الأحد, 12 نوفمبر 2017 00:52 مساءً 0 1 0
أب شعيبة صفاء آمالنا
أب شعيبة صفاء آمالنا

لشيء ما في صدري شققت طرقا أمدرمانية تخالجني أحاسيس شتى الحياة والموت قاسمها، لا أدري كيف بلغت وجهتي لصالة أفراح أمدرمانية بيضاء الأناقة وصورة جدي أب شعيبة ترافقني سرابا وذكراه تلوح من آفاق بعيدة معبقة بأنفاس لفحتني من جهة مقابر أحمد شرفي، ولاح طيف سموأل المهندس الذي زارني يوما لطرح مشروع لفائدة الأحياء من ساحات المقابر المحكرة في مواقع تضج بالحياة والناس، مشروع طموح يبقي على إطلالة المقابر عظة وعبرة وبوابة للدعوات للموتى ومنهم من مر حيا بالدعاء على من سبقوه آلاف المرات حتى لحق بهم وحقيق مثله وقد توسد الثرى صالح الدعوات تترى، مشروع سموأل لم يأبه به مسؤول،

تذكرته في ليلة أمسي ومقابر أحمد شرفي محاصرة عشوائيا بمحال معبأة بسلع مستفزة الطلة تحرم الموتى من دعوات المارة من الداجين والراكبين والناهبين لفجاج الأرضين، ومراقد موتانا تذكرة لنا نحتاجها في غدونا ورواحنا في دنيا تسرق أعمارنا لهوا وعبثا ونسترجع بعضها كل ما مررنا بمقبرة لمن كانوا يوما بين ظهرانينا وكل يوم ينقضي نقترب من اللحاق بهم، طرقات أمدرمان التي أقلتني وكأنها دابة تسعى، منحتني لحظات مرور عابر للمشاعر والأحاسيس بينما راحلتي تشق مجراها لمرساها لدى تلك الصالة وسط أحياء عتيقة بيني وبينها مودة دافئة وإلفة غامرة وذكريات جذورها عميقة، فإذا بواجهات الأحياء ليست هي ولفتها ذات المحال التي أحاطت بمقابر أحمد شرفي، وتحسرت على تواري طلتي البيوتات والمراقد على الناس والحياة والزحام والرحمة، أسرق النظرات عبر النافذة ووجوه الناس كالرقراق،

أين أبناء دفعتي في الزحام الذي دس عن راحلنا سيد أحمد الحاردلو من فقده ولم يجده حتى في يوم كأي جميل تاني قام مات، عجبت لأحاسيس مزيج تساورني وأنا في طريقي لتهنئة أسرتي جدودي أب شعيبة والإمام بزواج الدكتورة صفاء عثمان أب شعيبة وابنة آمال الإمام التي رحلت عنا هكذا بغتة، اذكرها آمال وأيام صفاها هي بيننا طبيبة ترفدني بآمال الأخرى حفيدة أب شعيبة جدنا المركوزة ذكراه في دواخلي بالوفاء لأسرتي ولشقيقى أحمد البلال وقد كانت عليه فأل خير عظيم، سنوات طويلة مضت على رحيل جدنا أب شعيبة وبعيون ذاكرتي ومخيلتي أراه رهابا في صحراء حياتنا، وتبدت لي صالة العرس لدى دخولها منفتحة ببياضها على المراقد المجاورة ملفوفة بحفنات ضوء تخفته فضاءات مظلمة، وتخالطت في ذهني وتغالطت صورا ومشاهد وازدحمت برؤى وأخيلة، وأسرجت خيول المزج بين الأشياء، ولكأني شهدت تداخلا وتراقصا بين يومي دنيا وآخرة ينهض من بين فسحاته وجيه آمال رامقا بعينين رقراقتين صفاها من بعدها يقيم عرسا وأود عمنا عثمان أب شعيبة وقد تكالبت عليه وأناخت بعيرها علل صعبة وعصية، فالتقطت صورة بفوتغرافيا الذاكرة وحمضتها صورة معبرة مؤثرة وصفاء تتكئ على وقفة والدها يمينا فانسلت لها صورة آخرة، فدنيانا نحتملها بأمل بل آمال فيها لا تنقطع وأن واريناها تحت ثرى ما

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

ADMIN web
المدير العام

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة