الثلاثاء, 15 مايو 2018 06:31 مساءً 0 1 0
عدالة السماء حاضرة (1)
 عدالة السماء حاضرة (1)

من الواقع 

لينا هاشم

 عدالة السماء حاضرة (1) 

التمسك بمبدأ العدل من صميم الأخلاق وهو من أسباب نهضة الدول، ولكن عن أي عدل نتحدث في ظل انتشار الفساد وظلم الفقراء، لا ندري إلى متى تتعامى الدولة عن رؤية الأزمة التي يعيشها المواطن في هذه المرحلة، فقر، فساد، بطالة، غلاء، غياب لكل مفاهيم العدالة، وتوريث للمناصب، وظلم ممنهج، لم تعد تجدي سياسة تكميم الأفواه ولا ممارسة التجاهل ولا سياسة إرضاء (س) وحرمان (ص)، أزمات البلاد تتراكم أزمة فوق أزمة والمواطن هو الذي يدفع الثمن، وللأسف الدولة تتعامى عن رؤية هذه الأزمات، معالجة الفساد والفقر تحتاج إلى عملية واسعة لإرساء قواعد الحكم الرشيد، وترسيخ نظم الشفافية، وتفعيل المساءلة والمحاسبة، وهذا بدوره يتطلب وجود مؤسسات قادرة على سن قوانين عادلة وتنفيذها في إطار حكم القانون، هناك من يخالفون قانون الخدمة العامة ويجمعون بين امتيازات أكثر من هيكل وظيفي على حساب آخرين في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد حالياً، ويعينون أقاربهم في المؤسسات ويوفرون عربات تتبع لمؤسساتهم لأسرهم وأقاربهم وتدفع رواتبهم المؤسسات، ويتسلمون عربات جديدة موديل 2018 في ظل المعاناة التي تعيشها البلاد حالياً، فكان ظلمهم سبباً في أزمة الوقود وكانت عدالة السماء حاضرة، فالأزمة في بلادنا ليست أزمة سياسية بل هي أزمة بسبب انتشار الفساد. 

  ثمة علاقة قوية بين الفساد وتراخي الرقابة وانعدامها من الأساس فكلما زادت مساحة الفساد زادت نسبة الفقر وبات الضمير الحي ليس له محل، وعلى ما يبدو أن هنالك فقط عين يقظة ترى ما يمكن سرقته وفم يلتهم، وبعد كل التهام تغلق العين حتى لا ترى عذاب المواطن، وقد يصاحب الفساد المالي فساد من نوع آخر يتمثل في توظيف الشلل والمقربين والمعارف وأبناء القبيلة بشكل صارخ وملفت في المؤسسات للتغطية على ممارسات الفساد مما ينحدر بكفاءة العاملين. 

لم تعد تجدي محاولة تخفيف ما يجري بالتخفي وراء كلمات منمقة وبراقة فقدت تأثيرها بين الناس لأن أزمة المواطن باتت كبيرة وخانقة وقد تحمل المواطن ممارسات وسلوكيات أفرزت دماراً في مختلف نواحي الحياة.

   أيها الفاسدون احذروا غضب الفقراء والمقهورين، وكفاكم ما أفسدتموه لعلكم لا تعون في أي طريق أنتم سائرون،  ولعلكم بعيدون عن المواطن الحي الميت، اتقوا صيحة الخاسرين لكل شيء، فلا شيء يخسرونه إذا ما خرجوا لملاقاتكم، ولن يبكوا بعد الخروج فقد تعلموا كل فنون الحزن والغضب والمعاناة، وتعلموا أن البكاء لا يأتي بالمراد. 

أيها المعنيون بأمر الفقراء أفسحوا المجال لغيركم لأن التغيير نحو الأفضل لن يكون فقط حلماً بعيد المنال بل واقعاً ستجسده الأفعال قبل الأقوال ولأن غضبة الفقير ليست كمثلها غضبة، هي لحظة من الزمن تأتي كالحلم، والذي لا يجد مأوى ولا قوت يومه ولا يستطيع تحليل صيامه هو أقرب للميت من الحي، فإما أن يحيا حياة تليق بآدميته أو يموت بحق فيرتاح من ذل الحاجة والهوان.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير