الأثنين, 09 ديسمبر 2019 01:38 مساءً 1 33 0
د. أحمد النور ألمي رئيس تجمع الإدارات الأهلية والمجتمع المدني لـ (أخبار اليوم):
د. أحمد النور ألمي رئيس تجمع الإدارات الأهلية والمجتمع المدني لـ (أخبار اليوم):

وصف مسيرة 14 ديسمبر بأنها محاولة كيدية لإعادة نظام الإنقاذ الفاسد

نطالب جميع الشرفاء والإدارات بعدم تمرير مخططات المؤتمر الوطني حفاظًا على الاستقرار

أكثر من 30 كيانًا شبابيًا مستقلًا تقف مع التجمع بعيدًا عن الاستقطاب

رجل الإدارة الأهلية بمنزلة الأب للجميع لهذا يجب إبعاده عن الاستثمار الحزبي

{ د. أحمد النور بوصفك رئيس ومسؤول عام تجمع الإدارات الأهلية الوطنية والمجتمع المدني الأهلي من أين نبعت فكرة هذا التجمع؟
أولًا أشكركم، وأقول إن التجمع قام في الأصل بمبادرة وطنية من عدد من رجالات وقيادات الإدارة الأهلية والمجتمع المدني وكنت من بينهم بضرورة دعم ومناصرة قضية الشباب الذي بدأ يتظاهر ويتحدى كل الصعاب التي وضعها النظام السابق لإيقاف هذا المد، وكنا نعلم بحكم التجربة أن هذا الحراك لن يتوقف إلا بإزاحة وإزالة هذا النظام الفاسد الذي أجاع الناس وتاجر بقوت الشعب وحمى الفساد وزرع الفتن بين القبائل وفصل الجنوب وأشعل الحروب والفتن في دارفور وأطال من معاناة أهل جنوب السودان والنيل الأزرق بعد فشله في التوصل لسلام عادل مع حملة السلاح.
ونحن كقيادات أهلية وقيادات مجتمع مدني نرى أن مواجهة النظام في ذلك والشعلة التي أشعلها الشباب وأصبحوا وقودها كانت تستحق الإشادة وأقل واجب نقوم به هو مناصرتها ودعمها حتى تؤدي واجبها على الوجه الأكمل.
ومع بداية هذا الحراك وتناغمًا مع الدعوات التي أطلقها تجمع المهنيين بضرورة وقوف هذا الشعب صفًا والتلاحم مع الثوار وكل الحادبين على إسقاطه تنادينا وقمنا باتخاذ خطوات عملية لتأسيس هذا التجمع في مايو2019م ليصبح جزءًا أساسيًا من أدوات وأذرع الثوار في الاستفادة من دور الإدارات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني في تثبيت دعائم الثورة والتصدي ومواجهة كل مؤامرات الثورة المضادة التي حاول بعض رموز الإنقاذ اتخاذها لإعادة عقارب الساعة للوراء والعودة بالمجتمع مرة أخرى لعهد الظلم والفساد والحروب التي مزقت وفرقت أبناء السودان وقذفت بهم لدوائر النزوح والمهاجر، ولعلنا كتجمع أهلي وفعاليات تغيير أولى أولوياتنا هو توحيد كيانات الإدارات الأهلية بجميع مسمياتها إن كانوا مكوكًا أو عمدًا أو نظارًا أو شراتي أو مشايخ أو فرش لنكون جميعًا على رؤية واحدة ولا نعزل أي جهة حتى الإدارات التي كانت تتعاون مع النظام السابق من أجل مصالحها الخاصة لتكون توجهاتنا واحدة خدمة قضايا البلاد وأمنها واستقرارها وسلمها الأهلي بعيدًا عن فكرة التحزب والأجندة، نريد للإدارة الأهلية أن تقوم بممارسة دور جديد في بث روح التسامي والتصالح والتمسك بالأعراف الموروثة التي رسخت لثقافة التآخي والسلم الاجتماعي، وفي هذه المظلة تدخل العديد من الكيانات وعلى رأسها منظمات المجتمع المدني والطرق الصوفية وكل الروابط والتجمعات المهنية والفعاليات الشبابية المستقلة، وأقول مستقلة لرفضنا أي كيان يدخل معنا لفكرة خاصة به أو لخدمة أجندة حزبية لأن المبدأ الذي يقوم عليه التجمع أن يكون هناك رجل إدارة أهلية مستقل وغير منتسب أو موالٍ لأي حزب سياسي أو طائفة من الطوائف المعروفة والتي يرتبط بعضها بأحزاب؛ لأنه حسب العرف السائد رجل الإدارة الأهلية يجب أن يكون بمنزلة الأب للجميع ولا ينتمي أو يوالي أو يتبع لأي حزب سياسي.
{ كم عدد الكيانات الكلية التي تنتمي لهذا التجمع؟
العدد الكبير من الذين أخطرونا بالانضمام أو باركوا وأيدوا هذا الكيان، لكن العدد المسجل عندنا بالفعل يتجاوز الثلاثين كيانًا شبابيًا مستقلًا وسبعة كيانات إدارة أهلية معروفة ولها مكانتها بين القبائل، وعضويتنا في هذا الجانب تتجاوز الـ 90 قياديًا أهليًا من نظار وعمد وشراتي ومكوك وشيوخ وسلاطين من مختلف أنحاء السودان حسب تقاليد وتعريفات أي إدارة أهلية وفق أعرافها المتوارثة. أما على المستوى القاعدي فعدد المنتسبين يتجاوز الـ 5 آلاف عضو من مختلف الفعاليات وقيادات المجتمع المدني في المركز والولايات.
{ قلتم إنكم شاركتم في الحراك كيف كانت إسهاماتكم؟
مشاركتنا كانت تقوم على أساس أننا جزء من هذا الشعب وهمومه ومعاناته لذلك كانت المشاركة بمختلف الأشكال، شاركنا ككيانات بالدعم الاجتماعي والسياسي، كفعاليات وأفراد دعمنا هذا الحراك حتى بالمشاركة في التظاهرات والاحتجاجات اليومية للتضييق على النظام  البائد، وفي ذلك كنا نقوم بحشد واستنفار كل قواعدنا في الإدارات الأهلية إن كانوا في العاصمة أو الولايات، وسبق أن حشدنا القيادات للمطالبة بتسريع تشكيل الحكومة الانتقالية وقطع الطريق أمام أي مماحكات أو تباطؤ لسببين لمنع حدوث أي فراغ دستوري في البلاد ولحماية الثورة ومنجزاتها من أيدي المتربصين طالما نحن جزء أساسي من فعاليات هذه الثورة، ودعمًا للتجديد والتغيير في جميع المسارات وفتح الطريق لبناء سودان جديد يقوم على العدالة والحرية والمساواة.
ومثلما أكدت الحكومة الانتقالية على لسان رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك بإعطاء السلام أولوية نرى أن السلام في هذه المرحلة يجب إعطاؤه الأسبقية وذلك لارتباطه المباشر بقضايا رفع الحصار والاستقرار المطلوب والإعفاء من الديون وإصلاح الوضع الاقتصادي، كما أن السلام من شأنه تصحيح كل المسارات السابقة بإزالة كل أسباب الظلم وعدم العدالة التي كان يشعر بها البعض وأدت لاندلاع كل الاحتجاجات في الأطراف، أضف إلى ذلك أن نتائج هذا السلام ستكون الفراغ من تحديد ومعاقبة كل العناصر التي أفسدت في السابق وكانت سببًا في المعاناة والضيق وإدخال السودان في هذا الواقع المرير. ونرى هنا أن السلام الذي يضع كل قضايا البلاد على مائدة الشفافية سيعمل على عزل وإبعاد كل عناصر النظام السابق حتى إن كانوا من الإدارات الأهلية لضمان إبعادها عن أي محاولة للاستقطاب السياسي والحزبي وحتى يحافظ رجل الإدارة الأهلية على مهامه المنوطة به.
{ هناك حديث عن اتجاه لتشكيل حزب للإدارات الأهلية ما هو موقفكم منه؟
نحن ضد تسييس الإدارة الأهلية ولن نقبل بتحويلها إلى حزب سياسي لأن ذلك سيكون أول نتائجه إفراغ دور الإدارة الأهلية مما يجب أن تقوم به وإبعادها عن كل أعرافها وتقاليدها السابقة ومحاولة لاستثمار الإدارة الأهلية سياسيًا وهذا غير مقبول ومرفوض بالنسبة لنا جملة وتفصيلًا، هناك عدد من الإخوة منهم الناظر أب روف شرعوا في هذا الخطوة لكننا صراحة لا نؤيد تحويل الإدارة الأهلية إلى حزب حتى إن حاول البعض إدخال الطرق الصوفية في زمرتهم لأن ذلك إدخال لهذا الكيان في أتون السياسة ومنعرجاتها مما يعني التخلي عن دورهم الاجتماعي والإصلاحي للتدخل في قضايا حزبية نحن غير معنيين بها، ومن أراد ذلك عليه التخلي عن قضايا القبيلة والتحول للانضمام للحزب الذي يراه.
{ أنتم كإدارات أهلية ما هو دوركم في قضايا السلام؟
نحن كإدارات لدينا قضايا واضحة في كل ملفات السلام خاصة المناطق التي تشهد نزاعات، ونركز في العادة على القيام بالدور الإيجابي الذي يحفظ العلاقة بين القبائل ويميل لحل الإشكالات بالطرق السلمية وأساليب الصلح التي ترتكز على الأعراف. ونعتبر أنفسنا كإدارات أهلية جزءًا من نجاح أي اتفاق سلام لأننا من نقوم بتنزيل بنوده على القواعد ونحن الأقرب للمواطن وللجمهور والمستفيد الأول من أي عملية سلام، ومع ذلك الإدارات الأهلية لم تمثل حتى الآن بصورة تلبي طموحاتها في أي مفاوضات، وكان أحد مطالبنا في وقت سابق للمجلس العسكري ومجلس السيادة إسناد هذا الأمر لنا أو اعتبارنا جزءًا منه خاصة أننا أصحاب المصلحة الحقيقيين في أي عملية سلام ونستطيع أن نلعب دورًا إيجابيًا فيها، وقد تقدمنا بطلب موجود الآن أمام السيد رئيس المجلس السيادي ونائبه الأول الفريق محمد حمدان دقلو والدكتور صديق تاور، وتلقينا ردودًا إيجابية حتى الآن، نأمل أن تعقبها نتائج، كما نتوقع أن يكون هناك اجتماع معهم خلال الأيام القادمة للتوافق على رؤى من شأنها دعم مسار التفاوض وإنجاحه في الجولات اللاحقة، ومطلبنا هنا يشمل لقاءات مع أعضاء المجلس السيادي ومجلس الوزراء بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك رغم علمنا بكثرة مسؤولياتهم وانشغالاتهم بقضايا البلاد.
إلى جانب ذلك نشاطنا سيكون مفتوحًا على إصلاح ذات البين بالداخل من مصالحات وإطفاء التوترات بين القبائل، وقد كان لنا دور في إنجاح مساعي الصلح في الأحداث الأخيرة التي حدثت بين قبائل النوبة والبني عامر والحباب، والأحداث التي أعقبتها في مدينة كسلا حيث أرسلنا وفودًا قامت بتطييب الخواطر وتذكير الناس بأهمية التواد والتراحم والحفاظ على كيان البلاد استنادًا على الأعراف السمحة وقيم الدين الحميدة.
{ في تقديركم ما هي أسباب الصراعات القبلية؟
نعتقد أنها لأسباب ودوافع سياسية وتدخل بعض الأيادي التي تحاول زرع الفتن والشقاق، إضافة إلى أن هناك جهات خارجية لها دوافع لا تخفى هدفها زعزعة الأوضاع، ونحن من جانبنا نحاول دائمًا معرفة وتحديد الأسباب الحقيقية ثم نسعى بين الناس بالحسنى إعمالًا لكل الأعراف الموروثة للوصول إلى حلول توافقية يقبل بها الجميع ولا تعيد التوترات مرة أخرى للوراء، مع إعطاء حق لجبر الضرر والتعويض لمن حدثت له خسائر، ولعل مفهوم القلد ظل عرفًا معمولًا به الآن وهو بمثابة العفو الأولي على أن تلحقه بعض الإجراءات بهدف إقناع جميع الأطراف بالجلوس للتسوية، ولعل النزاع الأخير قد تمت تسويته، ونشكر رئيس الوزراء على تدخله في تحمل علاج الجرحى وهذا عين الحكمة في فض النزاع بالأعراف.
{ كيف تنظرون لقرار حل حزب المؤتمر الوطني؟
نؤيد هذا القرار ونشيد به رغم أن القرار تأخر كثيرًا، ونرى أن حل هذا الحزب سيساعد في تجاوز الكثير من العقبات في حماية الفساد والفاسدين وضرب رموز النظام الذي أورث النظام كل هذا الخراب.
{ ماذا تقول لمن يحشدون لمسيرة 14 ديسمبر الجاري من أنصار المؤتمر الوطني؟
أولًا أناشد كل الشرفاء بضرورة مقاطعة هذا الموكب، وأطالب قيادات الإدارة الأهلية بمختلف مسمياتهم بعدم التجاوب معه ودعوة أتباعهم لمقاطعته لأنه يريد إعادة النظام السابق بعد أن اقتلعه الشباب بثورتهم المجيدة، هؤلاء يجب ألا يعودوا ويجب رفض أي مواكب لهم طالما أنهم لا يعملون إلا من أجل إعادة الظلم والفساد والسودان للمربع الأول مرة أخرى، وهذا بات الآن مستحيلًا.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم