الأثنين, 12 نوفمبر 2018 02:23 مساءً 0 59 0
ايام وليالي
ايام  وليالي

عوض عبد الصمد.. رحيل مُر

 

سقطت الكاميرا عن يده الواهنة التي أثقلتها فراشات  الدربات وسقيا الوريد.. ولم تكن اللقطة الأخيرة نظرة أخيرة على جثمانه المسجى و كفنه الأبيض المهيب.. ورحل عنا عوض عبدالصمد فارسا  حاملا  كاميرته سلاحه وبوح نجواه والناطقة باسمه مع صمته الشفيف  وروحه الهائمة  بعيدا كأنها تبحث عن طائر مغرد في رحاب الجنة يكون   حوصلة لروحه في رحاب الجنان .. مضى عوض عبدالصمد دون وداع.. فقد فوجئت برحليه وكنت اعد العدة لزيارته ومعي من عقد العزم على تلك الزيارة التي لم تتم.
 يالقساوة قلبي حين لم  أسوق خطاي اليه وقد علمت انه يغسل كليته من فشل كلوي ألم به اخيرا ولم يكن مدرجا في كشف مرضه حيث كان منذ زمن يشكو  من النقرس( القاوت) فكان لا يزاحمنا على الفول ولا البوش .. فهو رجل زهد في الطيبات ومتاع الحياة الدنيا فلا يشرب الشاي ولا القهوة.. ولكن في كل الأحوال ترتاح الى ابتسامته الودودة وطبعه الهادئ وروحه المحبة .. وطول باله واستقامته وسكونه وجمال صمته وحلو ضحكته.. يا عوض رحلت سريعا وما زال على الطريق الطويل خطط وأحلام مشرعة ومشروعات مؤجلة ..ولكن ما تزال الكاميرا حاضره جاهزة،، وانت  تلبي النداء في اي وقت ومكان.
يا عوض تنعاك مجلة الشباب والرياضة التي عملت فيها مصورا وانت بعد شاب في مقتبل العمر وتنعاك مجلة الأمانة وبلادي وكل مجلات السودان فقد كنت المصور الأول والمثابر دائما.. ومنذ ان عرفتك وقابلتك لأول مرة في  أواخر 2003 في إدارة الإعلام بوزارة الشباب والرياضة وأنا اشهد انك كنت إنسانا تقيا ورعا تصوم الاثنين والخميس، لم تُخلف موعدا قط.. لم تأت متأخرا قط.. كنت نسيج وحدك في الالتزام فلا يشبهك احد، وكنت  ودودا لطيفا طيبا مبتسما هادئا صادقا.. معلما  وفنانا، ولا تحتاج الى توجيه ولا تًسأل عن عملك فكنت دائما أستاذا  حاضرا ممتلكا لأدوات عملك،،  حريصا على التعلم وعلى الإلمام بخبايا حرفتك ومهنتك ولم تبخل بما لديك من معرفة فعلمت كثيرا من شباب الإعلام على التصوير ومازال كثيرون يدينون لك بهذا الفضل.
معذرة أخي عوض رحلت باكرا،، وعادة ما يرحل الأخيار سريعا عن دنيانا  اللاهثة ،، و تألمت حين علمت ان  الدواء لم يكن متوفرا  حيث تغسل كليتك وان سرعة الذين ذهبوا للبحث عن الدواء كانت أبطأ من سرعة ملك الموت.. فكتب عليك الكتاب كل نفس ذائقة الموت.
يا عوض ستفتقدك الدورة المدرسية في جنوب دارفور هذا العام وقد كنت عضوا أصيلا في كل الدورات منذ بداياتها ولم تتخلف عنها قط.
سأفتقدك أنا تحديدا حيث لم يكن لدي هم في البحث عن مصور فقد كنت المصور  لنا منذ عام2003 وحتى قبيل شهرين من الآن.. اذكر آخر  يوم  تصوير لنا معك في مكتب الأخ العزيز البروف هاشم علي سالم عندما كان وزيرا بمجلس الوزراء.. وكانت تلك آخر لقطة لي معك في عمل صحفي.. ولكن صورك معي  ما أكثرها تحمل ذكرياتك وإبداعك وأنفاسك.. وكنت محبا للتوثيق  وللإبداع ..وكثيرا ما تدهشنا بأفكارك.. وتدهش ضيوف البلاد وانت تقدم لهم حصاد زياراتهم البومات صور مدهشة..  وتدهشنا بطيبة قلبك  وزهدك.. وعزة نفسك.
 نعزى أسرتك واهلك وأنفسنا وقبيلة المصورين ومنسوبي وزارة الشباب والرياضة سابقا .. وكل من عرف عوض عبد الله عبد الصمد.. نسال الله ان يتقبله قبولا حسنا وان يكرم نزله ومرقده ويجعل مثواه الجنة وفردوسها الأعلى ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير