السبت, 07 ديسمبر 2019 02:11 مساءً 0 124 0
بقلم الدكتور/ يوسف عبدالله الطيب
بقلم الدكتور/ يوسف عبدالله الطيب

إلى الإخوة في الحزب الشيوعي:
بحق شعبنا كفوا عن السير في هذا الطريق

لقد كانت البداية الحقيقية للحزب الشيوعي في السودان في عام 1948، وفي نفس العام والتي تلته وقعت احداث كانت من اخطر الاحداث في تاريخ البشرية كلها وعلي منطقتنا الافريقية والعربية وهي :
1 ـ نهاية الحرب العالمية الثانية  
2 ـ بروز المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي ( العظيم ) بعد انتصاره في الحرب .
3 ـ قيام دولة اسرائيل
4 ـ دخول امريكا بثقلها في السياسة العالمية بعد ان كانت في شبه عزلة ،
5 ـ دخول البترول كسلعة استراتيجية و لها تاثير سياسي وليس مجرد سلعة تجارية
    6 ـ بداية حركات التحرر الوطني بقيادات يسارية ودعم من المعسكر الاشتراكي
    7 ـ بداية حقبة الحرب الباردة ، وبداية الصراع بين المعسكرين الاشتراكي والراسمالي .
و لقد كانت سياسة امريكا في المنطقة ، وبالطبع اسرائيل ، تقوم علي ركيزتين اساسيتين :
    1 ـ اغلاق الباب تماما امام الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر الاشتراكي من الدخول في المنطقة
    2 ـ ضمان الاستقرار في الدول المنتجة للبترول ، ومنع حدوث اي تغيير سياسي فيها
 وعندما نال السودان استقلاله عام 1956 وضع له دستورا هو دستور السودان المؤقت لسنه 1956 ، نورد هنا بعض تصوصه : الفصل الثاني ـ الحقوق الاساسية
 ( حق الحرية والمساواة )
    (1)  جميع الاشخاص في السودان احرار ومتساوون امام القانون
    (2) لا يحرم أي سوداني من حقوقه بسبب المولد أو الدين أو العنصر أو النوع فيما يتعلق بتقلد المناصب أو بالاستخدام الخاص أو بقبوله في أية وظيفة أو حرفة أو عمل أو مهنة أو بمزاولتها
( حرية الدين والرأي وحق تأليف الجمعيات )
    (1)   يتمتع جميع الاشخاص بحرية الاعتقاد وبالحق في أداء شعائرهم الدينية بحرية بشرط ألاّ يتنافي ذلك مع الآداب والنظام العام أو الصحة كما يقتضيها القانون
    (2) لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون
( جكم القانون )
    7 ـ يخضع جميع الاشخاص والجمعيات التي تتكون من الاشخاص رسمية كانت أو غير رسمية لحكم القانون كما تطبقه محاكم القضاء ، ولا يستثني من ذلك الاّ الامتيازات البرلمانية المقررة
( التمتع بالحقوق الدستورية )
    8 ـ لآي شخص أن يطلب من المحكمة العليا حماية أي من الحقوق الممنوحة بموجب هذا الفصل أو تطبيقها ، وللمحكمة العليا السلطة في اصدار جميع الاوامر اللازمة والمناسة لكي تكفل لمقدم الطلب الاستمتاع بالحقوق المذكورة
( استقلال القضاء )
9 ـ الهيئة القضائية مستقلة وليس لأية سلطة حكومية سلطان عليها
الفصل الثالث : مجلس السيادة
 (  تكوين مجلس السيادة )
 10 ـ ينتخب البرلمان خمسة اشخاص يكونون مجلس السيادة ، علي الاشخاص الذين انتخبهم البرلمان في اليوم السادس والعشرين من ديسمبر 1955 يكونون اول مجلس سيادة
    11 ـ يكون مجلس السيادة السلطة الدستورية العليا في السودان وتؤول اليه القيادة العليا للقوات المسلحة
12 ـ  يراس مجلس السيادة رئيس ينتخبه اعضاؤه من بينهم
الفصل التاسع : الهيئة القضائية
(1)  تتولي القضاء في السودان مصلحة منفصلة للدولة تسمي (( الهيئة القضائية ))
(2) الهيئة القضائية مسئولة مباشرة امام مجلس السيادة وحده عن أداء اعمالها  
( حراسة الدستور )
  102  (1) الهيئة القضائية هي حارسة الدستور ولها اختصاص النظر والحكم في اية مسالة تشمل تفسيره أو تطبيق الحقوق و الحريات الممنوحة بموجب  الفصل الثاني
  (2) تخنص المحكمة المدنية العليا بتفسير الدستور  
    هذا كان دستور شعبنا في ذلك التاريخ ، فصل كامل بين السلطات ، وضمان استقلال القضاء ، وكفالة كل الحقوق والحريات للمواطنين ، وحمايتها بالقضاء المحايد والنزيه ، في وقت كان شعبنا مشهور بالتسامح وقبول بعضه بعضا ، والإيثار علي النفس ، وكان السياسيون مشهود لهم بطهارة اليد وعفة اللسان ، مما يجعلنا نقول : ان شعبنا ونظام حكمه كان الارفع في كل العالم. وهذا ما كان يري الاخوة في الحزب الشيوعي أنه غير ملائم لشعبنا، وما عملوا علي الوقوف ضده ووضع بديل له .
  صحيح علينا أن نقر بإن الشيوعييين كانوا قد اختطوا هذا البديل قبل الاستقلال بنحو من سبع سنوات ، وهو سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية . وهو نظام حكم يقوم علي تحالف النقابات ومنظمات المجتمع المدني تحت قيادة الحزب الشيوعي ، اي سلطة الحزب الشيوعي منفردا ، ولهذا كان لهم تحفظ مشهور علي الاستقلال بالطريقة التي تمت ، وعلي الدستور الذي صدر وعلي نظام الحكم .
لقد اختار الحزب الشيوعي طريق  سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية منذ برنامج الحركة السودانية للتحرر الوطني عام 1949، وفي مؤتمره الثاني عام 1952 ، والذي اختار فيه اسم الحزب االشيوعي بديلا للحركة ، ثم في مؤتمره الثالث عام 1956 ، وقد توجه بصورة قاطعة في مؤتمره الرابع عام 1967 ( الماركسية وقضايا الثورة السودانية ) ، وفي مساهمة عبد الخالق محجوب للمؤتمر الخامس ( حول البرنامج ) عام 1971 ، وفي مساهمة محمد ابراهيم نقد للمؤتمر الخامس ( مبادئ موجهة لتجديد البرنامج ) عام 1997 . وفي البرنامج المجاز في المؤتمر الخامس عام 2009 ، وفي البرنامج المجاز في المؤتمر السادس ، هذا غير كتابات قادته ، ومساهماتهم المختلفة
    ومن هذه المعطيات يمكن لنا أن نقول ، و دون ما تردد ، ان الحزب الشيوعي قد جرّ بلادنا وادخلها بصور مدمرة في معمعة بل اتون الحرب الباردة و في مؤامرات الاستخبارات ، فهل يمكن أن يتخيل انسان ان اسرائيل كانت سوف تأمنه علي شعبها مهما قال او زعم  ؟ او أن تقبل به امريكا كفاعل اساسي في المنطقة خاصة العربية منها ؟  وهذا هو التفسير الوحيد لما ظل يجري في بلادنا من انقلابات وصراعات ، وحروب ، وتمزيق ، ودمار لاقتصادها ، وتشريد لملايين الشرفاء والعلماء والمتخصصين بعيدا عن ارض الوطن . بعد أن صارت طرفا في الحرب بين المعسكرين دون ما ذنب جناه شعبها
ان القول بان عبدالله خليل سلم السلطة لعبود بتصرف فردي ، او ان السيدين قد باركا انقلاب عبود لأنهما كانا زاهدين  في السلطة وهي في ايديهما  ، او ان نميري و من معه قد قاموا بانقلابهم وهم في ( قعدة سكر ) ، او ان الترابي والبشير قد قاما باتقلابهما حماية لدين الله وشرعه ، أو ان الحروب تدور في أطراف بلادنا لأن هناك شبابا ، بما فيهم قرنق ، يريدون المشاركة في السلطة والثروة أو دفاعا عن حقوق اهلهم ، دون ما نظر للعامل الخارجي أو اعتبار لوجود الحزب الشيوعي ونشاطه كعامل اساسي في الصراع بين المعسكرين قول لا يزيد علي ان يكون هروبا من مواجهة الحقيقة . فالقضايا الكبري يجب النظر اليها بعمقها بعيدا عن التضليل ، والكذب ، واخفاء المطامح الشخصية مهما كانت .
    ان الطريق الذي يسير عليه الاخوة في الحزب الشيوعي يتعارض تماما مع نظام الحكم الرشيد ، إنه طريق مظلم ومدمر ، وقد ثبت فشله وقبحه في المعسكر الاشتراكي ، وفي انظمة الحكم التي اقتدت به ، وكان مدمرا علي الشعب الافغاني ، والمستفيد منه اليوم هم الاسلاميون والاحزاب والمنظمات التي تخفي العمالة والارتزاق تحت ستار العرقية والجهوية والتحرر، والمتضرر منه شعب السودان الصادق النبيل ، مما يجعلنا نقول للاخوة في الحزب الشيوعيي : بحق شعبنا كفوا عن السير في هذا الطريق .  
   

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير