حوكمة الدولة وتطبيق نظام الحكم الرشيد في دولة نامية كالسودان يحتاج لفترة أقلها 10 سنوات، لماذا؟ لأن عملية التهيؤ للتحول الوطني الكامل ليست بالسهلة في بلد دمرت في كل المجالات بما فيها البقاء القومي والعلاقات الدولية.
البداية الصحيحة لممارسة الحكم الرشيد وتطبيقه في كافة المؤسسات هي المعرفة التامة بأهداف الألفية الثالثة، والتي أعلنتها صراحة المنظمات الدولية كشرط من شروط التعامل معها، حسب تأكيد الدكتور حمدوك بصفته خبيرًا دوليًا، يمكن للسودان الاستفادة من تجربتي إثيوبيا ورواندا في وضع تحقيق أهدافها المتوافقة مع قيمها كدولة من خلال أهداف المؤسسات الدولية، بمعنى عدم التطبيق الحرفي لسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهذا يمكن تحقيقه من خلال عملية تفاوض قوية تضع في غايتها الوصول إلى بديل أفضل وثالث مع المنظمات المانحة.
لذا جاء مفهوم الحكم الصالح (الحوكمة (Good Governance  كمفهوم معاصر صاغته المؤسسات الدولية في العقد الأخير من القرن العشرين كفكرة مبتكرة لتسيير أمور البشر بشكل يضمن لهم حياة كريمة على المستويين الاقتصادي والسياسي، والمستوى الاجتماعي.
لمعرفة أهم المعوقات علينا التمعن في التعريف الأشمل والأعم فكان لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فعرف الحكم بأنه "ممارسة السلطة الإدارية والاقتصادية والسياسية لإدارة كافة شؤون الدولة، وهو ما يشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي يعبر من خلالها المواطنون عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بالتزاماتهم ويوفقون بين اختلافاتهم (Weiss 2000) ، والبرنامج بدوره يعد رائدًا في تعريف خصائص المجتمع الذي يعيش أفراده في ظل حكم جيد وهو ما يعني تحويل بؤرة التركيز إلى حياة الأفراد العاديين، لاسيما أولئك الذين يعيشون قرب قاع المجتمع.
من جهته، قال الدكتور محمد عيد كليس المحلل وأستاذ العلوم السياسية بالجامعات السعودية  "إن معايير الحوكمة مهمة في عملية الإصلاح المؤسسي للدولة السودانية والتي تشمل:
1. ضمان وجود إطار مؤسسي فعال لحوكمة المؤسسات.
2. حفظ الحقوق.
 3. المعاملة المتساوية بين الجميع.
 4. دور أصحاب المصالح في أساليب وممارسات إدارة المؤسسات. 5. الإفصاح والشفافية.
 6. النزاهة.
7. حكم القانون.
وذكر د. كليس أن هناك العديد من الإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي نتجت عن غياب تطبيق معايير الحوكمة خاصة في السودان طوال فترة ما بعد الاستقلال، موضحًا أن غياب معيار حكم القانون نتج عنه عدم المؤسسية وانتشار المحسوبية وتفشي الفساد السياسي والإداري، وأشار إلى أن غياب معيار النزاهة نتج عنه الفساد المالي ودمار الخدمة المدنية.
 كما أكد د. محمد عيد أن غياب معيار التشاركية نتج عنه الحروب الأهلية العبثية والتمردات ضد سياسات الحكومة المركزية بالبلاد.
ختامًا على الحكومة الانتقالية والشعب معًا العمل على وضع إستراتيجية ودراسة تطبيقية كاملة من أجل التحول الوطني الشامل برؤية واضحة على المدى الطويل، والعمل على إزالة كل المعوقات في سبيل تطبيق الحوكمة في إدارة المؤسسات الحكومية، القطاع المصرفي والأندية الرياضية، القطاع الخاص بجانب مؤسسات المجتمع المدني. فالأمر يحتاج لوقت وليس بالمستحيل طالما هناك دول حققت ذلك والآن تنعم به، خاصة دول الخليج والدول المتقدمة.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير