الأحد, 08 ديسمبر 2019 02:02 مساءً 0 162 0
همس الخواطر
همس  الخواطر

أغرب سبب طلاق (3)

رجعنا إلى السودان وكان من المفترض أن نقضي شهرًا في إحدى الجزر الأسيوية أعود بعدها إلى أوروبا ثم نرتب لالتحاق زوجي بي.. وطبعًا تفاجأ الجميع بعودتنا المبكرة.. وكان واضحًا من ملامحنا أن هناك مشكلة بيننا.. عائلتي كانت قد عادت إلى أوروبا بعد الزواج مباشرة وبقيت عائلة زوجي التي اقترب سفرها .
سألتنا والدة زوجي (عمتي) عن سبب عودتنا؟ فلزمنا الصمت.. وعندما أصرت على معرفة السبب أجبتها: اختلاف في وجهات النظر.. بينما رد زوجي: هي عنيدة وتريد عيش الحياة على طريقتها.. طبعًا لم تفهم عمتي شيئًا من الكلام المبهم.. وربما تكون قد فهمت أنني أريد مناقشة المشكلة على انفراد.. فانفردت بي وسألتني عن تفاصيل المشكلة.. انفجرت قائلة: ابنك يقول عني (معصعصة) ويمنعني من الذهاب إلى (الجيم) وعندما أخبرته أني لا أحب طقوس النساء التقليدية، قال لي: ولا على كيفك.. نظرت إليّ عمتي ببلاهة وشعرت لوهلة أنها صدمت لدرجة أنها لا تجد كلامًا مناسبًا وأخيرًا قالت: انتو الاتنين (شفع) وصحي القلم ما بزيل بلم.. ونادت على ابنها وزجرته قائلة: عليك الله هسا دا السبب الجابكم بعد أسبوع واحد؟ رد عليها قائلًا: شخصيتها مسيطرة وتريد أن تمشيني على كيفها.. رددت بانفعال: أنا حرة فيما يتعلق بما أحب وأكره ولا يمكنك إجباري على شيء لا أريد فعله.. وأحب نحافتي ولا أريد تغييرها.. لم أتعلم لأخضع لرغبات زوج بدائية.. نظر إلى والدته كأنه يقول لها: شفتي، وأضاف: قلت ليك (معصعصة)... قلتي لي بتسمن بعد العرس.. رأيك شنو هسا؟ نظرت إليه بدهشة وقلت: يعني عمتي هي الاختارتني ليك وأنت كنت معترض على (عصعصتي)؟ لم يجب.. نظرت إليهما وجريت إلى غرفتي باكية.
لوهلة شعرت كأني أعيش حلمًا ليس خاصًا بي.. زواج فتاة غيري.. لا شيء فيه يشبهني.. زوج لا أعرفه ولا يعرفني.. وتساءلت إذا كانت هذه بداية مبشرة لعلاقة يفترض أنها ستستمر لآخر العمر؟ وفكرت ربما كان من الأفضل لو أننا تعرفنا إلى بعضنا أولًا.. فرغم القرابة نكاد لم نعرف بعضنا إلا بصورة عامة، وتساءلت كم سيكون بيننا من اختلافات؟.. وفزعت وكأني أقولها لنفسي: لماذا قبلت الزواج بهذه الطريقة؟ يبدو أن خوفي من (البورة) جعلني أقبل هذه الزيجة التقليدية خاصة أن ملامحي كانت عادية ولا يمكن أن أقول عن نفسي أني جميلة.
اتصلت بي والدتي صباحًا ويبدو أن عمتي قد أخبرتها بما حدث.. سألتني، رويت لها ما حدث.. فردت عليّ بخيبة أمل: صحيح أننا اجتهدنا في تربيتك وتعليمك ولكننا أغفلنا أن نعلمك عن الحياة، حرصنا على أن تحصلي على زوج ولم نخبرك عن الزواج.. ما حصل بينك وزوجك يدل على عدم نضج ووعي كبير منكما سويًا.. تفاهمي مع زوجك ولا تتعصبي لرأيك.. وانضجا، فمن المؤسف جدًا أن تختلفا مبكرًا هكذا.. وفي أمر أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه تافه مهما كانت أهميته ونظرتكما إليه. قلت: لقد ربيتني على احترام فكري وفعل ما أؤمن به. قالت  نعم ولكن في الزواج الأمور مختلفة.. أخطأ زوجك في التعبير وأخطأت في الرد .
بعد حوار طويل مع أمي وكمية هائلة من النصائح هدأت نفسيتي وقررت أن أعطي الأمر فرصة ولكني اشترطت أن يعتذر لي.. وكانت هذه معضلة أخرى.
نواصل
 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير