الثلاثاء, 15 مايو 2018 06:34 مساءً 0 1 0
درس من منظمتين متمردتين في قارتين بادرتا بطلب السلام وحلتا هياكلهما
درس من منظمتين متمردتين في قارتين بادرتا بطلب السلام وحلتا هياكلهما

رئيس كولومبيا وزعيم «فارك» وقعا (اتفاق سلام) أنهى أطول تمرد مسلح في الأمريكيتين

بعد 59 سنة من التمرد منظمة "ايتا" الاسبانيه اتبعت "فارك" لتعلن انتها تمردها وحل هياكلها

أشتات

 

 

 

 

الاستاذ / الطيب شبشه

هاتان منظمتان متمردتان الأولى (إيتا) الأوروبية بدأت تمردها – تاريخياً- قبل منظمة (فارك) الأمريكية الجنوبية، ولكن (فارك) سبقت (إيتا) إلى السلام بإعلانها وقف القتال، وحل جميع هياكلها، حتى قبل أن توقع مع حكومة وطنها (كولومبيا الاتفاق) وعندما حانت لحظة توقيع زعيمها مع رئيس كولومبيا اختار لتوقيع  الاتفاق (قلم رصاص لأنه أداة الحياة بسلام) بدلاً من (الرصاص لأنه أداة القتل بالحرب). زعماء المنظمتين لم يشترطوا للسلام أي شروط تعجيزية أو غير تعجيزية لأنهم (زعماء التمرد في المنظمتين) الذين بدؤوا طلب السلام بدل الحرب وأقدمت منظمة فارك على  تسليم أسلحتها للحكومة، بينما أعلنت «إيتا» إيقافها للقتل الذي راح ضحيته أبرياء ليسوا جزءاً من القضية التي أوجبت التمر المسلح، وأنها تعرب عن أسفها لذلك، وفيما يلي التقارير الإعلامية التي غطت ما جرى من فارك ومن إيتا:

  التقريران عن منظمتي فارك وإيتا

(بقلم مصنوع من رصاص) وقع الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس وزعيم حركة «فارك» تيموليون خيمينيس اتفاق سلام ينهي حرباً استمرت أكثر من نصف قرن وأدت إلى مقتل ربع مليون شخص، ولأول مرة على الأراضي الكولومبية تصافح سانتوس البالغ 65 عاماً من عمره وخيمينيس المعروف أيضاً بلقب تيموشينكو والبالغ 57 عاماً، وذلك بعد مفاوضات تواصلت 4 سنوات في العاصمة الكوبية هافانا وتوجت في 25 أغسطس/آب بتوصل حكومة كولومبيا وحركة «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (فارك) اليسارية إلى اتفاق سلام تاريخي يتوقع أن ينهي أطول حرب في تاريخ الأمريكيتين.

وإلى جانب الوقف الشامل للأعمال القتالية في البلاد تنص هذه الوثيقة على تخلي عناصر «فارك» عن سلاحهم وتقديمه للأمم المتحدة في غضون 180 يوماً، وإعلان الحكومة عن العفو العام بحق جميع المتمردين، باستثناء هؤلاء الذين تورطوا في ارتكاب جرائم حرب بالغة الخطورة، ودمج المسلحين السابقين في النسيج الاجتماعي الكولومبي وإنشاء محاكم خاصة للتحقيق في الجرائم التي تم ارتكابها على مدى السنوات الـ52 للحرب، وكذلك إجراء إصلاح زراعي كبير، وهو من أهم مطالب الحركة، التي كانت تعلن دائماً أنها تمثل الطبقات الاجتماعية الفلاحية الفقيرة، ويقضي الاتفاق بحل «فارك» التي كان يقاتل تحت علمها من 6 إلى 7 آلاف عنصر، كتنظيم مسلح وتحويلها إلى حزب سياسي سيحارب في صناديق الاقتراع بدلاً من ساحات القتال التي كانت تشغلها منذ العام 1964.

عناصر من «الجبهة 51» التابعة لـ»فارك» استمعوا لخطاب حول الهدنة مع الحكومة في معسكر بمنطقة كورديليرا أوريينتال، وتطلب تطبيق بعض مبادئ الاتفاق إجراء عدد من التعديلات الدستورية، التي تم التصويت عليها في استفتاء شعبي عام في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2016م.   

