السبت, 11 نوفمبر 2017 01:46 مساءً 0 1 0
"أخبار اليوم" في بروكسل .. تغطية خاصة .. حوار مع رئيس الجالية السودانية في بلجيكا

رئيس الجالية السودانية ببلجيكا في حوار صريح مع (أخبار اليوم) :

محمد المصطفى: أحد أبناء الجالية سبقني للسفير (وشحنه ضدي بكلام) فاعتذر عن مقابلتي

التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو تأسيس جالية سودانية قومية ليس لها أي انتماء سياسي

بروكسل: عبود عبد الرحيم

قبل السفر لأول مرة إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي كان لابد لي الاعتماد على أحد السودانيين هناك، وفعلاً تلقيت توصيات من بعض الأهل والأصدقاء مع أرقام هواتف للاستعانة بسودانيين هناك، ولكني اعتمدت أكثر على توصية مسؤول العلاقات العامة باتحاد الصحفيين الأخ إسماعيل محمد شريف الذي أجرى اتصالاً بالأمين العام للجالية السودانية ببروكسل المهندس وليد معروف الذي أبلغ رئيس الجالية الأستاذ محمد المصطفى محمد الذي وجدته في انتظاري بمطار بروكسل، ومع ضغط البرنامج الذي ذهبت من أجله لم نتمكن من اللقاء سوى عدة ساعات مسائية، وكان هذا الحوار معه حول أوضاع الجالية السودانية ببلجيكا  

متى هاجرت وماذا تعمل وكيف تم اختيارك رئيساً للجالية؟

هاجرت إلى أوروبا في العام 2011، إمام وخطيب المركز الإسلامي بمدينة نيوجينت الواقعة غرب بروكسل وفي الوقت نفسه طالب منتظم بالمعهد العالي للغات لدراسة اللغة الهولندية، وتم انتخابي وسط مجموعة من الجاليات العربية ببلجيكا، مديراً عاماً لمؤسسة فديا العالمية للتنمية وشؤون الهجرة.

كما تم اختياري رئيساً للجالية السودانية على عموم بلجيكا عبر انتخاب مباشر من أعضاء الجاليات السودانية بالمدن البلجيكية المختلفة.

كم هو عدد السودانيين ببلجيكا عامة وحجم عضوية الجالية؟

كل سوداني مقيم في بلجيكا يعتبر عضواً في الجالية السودانية ببلجيكا، وحالياً عدد السودانيين المقيمين في بلجيكا رسميا نحو 3000 سوداني، يشكل منهم أبناء دارفور العدد الأكبر.

ما هي  المجالات التي يعمل بها أبناء الجالية؟

يعمل السودانيون ببلجيكا في أعمال مختلفة، هناك عدد مقدر منهم يعمل في السفارات العربية كمحاسبين وموظفي علاقات عامة، بحكم العلاقات التاريخية والسمعة الطيبة للسودانيين عند العرب في دول الخليج، ويعمل البعض في المنظمات الدولية والمحلية، وهناك من يعمل طبيب ومن يعمل في التجارة والأعمال الحرة، وهناك موظفون في شركات ومؤسسات بنكية بلجيكية.. تستطيع أن تقول إن المكون السوداني ببلجيكا اخترق كل المجالات، كما أن هنالك عدداً كبيراً أيضاً من القادمين الجدد في مرحلة الاندماج وتعلم لغات البلد ويتقاضون منحاً للإعاشة من المؤسسات الاجتماعية بموجب قانون اللجوء إلى حين جاهزيتهم والانخراط في سوق العمل.

هل استطاع السودانيون الاندماج في المجتمع البلجيكي؟

نعم، ولكن بنسب معقولة إذا أخذنا عدد السودانيين العاملين في المؤسسات البلجيكية، غير أن المعضلة في وجود نسب أخرى خصوصاً في العاصمة بروكسل إذ لا يزال الاندماج عصياً عليها. والسبب أنهم متقوقعون في (مجموعتهم الإثنية) واختاروا السكن  متجاورين في منطقة واحدة فانحصرت كل اجتماعياتهم واتصالاتهم فقط فيما بينهم فلم يحدث لديهم أي تطور أو استفادة من الجوانب الإيجابية لثقافة ومعارف أهل البلد.

ونحن في الجالية السودانية ببلحيكا نسعى بجد واجتهاد لتحطيم هذه الحواجز بين أبناء الوطن الحبيب. وهم من الفئة المستهدفة لدينا بالتواصل المستمر معهم لتثقيفهم وتبصيرهم بعيوب الانغلاق وأهمية الانفتاح على الآخرين.

وأعتقد أن الجالية السودانية وشخصي الضعيف نحقق تقدماً لا بأس به في هذا الجانب وسنواصل معهم ومع غيرهم بإذن الله لأن رسالتنا الأهم في الجالية هي الإنسان السوداني أولاً وأخيراً .

المناشط التي تقوم بها الجالية؟

تقوم الجالية السودانية ببلحيكا بمناشط عديدة منها مشاركة الجاليات ومنظمات المجتمع المدني في برامجها ومنتدياتها وأنشطتها، ومشاركة المجتمع البلجيكي كذلك في برامجه المجتمعية المختلفة.

وقد سبق لي أن شاركت ممثلاً للجالية في مؤتمر حوار الأديان وفي كل المحافل الاحتجاجية التي نظمتها الحكومة البلجيكية ومنظمات المجتمع المدني البلجيكي ضد الإرهاب. كما شاركت ضمن الأئمة والدعاة في فعاليات مختلفة لتوضيح أن الإسلام ضد التطرف والعنف، وكان لكل ذلك أثراً طيباً في عكس الفهم الصحيح للإسلام عند أهل البلد بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها بلجيكا وفرنسا وبعض الدول الأوربية خلال العامين الأخيرين .

علاقة الجالية السودانية ببلحيكا مع السفارة؟ 

أصدقك القول للأسف لا توجد علاقة بين غالبية أبناء الجالية السودانية ببلحيكا مع سفارة السودان ببروكسل .

لماذا لا توجد علاقة مع السفارة؟

بسبب الخلافات السياسية والمفهوم الخطأ تجاه السفارة لبعض أبناء الجالية السودانية ببلحيكا، وبكل صراحة السفارة لم تبذل أدنى جهد في لمّ شمل أبناء الجالية وهذا بسبب عكس الصور غير الحقيقية من قبل قلة من السودانيين هم أصدقاء السفارة وبعض منسوبي الجاليات الفرعية عن أبناء الجالية سواء كانوا معارضين أو محايدين، وهذا أكبر ظلم مما جعل الكثيرين يبتعدون عن أي برنامج تقوم به السفارة.

ولكن ما هو دوركم أنتم في الجالية لمعالجة العلاقة مع السفارة؟

أنا شخصياً حاولت جاهداً أن أجلس مع السيد السفير وذهبت إليه مرتين للحديث والتفاكر فيما يخص معالجة الوضع  لكنه اعتذر عن الجلوس معي، وفي اعتقادي أن سبب عدم موافقة السفير على اللقاء يعود إلى أن  أحد أبناء جالية بروكسل تابع للنظام لغرض في نفسه سبقني إلى السفير (وشحنه بكلام ضدي).

إذاً الأمر يتعلق بمواقف سياسية؟

هناك جاليات فرعية في بلجيكا، كل مدينة فيها جالية وهناك من ينتمي للجالية الفرعية وهناك من لا ينتمي لها بسبب أن بعض الجاليات الفرعية (مسيسة) وتنفذ سياسة النظام الحاكم، وتعمل وفقاً لتوجيهات السفارة، وهذا أمر تسبب في تعثر لمّ شمل السودانيين ببلجيكا لأن كل السودانيين هنا لاجئين بسبب النظام إلا قلة تحسب بأصابع اليد الواحدة، مما جعلنا نفكر في تأسيس جالية سودانية قومية ليس لها أي انتماء سياسي مؤيد أو معارض إنما الهدف منها جمع الصف السوداني وتوحيد أبنائه لخدمة الوطن من خلال الالتزام بالقوانين والضوابط التي تضبط عمل منظمات المجتمع المدني، وهذا أكبر تحدٍ حتى الآن أمام الجالية السودانية ببلجيكا .

في الأيام القليلة السابقة اندلعت قضية عودة اللاجئين السودانيين، ماذا حدث؟

في الحقيقة هذه معضلة كبيرة وحسب علمي أنهم ضحايا الاتجار بالبشر لأن  الذين يتاجرون بالبشر يروجون لهم بأن بريطانيا هي جنة المأوي ويأخذون منهم أموالاً طائلة لتهريبهم إلى هناك في حين أن أي دولة أوروبية يصلوا إليها ملزمة بمنحهم حق الحماية حسب القوانين والمعاهدات الدولية في حق اللاجئين.

والحكومة البلجيكية ضاقت بوجود أعداد كبيرة منهم في محطات القطارات ومناطق أخرى وحاولت أن تستخدم أساليب مختلفة لتفريقهم عبر دفعهم للتقديم للحصول على طلب اللجوء ببلجيكا، إلا أن غالبيتهم لم يفعل ذلك لأن ضمانات الحصول على الموافقة باللجوء في بلجيكا أصبحت شبه مستحيلة في الآونة الأخيرة. أيضاً لجأت الحكومة البلجيكية للسلطات السودانية للمساعدة في التعرف على هوياتهم وإعادتهم للسودان لكن تدخلت منظمات المجتمع المدني البلجيكية والدولية ومارست ضغطاً على الحكومة البلجيكية مما اضطرها للتراجع عن التعاون مع الحكومة السودانية بغرض إعادتهم إلى السودان.. هذا ما اطلعنا عليه حسب متابعتنا اللصيقة .

أخيراً.. كيف يمكن الاستفادة من رفع الحظر الأمريكي عن السودان من خلال البوابة الأوروبية؟

بتوحيد الصف وتحقيق الحرية والمساواة بين الناس وإبعاد الفاسدين من العمل العام، ويمكن الاستفادة من رفع الحظر إذا أتيحت الفرصة من قبل الحكومة لمنظمات المجتمع المدني أن تنطلق وتعمل في الداخل ومع رصيفاتها في الخارج لإيجاد برامج ومشاريع تخدم السودان مما يساعد على إقناع المستثمرين بالسوق السوداني والاستثمار فيه. يجب التركيز على منظمات المجتمع المدني لأنها الرسول في كل ذلك وبوابة لعكس الصورة المشرفة للبلد .

شكراً رئيس الجالية السودانية ببلجيكا الأستاذ محمد المصطفى محمد .

شكراً صحيفة (أخبار اليوم) ومرحباً بكم في بلجيكا وأرجو أن تتاح لكم الفرصة للعودة مجدداً فهناك كثير من القضايا والمناشط الخاصة بالسودانيين في أوروبا تحتاج إلى تسليط الضوء عليها والتعريف بها.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

ADMIN web
المدير العام

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة