الأحد, 05 يناير 2020 00:47 مساءً 0 164 0
البصمة
البصمة

القوات المسلحة السودانية دروة هجوم العاجزين

علاء الدين محمد عثمان

بدأت الثورة السودانية بالأحياء الطرفية للخرطوم وبعض ولايات ومدن السودان، اشتعلت عطبرة ومن ثم خشم القربة حتى انتفضت كافة الولايات مطالبة حكومة الإنقاذ بالإصلاح الاقتصادي، دائرة مقربة من الرئيس البشير كانت تطمئنه بأن الوضع تحت السيطرة وما تنقله الوسائط عبارة عن تضخيم من الشيوعية والمندسين والعملاء، واقع الأمر دون شك غير ذلك تماماً، الشباب والشيب من الرجال والنساء وحتى الأطفال الذين خرجوا كانت لهم مطالب حقيقية وشرعية ولا وجود حتى تلك اللحظة لقوى الحرية والتغيير والحزب الشيوعي وغيرهم من الأحزاب، في تلك اللحظة ولتجاهل النظام لتلك المطالب ولدت فكرة الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة (الجيش) من ضمن الشعارات التي استخدمها شباب الثورة (الجيش جيشنا ما جيش الكيزان) (ويا الحارس مالنا ودمنا جيشنا يا جيش الهنا) أما الفتيات فقد لاحظنا عدداً منهن يضعن الطاقية العسكرية فوق رأسهن ويأخذن الصور مع بعض عساكر وضباط القوات المسلحة، هذا المشهد يشرح مدى العلاقة التي ربطت بين المواطنين والقوات المسلحة وما قدمته القوات المسلحة لأجل ثورة الشعب.
بعد نجاح الثورة وسقوط الإنقاذ تم تكوين المجلس العسكري وكانت التفاهمات جارية مع قوى الحرية والتغيير التي ظهرت في أواخر أيام الثورة، بين ليلة وضحاها أصبحت الشعارات التي يرددها البعض بها من الإساءات القبيحة لصغار وكبار الضباط.
إذا نظرنا للأمر جيداً وبعملية إحصاء بسيطة سندرك أن كل هذا السلوك المشين صادر من أحد كيمان قوى الحرية والتغيير، والأسباب لا تحتاج لبحث دقيق، مجموعة ذهبت للسلطة ومجموعة تنتظر دورها ومجموعة لم يتم اصطحابها ضمن المجموعة التي ذهبت للقصر، جراء ذلك حدثت الفتنة وحدث ما حدث، وما يجب علينا إيضاحه في هذه السانحة هو التعريف بهذه المجموعات، فالمجموعة التي ذهبت للقصر هي المجموعة التي كانت تتردد على علاقة ببعض الجهات الداخلية والخارجية، أما المجموعة التي تنتظر دورها فلا حديث حولها طالما لم تجد حظاً ولن تجد مقعداً في مقبل الأيام، أما المجموعة التي تم تجاوزها فهي التي كانت معتصمة وصامدة بمحيط القيادة حتى سقوط الإنقاذ إضافة للذين استشهدوا في سبيل الثورة ولا وجود للأجندة سواء كانت المعلنة أو الخفية لديهم.
أما فيما يلي القوات المسلحة وما أصابها من تجريح لمنسوبيها وهذا يعني تجريح لمؤسسة القوات المسلحة ودون شك يعتبر إهانة للوطن فلابد أن يفهم كافة منسوبي القوات المسلحة أنهم أساس نجاح ثورة ديسمبر وصمام أمان الثورة والبلاد والعباد، وليسوا بشركاء لقوى الحرية والتغيير وإنما أصحاب حق، وقوى الحرية والتغيير وغيرهم يحاولون الانفراد بهذا الحق، إما الساقطون جوهرياً وباطنياً أصحاب الأجندة وأصدقاء السفارات والمنظمات فلابد أن يدركوا أن القوات المسلحة والشعب يقفون في صف واحد ويدافعون عن قضية واحدة وهي أمن البلاد والعباد.
على مدى الحقب الزمنية يعرف الجميع مواقف الجيش السوداني وليس أدل على ذلك من مشاركته الخارجية في الحرب العالمية الثانية، والداخلية كثيرة كدحره لحركات التمرد بجنوب السودان ودارفور وغير ذلك من المعارك التي قاتلت فيها القوات المسلحة بعقيدة وإيمان قاطع وجراء ذلك استشهد الآلاف من منسوبي القوات المسلحة، وجل حروبها كانت لحماية الحدود، ومعظم حركات التمرد التي قاتلها الجيش كانت رأس حربة لمخططات خارجية واضحة كعين الشمس، كل هذه التضحيات التي بذلوها في سبيل الوطن لن تذهب مع الريح وحتماً ستظل موجودة في تاريخهم الوطني الذي نتفاخر به، مهما انتقينا حروفاً وشكلنا بها كلمات وصغناها في جمل لن نتمكن من التوثيق بعناية والتعبير بدقة لإعطاء هذه المؤسسة القليل من حقها علينا.
حديثي في ختام هذه المقالة أوجه نصفه للفريق البرهان قضيت بالقوات المسلحة (ثلاثة عشر ألفاً وثمانية وسبعين يوماً) قضيت جلها تقريباً بين الجبال والأدغال، هذا يوضح مدى فراستك وشجاعتك ورصيدك من الإنجازات الضخمة التي أهلتك لهذه الرتبة الرفيعة، كل هذا الكم الهائل من الخبرة والذخيرة المعرفية هل تود شطبه وأنت ترى بعينك ما فعلته الحكومة في بضع أشهر من أخطاء لم تشهدها البلاد منذ استقلالها ؟
أما النصف الثاني فأوجهه للسيد النائب العام مولانا تاج السر الذي قضى (ستة عشر ألفًا وأربعمائة خمس وعشرين يوماً) بين مهنة المحاماة والنيابة العامة وترك المحاماة ليعود نائباً عاماً، والحديث عن هذا الرجل يحتاج لمدونين فهو من حيث الخبرة لا أجد من ينافسه، ومن حيث الأخلاق فهو نجمة لامعة في ظل ظلام الانحطاط والتدني الذي نراه أمامنا، كل هذا الكم من الخبرة والأخلاق والأدب الرفيع والنزاهة والوقار والعدل الذي نلتمسه فيه وغير ذلك من الصفات الحميدة هل يقبل أن يكون في عهده مظلومون بالسجون وخارج السجون إرضاء للناشطين ويكيد لهم أهل اليسار الكيد الشخصي، وهل يقبل مولانا بتصرفات قوى الحرية والتغيير وتلك الجهة التي تدير الأجندة تحت ادعاء محاربة الفساد وكأنها جهة رسمية عدلية. (نواصل)(0900909299)
كسرة:
بالله عليكم من هو المبلول؟ فعلاً الحل في البل، والبل في الطريق، من المفروض أن يكون هناك تنسيق لأن هنالك أياماً لا يصلح فيها البل، وهنالك من لا تقيده الأيام وفي هذه الحالة يصلح البل في أي وقت.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير

خبر عاجل تاور:لا إصابة جديدة او حالة اشتباه بفيروس كورونا اليوم وخيارات للإغلاق الكامل