وجرت مراسم توقيع الاتفاق في مدينة قرطاجنة الكولومبية ذات الأسوار التي تعود للحقبة الاستعمارية، بحضور نحو 2500 من الشخصيات البارزة، وكان من بين الضيوف الذين طلب منهم أن يرتدوا ملابس بيضاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الكوبي راؤول كاسترو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، إضافة إلى عشرات من زعماء دول أمريكا اللاتينية والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى ورؤساء المنظمات الدولية،  وفي كلمة ألقاها قبل مراسم التوقيع قال سانتوس الذي خاطر بسمعته لتحقيق السلام: «سنوقع بقلم من رصاص... لنظهر التحول من الرصاص إلى التعليم والمستقبل» وعملية إبرام اتفاق السلام التاريخي بين الحكومة الكولومبية وأكبر حركة متمردة في البلاد أسفرت عن تغيرات كبيرة في صفة «فارك» على الساحة الدولية.

وأعلن الاتحاد الأوروبي على لسان المفوضة الأوروبية السامية للشؤون الخارجية فيديريكا موغيريني أنه اتخذ قراراً بشطب حركة «فارك» من قائمته للتنظيمات الإرهابية على أساس مؤقت بعد التوقيع على الاتفاق.

من جانبه أشار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري إلى أن بلاده لا تخطط لرفع اسم «فارك» من القائمة الأمريكية للإرهابيين في وقت قريب، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة «بالتأكيد على استعداد للمراجعة وإصدار التقويمات بشأن ذلك مع توالي الحقائق» وأثنى وزير الخارجية الأمريكية على الرئيس سانتوس وتعهد بتقديم مساعدات قدرها 390 مليون دولار للإسهام في تطبيق الاتفاق من جانبه. 

والمعروف أن زعيم «فارك» مانويل مارولاندو الذي كان يترأس الحركة منذ تأسيسها في العام 1964 توفي عام 2008 وبدأت حركة «فارك» نشاطها في العام 1964 كتمرد للمزارعين، وأصبحت بعد ذلك لاعباً كبيراً في تجارة الكوكايين، وكانت تجند ما يصل إلى 20 ألف مقاتل في أزهى أوقاتها، وتمكنت القوات الكولومبية الحكومية خلال عدة سنوات ماضية من توجيه عدد من الضربات الموجعة إلى الحركة، فيما توفي زعيم «فارك» مانويل مارولاندو الذي كان يترأس الحركة منذ تأسيسها في العام 2008 بعد إصابته بنوبة قلبية، ليقتل خليفته في منصب القائد العام لـ»فارك» ألفونسو كانو في العام 2011 في عملية للجيش.

بعد 59  عاماً من التمرد منظمة «إيتا» تحل نفسها

ورغم أن تمرد منظمة «إيتا» للانفصال عن أسبانيا سبق من ناحية البداية التاريخية تمرد منظمة (فارك) الكولومبية إلا أنها جاءت بعد منظمة (فارك) في إنهاء تمردها وتوقيع اتفاق سلام مع الحكومة، فقد أعلنت منظمة «إيتا» السرية المطالبة باستقلال إقليم الباسك عن إسبانيا،  حل نفسها وهياكلها بالكامل بعد صراع مع مدريد دام 59 عاماً، وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية أن المنظمة أرسلت خطاباً إلى مختلف المؤسسات والجهات السياسية في إسبانيا تعلن فيه (إنهاء نشاطها بشكل كامل وانتهاء رحلتها ومبادرتها السياسية) واعتبرت منظمة «إيتا» في خطابها المؤرخ يوم 16 أبريل 2018م أن قرارها يأتي تتويجاً للعملية التي بدأت من  مدينة «بايون» بجنوب غربي فرنسا على الحدود مع إسبانيا، في حين فوضت ما يسمى بـ(مجموعة الاتصال الدولية) بإحياء مراسم ذلك الإعلان، وطلب بيان للمنظمة الصفح من الضحايا الذين لم يكونوا جزءاً من الصراع والذين كانوا ضحايا أخطائها وقراراتها، في حين عبرت عن أسفها لضحايا الصراع الآخرين، كما اعترفت المنظمة في بيانها بمسؤوليتها المباشرة عن المعاناة المفرطة في إقليم «الباسك» الشمالي بسبب عمليات الخطف والتعذيب والتهجير والأضرار الجمة التي تسببت بها عملياتها، مؤكدة احترامها لأرواح القتلى في الإقليم وخارجه. 

ومنظمة «إيتا»، وهو اسم مختصر لكلمات «أرض الباسك والحرية» وقد تأسست على أيدي طلاب جامعيين متشبعين بالفكر القومي في عام 1959 باعتبارها حركة قومية ثورية تحررية تسعى للمطالبة بحق تقرير المصير والاستقلال عن إسبانيا، هذه المنظمة التي يصنفها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة إرهابية، كانت شنت مئات الهجمات التي راح ضحيتها 829 شخصاً. 

المصادر:

1-(أ ف ب) نص  فرانس 24  آخر تحديث: 23/06/2016م

فرانس 24/ أ ف ب نشرت في: 23/06/2016م

2- وكالات أنباء عالمية بتاريخ 16/أبريل/2018م

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة