الاربعاء, 08 يناير 2020 01:39 مساءً 0 275 0
في حوار مع العمدة آدم فضل عيسى قال: رسالتنا للقوى السياسية حافظوا على أهداف ثورة التغيير
في حوار مع العمدة آدم فضل عيسى قال: رسالتنا للقوى السياسية حافظوا على أهداف ثورة التغيير
في حوار مع العمدة آدم فضل عيسى قال: رسالتنا للقوى السياسية حافظوا على أهداف ثورة التغيير
في حوار مع العمدة آدم فضل عيسى قال: رسالتنا للقوى السياسية حافظوا على أهداف ثورة التغيير

في حوار مع العمدة آدم فضل عيسى قال: رسالتنا للقوى السياسية حافظوا على أهداف ثورة التغيير

 النظام السابق خرب النسيج الاجتماعي وحان الوقت ليعيش الجميع في سلام

نحن كإدارات أهلية لدينا دور نلعبه في حل النزاعات

 ما نؤكده بشأن أحداث الجنينة (الجميع يجب أن يحاسب ولا قبيلة لمجرم)

مقدمة

حوار : التجاني السيد
فتحت الأحداث التي شهدتها مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور المجال أمام التساؤلات من المستفيد ومن الضحية، فيما ظل الأمل معلقاً على رجالات الإدارات الأهلية وأجهزة الأمن للقيام بدور أكبر لمنع واحتواء أي تفلتات جديدة مستقبلاً.  (أخبار اليوم) حاورت العمدة آدم فضل عيسى آدم أحد الناشطين في منظمات المجتمع المدني وأحد عمد قبيلة الأرنقا والمهتمين بقضايا الولاية من خلال متابعته للأحداث التي وقعت مؤخراً بتلك المنطقة والدور الحاسم الذي لعبه النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول حميدتي ورئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك لاحتواء الأحداث..

العمدة آدم فضل الأوضاع في دارفور رغم التحسن إلا أن هناك اشكالات تحدث من وقت لآخر مثل أحداث نيالا والجنينة كيف تنظرون لها؟
أولاً نشكركم في صحيفة (أخبار اليوم) على هذا الاهتمام الكبير بقضايا دارفور وأحداثها، ونقول كإدارات أهلية وناشطين في مجالات منظمات المجتمع المدني عموماً إن ما حدث في نيالا والجنينة مؤسف فقد راح بسببه أرواح عزيزة من أبنائنا نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة، كما نطالب الحكومة بأخذ الحيطة والحذر اللازم من ممارسات النظام البائد في محاولة زرع الفتن والأحقاد بين المكونات القبلية التي ظلت تعيش في سلام وإخاء لسنين طويلة، ونؤكد أن دارفور بلد للجميع وأن ما يحدث من وقت لآخر من مشاحنات يمكن تجاوزها بقليل من الصبر والحكمة، ومن هنا نقول إن الحل في الحوار وتقبل بعضنا بعضاً دون تفريق؛ لذا ندعم ونساند الحوار الذي يجري الآن في مدينة جوبا بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح في دارفور لأنه مفتاح الحل لكثير من الإشكالات التي ظلت عالقة، فالحوار هو الحل الجذري لمشكلاتنا حتى يتحقق السلام الحقيقي على الأرض، ونعتبر السلام الآن من الأولويات التي يجب أن تسبق غيرها، وهو من أولويات المرحلة على أن يتم بكل عدالة وشفافية ترضي الجميع وتزيد كل أشكال الغبن والاحتقانات التي ترسبت في نفوس الناس طيلة سنين الحرب والتي تجاوزت العشرين عامًا.
ونقول إن كل من أجرم أو انتهك حقوق الناس يجب أن يحاكم ويقدم للعدالة ثم تأتي مرحلة التسامح بين جميع المكونات ليكونوا كما عاشوا في السابق متآخين ومتعايشين مع بعضهم بعضاً ويصبح الراعي أخاً للمزارع كل واحد يجد الحل لمشكلات الآخر ويتبادلون المنافع بدل الاتهامات. ولعلنا كإدارات أهلية سنعمل في المرحلة القادمة لتعزيز هذا الجانب وإعطائه الأسبقية على غيره من الأولويات، فالأعراف والتقاليد المتوارثة بيننا تمكننا من حل الكثير من المشكلات المعقدة بما في ذلك منع التفلتات ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار وهي أعراف وتقاليد تعلمناها من آبائنا وأجدادنا وأثبتت بمرور الأيام أنها الأفضل والأجدى بدل السير في طريق المشاحنات والتفرقة بين عرب وزرقة أو هذا مع الحكومة وهذا متمرد، فالأمر يحتاج لوعي وحكمة وتحلٍ بالصبر وعدم متابعة أو مجاراة المخذلين من أنصار النظام السابق الذين يسعون على الدوام لمحاولة إيقاد نيران الفتنة. ونقول إن ما حدث في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور من مواجهات وأحداث عمل غير مقبول، ونشكر كل الإدارات الأهلية التي سعت لاحتوائه ونطالب بأن تكون هناك خطط دائمة من هذه الإدارات ونحن منها حتى تكون هناك تحوطات استباقية قبل وقوع مثل هذه الأحداث حفاظاً على نفوس الأبرياء، وكل من يعرف الجنينة (دار اندوكا) ويعرف تاريخها وسلاطينها الذين كتب عنهم التاريخ يتأسف لما يحدث فيها الآن، فقد عاشت هذه المدينة وما حولها في سلام لسنوات طويلة بعد أن واجهت المستعمرين وكسرت شوكتهم في معركة (دروتي) الشهيرة التي خاضها السلطان تاج الدين ضد المستعمر الفرنسي وخلدها التاريخ، ثم جاءت أحداث الحرب في دارفور بعد العام 2003م كرد فعل على ظلم المركز وتهميش الأطراف، وكان من نتاجها زرع الفتنة بين قبائل دارفور وتفتيت النسيج الاجتماعي المتين والمتوارث بين القبائل، وقضت على الأخضر واليابس وشردت الملايين من أبناء دارفور لدول الجوار ومعسكرات النزوح حول المدن، وواجبنا اليوم ونحن ندخل مرحلة السلام أن نعمل لصون وإعادة هذا النسيج لحالته السابقة، ونتجاوز في ذلك كل المرارات والغبن العالق في النفوس عملاً بالقول الشائع (من فش غبينته خرب مدينته)، وعلينا العمل سوياً بعيداً عن روح الفتن التي زرعها النظام السابق ولا زال أعوانه ينشطون فيها، ما يحدث يظل أساليب وأعمالاً دخيلة على المجتمعات يجب محاربتها ومنعها من أجل حياة أفضل وأكثر أماناً واستقراراً.
كيف تنظرون للمساعي التي قادها نائب رئيس المجلس السيادي ورئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك؟
أولاً نثمن ونؤيد ونشيد بالدور الذي قام به النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو ورئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك في الوصول للجنينة عقب الأحداث مباشرة وبقاءهم فيها للإشراف المباشر لضمان احتواءها حتى تكللت بتوقيع اتفاق الصلح المعلن بين قبائل المساليت والعرب، وهذا عمل وطني يجد منا الدعم والمؤازرة لأن وجود المسؤول في مثل هذه الظروف في مكان الحدث يؤكد اهتمام الدولة بمواطنيها والحفاظ على أمنهم، فضلًا عن تحقيق الرضا الشعبي، حيث وقفوا على الأمر وزاروا أهل الضحايا في منازلهم ووجهوا بإسعاف الجرحى وتشكيل اللجان للتحقيق الفوري وإلقاء القبض على الجناة (فلا قبيلة لمجرم) وكل من أجرم يجب أن يحاسب بالقانون، وما قام به ورئيس الوزراء عمل وطني بلا شك خاصة أنه وضع حداً لكل من يحاول خرق القانون.
 وجود رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك في مكان الأحداث رغم انشغالاته وقراره بأن يبقى في الجنينة حتى يكون هناك حل واحتواء للأزمة وتوقيع صلح بين القبائل التي شاركت في الأحداث، أظهر هيبة الدولة ووضع حلاً لكل المحاولات لتوسيع نيران الفتنة وإشعالها ووقف كل التفلتات التي تحاول خرق الأمن.
لا شك أن الأحداث في الجنينة بدأت بحادثة بسيطة كان يمكن احتواؤها بالقبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة لكن الإهمال الذي صاحب الأحداث أدى لتوسيعها حتى تحول الأمر من مجرد نزاع بين أفراد لنزاع بين قبائل، وهذا ما يجب عدم السماح به مستقبلاً، وسلطات الولاية تتحمل جزءاً من ذلك لأن عليها المبادرة ومواجهة كل من يتسبب في الأحداث بغض النظر عن حزبه أو قبيلته ليكون الحكم للقانون وعدم الإفلات من العقاب مهما كانت رتبة مرتكب الجريمة لأن تداعيات تطورات مثل هذه الأحداث يدفع ثمنها عادة الأبرياء وأشخاص لا جريرة لهم، وتقود في الغالب لنزوح وتشريد مجموعات كبيرة من السكان الآمنين الذين لا علاقة لهم في الأساس بهذه الأحداث؛ لذلك ندعو للعمل جميعاً على الحفاظ على الاستقرار وعدم السماح لأي جهة بزعزعة الأمن والسلامة العامة للمواطنين.
المفاوضات الحالية التي تجري بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح كيف تنظرون لها؟
نحن كإدارات أهلية وممثلين لمنظمات المجتمع مدني معنيون بهذه المفاوضات لأننا في الواقع أصحاب مصلحة في تحقيق هذا السلام، ويجب أن نكون جزءاً من صناعه، ونعتقد أن المفاوضات التي تجري الآن في جوبا ستكون مفاوضات لسلام حقيقي، عكس سلام النظام السابق الذي يراوغ في كل عملية وقد وقع أكثر من عشر اتفاقيات منذ وقوع الأحداث في دارفور في عام 2003م ولم يحترمها وانتهت في الغالب بمحاصصات في السلطة وتوزيع الحقائب ثم عودة المقاتلين للحرب مجدداً، وما يسعدنا أن هذه المفاوضات جاءت في عهد حكومة الثورة التي صنعها الشباب وأطاحت بنظام الإنقاذ والفساد ليكون في مزبلة التاريخ وقد تم التوقيع على اتفاق إطاري حدد كل المشكلات وطرق علاجها، ونعتقد أن ذلك من شأنه أن يقود للسلام الحقيقي الذي ننشده ونطالب به، وقد لاحظنا أيضاً أن المفاوضات نظرت إلى حل مشكلات ولايات دارفور في إطار حل كل مشكلات السودان؛ لذلك نجدها بحثت كل المسارات المتعلقة بقضايا الشرق والوسط والمنطقتين ليكون السلام شاملاً.
وما يهمنا في دارفور حل مشكلات النازحين واللاجئين وقضايا الأرض والحواكير وإعادة من نزحوا لدول الجوار لمناطقهم الأصلية وإجراء التعويضات اللازمة لهم لإزالة كل أسباب الغبن.
المفاوضات الجارية الآن ناقشت كل هذه القضايا ووضعت لها الحلول، ونحن كإدارات أهلية نعتبر أنفسنا من أصحاب المصلحة، ويمكن أن يكون لنا دور كبير في إنجاح هذه المفاوضات وقيادتها نحو غاياتها حتى ينعم كل السودان بالاستقرار من خلال تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المتفاوضة، وما نطلبه أن يضع الجميع مصلحة السودان نصب أعينهم خاصة أنه يمر الآن بمرحلة استثنائية بعد نجاح الثورة والإطاحة بنظام الظلم والفساد الإنقاذي، وبلاشك نحن جزء من هذا التغيير ومن صناعه ومن الداعمين لكل جهود وخطط قوى الحرية والتغيير في الحفاظ على أهداف الثورة ومبادئها، فبعد الثورة صرنا نشعر بأن هناك تغييراً حقيقياً، فبعد 64 عاماً من الاستقلال علينا أن نلتفت لقضايا البلاد ونترك أسباب التفرقة والنزاعات الشكلية، وهذه رسالتي لكل القوى السياسية بما فيها قوى وأحزاب الحرية والتغيير للحفاظ على هذا الإنجاز وصون مكتسبات الثورة.
ما رأيك في أداء قوى الحرية والتغيير باعتبارها الحاضن والحزب الرئيس لهذه الحكومة؟
نحن في الواقع جزء من الحرية والتغيير ونعمل على دعمها ومساندتها لإكمال أهداف الثورة وحل مشكلات البلاد وترسيخ مفاهيم الحرية والديمقراطية التي يطالب بها الشعب وتوحيد الصف الوطني بعد هذه الثورة التاريخية السلمية التي أنجزها الشباب ودفع ثمنها شهداء فداءً لهذا الوطن الشامخ، مع عدم إغفال قضايا الناس ومطالبهم الحياتية اليومية في ظل ارتفاع موجات الغلاء الذي ضرب الشرائح الضعيفة وانعكس أثره على الجميع.
فالشعب خرج ضد النظام بعد كبت الحريات واختفاء الخبز والسيولة، والآن جاء الوقت لينعموا بإنجازات الثورة، فالسودان يسعنا جميعاً إذا أحسنا النوايا وعشنا كأبناء وطن مثلنا مثل كل الشعوب المتحضرة.
 دوركم كإدارات أهلية؟
نحن كرجالات مجتمع نرى أنفسنا وسيطاً دائماً وطبيعياً بين الحكومة والمجتمعات لأننا الجهة الأكثر التصاقاً بالمواطن وقضاياه اليومية، إضافة لدورنا في صيانة إرثه والحفاظ على تقاليد وأعراق وموروثات المجتمع، كما أننا الوسيط المقبول في كل النزاعات لأننا لسنا أحزاباً وإنما رجالات مجتمع نراعي دائماً جانب العدالة في حل كل نزاع، ولعل النظام السابق قد خرب تقاليد الإدارات الأهلية وتجاوزها بأعمال الحلول الأمنية بدلاً من ترك الأمر للقبائل لحل نزاعاتها، وما نحتاجه الآن إعطاء رجل الإدارة الأهلية سلطات حقيقية تمكنه من التحكم في أفراد قبيلته وحل مشكلاتهم وتبني قضاياهم مثلما كان يحدث في السابق، ولعل السلام القادم لا يمكن تنفيذه على الأرض إلا بالتنسيق مع الإدارات الأهلية.

 

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم