الجمعة, 18 مايو 2018 07:58 مساءً 0 1 0
مدينة القضارف والطيب صالح !
مدينة القضارف والطيب صالح !

 * كتب الأديب / الطيب صالح لصديقه، الأديب الدكتور / محمد خير عثمان

يقول الطيب صالح: فرحت أنني وجدت في واشنطن أخي الكريم د. محمد خير عثمان، عمل سفيراً ووزيراً للتربية وهو الآن أستاذ في جامعة السلطان قابوس بدولة عمان . 

 تطيب لي صحبته أني وجدته فهو خير مثال علي ما يوصف هذه الأيام بـ (الأصالة) و (المعاصرة) إذا حدثك عن الأدب الإنجليزي وفلسفات التربية وعلوم الغرب ، أغناك . وإذا حدثك عن قبائل السودان وتاريخه وتراثه الشعبي سرك وأعجبك . 

• لا عجب فقد قضي الفترة الأولي من تعلمه في معهد (بخت الرضا) العتيد ، أيام عنفوانه علي عهد (مستر قرفث) وعبد الرحمن علي طه ومكي عباس وأحمد الطيب عبد الله وبقية ذالك الرعيل من الأساتذة العمالقة رحمهم الله . 

• و.. د. محمد خير من أبناء القضارف وهي مدينة في شرق السودان اشتهرت أحوازها بزراعة السمسم فذلك قول الأغنية الشعبية : (يا سمسم القضارف : الزول صغير مو عارف ) .

• وأنا لا أعرفها إلا سماعاً ، فرجوته أن يصفها لي . 

• فكتب لي هذا الوصف الجميل ، الذي أنشره فيما يلي مختصراً لضيق المجال، مع الاعتذار لأهل القضارف. 

«قيل في اسمها أن أصله يعود إلي أعالي سلسلة التلال الحادة المتعرجة في حدودها الشرقية التي تشبه القضاريف (جمع قضروف) وتعرف كذلك بأنها (قضروف سعد) وهو رجل قبطي ، قيل أنه أول من زرع الفواكه هناك ... الجوافة والقشطة واللارنج وفواكه لم يعرفها السودان إلا مستوردة من الشام لوجهاء العواصم أو كالتي في جبل مرة ، والتي تستهلك محلياً هناك « 

يعرفها الكثيرون أيضاً (أعني القضارف) ،بسوق (أب سن) ،وهم أهلنا الشكرية 

فرع الشرق أو البطانة وهم امتداد لشكرية رفاعة.

التركيبة السكانية للقضارف من أعجب العجائب هناك ذرية فلول ضباط وجنود الحامية القديمة التي أقامها محمد علي الكبير وأبناؤه لحماية الحدود الشرقية للسودان.

ومنهم الأتراك والأكراد والشركس والقوقاز والألبان . وهناك جاليات وادعة ومسالمة من الإغريق والقبارصة ومن المغرب الكبير ومن الشرق الصومال والجبرتي (مسلمو الحبش) ، والحبش الأمهرا الأرثوذكس . هناك أنواع لا حصر لها من أفارقة غرب أفريقيا . 

من هذا الخليط تتعانق مآذن وصوامع وصلبان وأهله ورايات. لا تتنافس إلا في السباق نحو السماء . كل هذا «الموازييك» العجيب يكون في مجموعة هذا المعني الذي هو (القضارف) .والقضارف هي من أكبر بلدان السودان مواسم سنوية ، المواسم فيها لا يستحي بعضها من بعض . لا تتداخل أو تتمانع ... الرُشَاشْ رُشَاشْ ، والخريف خريف ، والدرت (وقت الحصاد) درت والصيف صيف . 

وكانت القضارف في مرحلتها الذهبية (فيما بعد سنوات الحرب وإلي وقت ليس بالبعيد) هي عروس الاقتصاد السوداني . بدأت فيها الزراعة الآلية وانتشرت وازدهرت ، وتضاعف فيها السكان وازداد الوعي وأصبحت قبلة للمستثمرين من جميع أطراف القطر . وكانوا سرعان ما تطيب لهم الإقامة في رحابها الكريمة .

في تلك الفترة ازدهرت أيضاً الخدمات التعليمية الشعبية (زيادة سكان +ازدهار اقتصادي +وعي يساوي ثورة تعليمية حقيقية) . لجنتها التعليمية تذكرني بمجالس الجامعات العريقة، بل ومجالس إدارة الشركات الكبرى . 

كانت اللجان تضم كل طوائف المواطنين والخواجات وأولاد البلد من تجار ومتعلمين ومزارعين . وكان التعليم الحكومي – هذه حقيقة هامة- يعيش كما تنمو الحشائش الصغيرة في ظل الدوحة الباسقة . 

كانت أول مدرسة وسطي في القضارف أهلية وأول مدرسة ثانوية للبنين والبنات أهلية والآن الجامعة فيها وهي بكل الاعتبارات جامعة أهلية . 

كانت القضارف عكاز الشرق فيها نشأ ونبغ شعراء وصحافيون من أمثال عمنا الريفي وعبد الله رجب والسلمابي و الشاعر الكبير (المغمور) إبراهيم عوض بشير وفي القضارف نشأ وصدح الفنان العظيم عبد الكريم الكابلي ... ولو استزدتمونا لزدناكم ولك الود . 

محمد خير عثمان محمد خير أطال الله عمره

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة