الاربعاء, 11 ديسمبر 2019 01:11 مساءً 0 40 0
بحصافة
بحصافة

إمام محمد إمام
i.imam@outlook.com

حقائق غائبة عن وزير الصحة أكرم حول أيلولة المستشفيات

كانت قبل قيام الإنقاذ كل المستشفيات تابعة لوزارة الصحة الاتحادية ليس فقط في الخرطوم، بل في كل أنحاء السودان، والوضع كان متماشياً مع نظام الحكم الاتحادي، لذلك كان لو توقف موتور أو تعطلت ماكينة تخدير في نيالا يأتي إذن الصرف لإصلاحها من الخرطوم، وبعد إقرار اللامركزية آلت مستشفيات الولايات لسلطة الولاية، وتسابقت الولايات في إنشاء المراكز الصحية والمستشفيات حتى قامت مستشفيات تخصصية كبرى في الولايات كمركز علاج السرطان بمدني وشندي ومركز القلب المفتوح بمدني والمستشفيات المتخصصة في الأبيض وغيرها.
من المعلوم بالضرورة، أن ولاية الخرطوم تحتضن المستشفيات الكبرى القديمة كمستشفيات الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، والمستشفيات المتخصصة كالذرة والأمراض النفسية، والشعب لأمراض القلب، وكذلك مستشفى جعفر بن عوف المرجعي للأطفال ومستشفى الأسنان ومستشفى العيون. كل هذه كانت تتبع للسلطة الاتحادية، وبإقرار اللامركزية وتحديد صلاحيات الوزارات الاتحادية والولائية، ولما كان أمر إدارة المستشفيات يُعيد عمل وزارة الصحة الاتحادية إلى التخطيط ووضع الاستراتيجيات والعلائق الدولية والإقليمية واستقطاب الدعم الخارجي والإشراف على أداء الوزارات الولائية ودورها في التصدي للكوارث والوبائيات، صدر قرارٌ جمهوريٌ بأيلولة ثمانية عشرة مستشفى اتحادي لولاية الخرطوم. وأحسبُ أن تلكم حقائق غائبة أو غُيبت عن وزير الصحة الاتحادي الدكتور أكرم علي التوم حول أيلولة المستشفيات في ولاية الخرطوم.
لا يفوتني في هذا الصدد، أن أُذكِر الوزير أكرم أنه عندما كان بعيداً عن السودان، فقد كرم البروفسور مأمون حُميدة في افتتاح بعض المنشآت والأجهزة والمعدات الطبية الحديثة في مستشفى جعفر ابنعوف للأطفال، وجعله مستشفىً مرجعياً، الدكتور جعفر ابنعوف، وفاءً وتقديراً لجهوده العظيمة التي أثمرت هذا الصرح الطبي الشامخ. فلا ينبغي المزايدة في ذلك على البروفسور مأمون حُميدة، فهو يعرف قدر العلماء، ويُجيد تكريمهم، وتقدير جهودهم، في ترقية وتطوير مهن الصحة والطبابة في السودان.  
وقد اختلف أهل الرأي بين مؤيد لقرار الأيلوله ومعارض له، ولعل تقسيم بعض الأطباء الاختصاصيين، كان عاطفياً ومصلحياً، إذ كيف يكون عمل هؤلاء، وبعضهم استشاري ذوي تخصص نادر، تحت إشراف ولائي، وهم سادة العلم وواضعي الاستراتيجيات الطبية، ومصلحياً كان كثير من هؤلاء الأطباء الاختصاصيين يعتمد على هذه المستشفيات لتسليك عياداتهم الخاصة!
الأجدر بالدكتور أكرم علي التوم وزير الصحة الاتحادي وخبير الصحة العالمية أن يقيم تجربة الأيلولة في ولاية الخرطوم قبل اتخاذ قرارٍ أعتمد فيه على عواطف الاختصاصيين الذين ناوؤا الأيلوله وحاربوها، للأسباب المذكورة آنفاً، وبعض شباب الأطباء الذى يُجيد القفز بين ما هو اتحادي وولائي مستفيد من ضعف الإدارة لنيل مكاسب ما كان لها سبيل تحت إدارة واحدة.
وكان خطاب أكرم الذي جاء فيه القرار بإعادة المستشفيات المعنية إلى حصر الصحة الاتحادية مشحوناً بالعواطف الثورية، والتباكي على ماضٍ كان بعيداً عنه في ديار المهاجر، وعن إنجازات قامت بها وزارة الصحة بولاية الخرطوم أغفلها عن عمدٍ ليسوِّق لقراره ذلكم. وتباكى على الراحل الدكتور محمد عبد الرازق. وقد كان حقاً ضد الأيلولة، ولكنه كان متعاوناً مع البروفسور مأمون حُميدة، إذ ترأس لجنة لتقييم مستشفى الخرطوم، أفاد منها الوزير والدكتور محمد عبد الرازق إسلامي مجاهد خاض كثير من المعارك في أيام الإنقاذ الأولى، وهو شقيق الأستاذة سعاد عبد الرزاق أرملة الشهيد عوض عمر وزوجة الزبير أحمد الحسن الأمين العام للحركة الإاسلامية ووزيرة التربية والتعليم في العهد الإنقاذي.
السؤال الأن لماذا لم يشمل القرار أيلوله مراكز غسيل الكُلى أم أختصر على المستشفيات ذات المباني والأجنحة؟! لعل الضغط على الوزير أكرم كان من خاصته، والمعلوم بالضرورة، أن مَن أتى به إلى الوزارة هي مجموعة من الأطباء المتحمسين لحركة الحرية والتغيير، ومعظمهم من الشباب الذين لم يقيموا هذه التجربة تقييماً صحيحاً مجرداً من العواطف الثورية. ولعل الأخ الوزير قصرت تجربته في إدارة المستشفيات وبعد عن جانب الطبابة.
أشعر بأن الوزير اتخذ القرار، وكأن البروفسور مأمون حُميدة هو الوزير الحالي لوزارة صحة ولاية الخرطوم، من باب «كيتاً فيك»! ونسي الوزير أنه وبعد أن أصبح هو الوزير الحقيقي لوزارة الصحة بولاية الخرطوم، وعلى أثر ذلك أقال الدكتور بابكر محمد علي المدير العام السابق للوزارة وعين مديراً آخر، وأزاح السلطة الولائية لتصبح وزارة الصحة الولائية إدارة من إدارات وزارة الصحة الاتحادية! إذاً فالمستشفيات كلها تأمر بأمره وتحت سيطرته، فلماذا تكون هنالك مستشفيات تابعة له شخصياً، وأخرى تابعة لمدير إدارة من إداراته؟!
لم يضم البروفسور مأمون حُميدة هذه المستشفيات إلى ولاية الخرطوم بل القرار كان قراراً جمهورياً، وتسلم البروفسور مأمون حُميدة الوزارة وقد آلت ثمانية مستشفيات من ثمانية عشرة مستشفى للولاية قبل أن يبدأ عمله بالوزارة.
يبدو أن شبح البروفسور مأمون حُميدة الذي يحلّق على مسؤولي الصحة يحدد مجرى كثير من الأحداث، ويؤثر على كثير من القرارات. فالرجل أبلى بلاءً حسناً، وقام بثورة صحية كاملة، وترك الوزارة. وعلى الذين أستلموا زمام الأمر، العمل بعقليتهم وخبرتهم لإحداث طفرة مماثلة، وإن عجزوا كما هو ظاهر الآن، فعليهم على الأقل الحفاظ على هذه الماكينات. وقد عاصرت الثورة الكبرى هذه، وأُشير إلى أنه كيف تحولت هذه المستشفيات من مستشفيات رفيعة إلى مستشفيات مرجعية يؤمها كل السودانيين.
ومن الضروري الإشارة هنا، إلى أنه أُضيف إلى مستشفى أم درمان مبنىً من أربعة طوابق، عمليات وعناية مكثفة وقسم لأمراض القلب بقسطرة قلب هي الأولى في تاريخ تلكم المستشفى. كما أُضيف إليها مركز السكري (عبد الله خليل). أما مستشفى بحري أُضيف إليها قسم الحوادث الجديد على شارع السيد علي الميرغني. وعن مستشفى الخرطوم، إنجازات البروفسور مأمون حُميدة تتحدث عن نفسها، فقد تمت صيانتها بالكامل، وتحولت إلى مستشفى مرجعي أكتملت مبانيه وعجزت وزارة الصحة من افتتاحه إلى يوم الناس هذا. وأُضيف إلى مستشفي الذره مبنى من ثلاثة طوابق للعلاج الكميائي، وحوادث لمرضى السرطان تعمل على مدار الساعة، مع شراء ماكينة علاج بالذرة كوبلت واسعة مغنطيسية متخصصة، وصيانة الماكينات، وقد استلمت الوزارة الولائية هذا المستشفى بلا ماكينة واحدة صالحة لعلاج المرضى.
يكفيني حديثاً عن مستشفى ابن سينا، أن أقول إنه بات مستشفى لزراعة الكبد بدعم من وزارة المالية والخيريين. قد انتهى العمل فيه كطفرة في تحديث علاج مرضى الكبد وهو على شارع محمد نجيب لا تخطئة العين. وأُضيف إلى مستشفى الشعب مبنى من أربعة طوابق للحوادث وثلاث قساطر قلب، ولم يكن بالمستشفى غير قسطرة نصف عمر، عندما استلمته وزارة الصحة بولاية الخرطوم.
أما عن غسيل الكُلى فلندع المرضى يتحدثون، أصبح المريض لا يذهب بعيداً، وبعضهم لا يذهب أكثر من ساعة ليجد مركزاً لغسيل الكُلى فانتشرت هذه المراكز في شمال أم درمان بالجزيرة اسلانج والسلام بأمبدة والراجي وجبل أولياء والكلاكلة والعيلفون وأم ضواً بان، غير المراكز في وسط الخرطوم ليس فقط في المستشفيات، بل حتى في المراكز الصحية. وقد فاق عدد المرضى الخمسة ألف مريض، بعضهم من ولايات السودان المختلفة.
أخلص إلى أن هذا قليل من كثير، ونصيحتي  للسيد أكرم أن يدرس الأمر، ويُحكم العقل لا العاطفة. والاندفاع الثوري غير المؤسس الذي لا يخدم قضايا الصحة. ويكفي أن نقول إن كثير من المستشفيات وفي فترة سبعة أشهر منذ أن سلمها لكم البروفسور مأمون حُميدة قد تأخرت كثيراً وتحولت إلى مراكز صحية وبعضها قفل أبوابه. قل اعملوا فسيرى المواطن عملكم، وإلى الآن لم نسمع غير فصل هذا من العمل واعفاء ذلك، وتمكين لمنسوبي بعض الأحزاب والقوى السياسية!

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم