الاربعاء, 08 يناير 2020 01:47 مساءً 0 351 0
مع بداية العام الجديد الملاك والمستأجر.. بين الشد والجذب
مع بداية العام الجديد الملاك والمستأجر.. بين الشد والجذب
مع بداية العام الجديد الملاك والمستأجر.. بين الشد والجذب
مع بداية العام الجديد الملاك والمستأجر.. بين الشد والجذب
مع بداية العام الجديد الملاك والمستأجر.. بين الشد والجذب

الزيادة السنوية للإيجارات تكوي القلوب.. والقانونيون يعيبون القانون

مع بداية العام الجديد بدأت رحلة الهواجس الموسمية التي تنتاب المؤجرين، حيث جرت العادة على وضع زيادات بشكل سنوي في قيمة الإيجار، وهناك زيادات متفق عليها ضمن عقد الإيجار إلا أن الأغلبية العظمى ليس لديهم أي اتفاقيات، وبدت بوادر مشاجرات بين المؤجرين والمستأجرين ووصل بعضها لساحة القضاء، (الملف الاجتماعي) من واقع اهتمامه بالقضايا الاجتماعية وضع هذه القضية في طاولة التشريح وكانت هذه الحصيلة..

الخرطوم: قمر فضل الله

البداية كانت مع عدد من المؤجرين من منطقة الدروشاب حيث تقول الخالة نعمات الحسين: درج مالك المنزل الذي نقيم فيه على وضع زيادة سنويًا لا تتعدى الـ20%، وأوضحت أنها تقطن بهذا المنزل منذ أكثر من عشرة أعوام إلا أن المالك مع بداية العام طلب زيادة أكثر من 50% بحجة الوضع الاقتصادي، وأصر على ذلك ضاربًا بما جاء في عقد الإيجار عرض الحائط، وقالت إن كل محاولات التسوية فشلت تمامًا الأمر الذي دفعه للذهاب للمحكمة، وقالت إنها ترفع أمرها لله تعالى ومن بعده للجهات المختصة للمراقبة وحسم الفوضى في سوق العقارات، وأشارت إلى أن هذا الجدل يتكرر معها سنويًا ولا تجد من ينصفها.
اقتطاع من العيش
ويزداد حجم معاناة المؤجرين مع الملاك حيث حدثنا الشاب محمد حسن أحمد والعبرة تخنقه قائلًا: إنه يقيم في منزل تبلغ قيمة إيجاره خمسة آلاف يدفعها بالاستقطاع من لقمة عيشه، إلا أن صاحبة المنزل قررت مع بداية العام رفع قيمة الإيجار إلى عشرة آلاف مقارنة مع إيجار المثل ـ أي المنازل المؤجرة جوارهاـ  وقال إنه فشل في إقناعها بزيادة تفوق الـ30% ولكن دون جدوى، وأوضح أنها رفضت تسلم إيجار شهر يناير الذي درج على دفعه مقدمًا الأمر الذي يؤكد إصرارها على الزيادة، وأوضح محمد أن راتبه لا يتعدى السبعة آلاف جنيه، فمن أين له أن يدفع إيجارًا بقيمة عشرة آلاف،  وأبدى محمد أسفه لعدم وجود جهة تدافع عنه، وقال إن قانون الإيجار يحتاج لتعديل، وأشار إلى الارتفاع الكبير في الإيجارات، وأوضح أن إيجار غرفة واحدة ببحري يفوق الثلاثة آلاف جنيه.
فتح شهية
وتقول نادية عبدالله إن ملاك العقارات مع بداية كل عام تفتح شهيتهم على الآخر ويتمنون في إيجار عقاراتهم، وأكدت أن البعض لا يلتزم بما جاء في عقد الإيجار، وقالت إن الزيادة السنوية يجب أن لا تتعدى 20% إلا أن الزيادة فاقت 100%، ويهدد المؤجر بالطرد.
وقالت نادية إنها تقيم في منطقة الدروشاب جنوب بمنزل إيجاره الشهري ألفي جنيه إلا أن المالك طالب بزيادة تفوق الـ80% وأصر عليها الأمر الذي دفعها للبحث عن منزل حسب استطاعتها لكنها وجدت ارتفاعًا مبالغًا فيه حيث وصل  إيجار منزل لأسرة صغيرة عشرة آلاف، وإيجار غرفتين مع صالات خمسة عشر ألفًا، وقالت: لابد أن تكون هناك جهة تضبط هذا الأمر الذي تضررت منه عشرات الأسر وتشتت شملها.
مشهد مبكٍ
وكانت الفاجعة أمام باب المواطنة (أ,ع) التي عمد المستأجر إلى إخراج أثاثها لخارج المنزل بعد أن رفضت دفع مبلغ ألف جنيه زيادة، وقالت إنها تعول أطفالها وتدفع ألفي جنيه ونصف شهريًا إلا أن المالك فاجأها في بداية العام بزيادة ألف جنيه، وهذا المبلغ ليس في استطاعها ورفضت دفعه، وهددها بالطرد عدة مرات إلا أنها أصرت على عدم الدفع،  فلجأ لإخراج أثاثها خارج المنزل في مشهد أبكى سكان الحي الذين قاموا بإدخال الأثاث في منازلهم، وقالت والدمع ينهمر من عينيها:  لابد من حسم هذه الفوضى بقانون ملزم.
ظلم الحسن والحسين
وتقول حنان سر الختم  ـ مالكة عقار: كثير من القوانين في حاجة إلى المراجعة والتعديل والحذف والإضافة، ومن بين تلك القوانين قانون الإيجارات الذي ظل لفترة طويلة خصمًا على صاحب الملك، فالمنازل أو العقارات المختلفة أيًّا كان نوعها شقة أو بقالة أو دكانًا في الحي معظمها استثمارات يحاول المواطن أن يعيش من ريعها رغم قلته، ولكن القانون أحيانًا يقف إلى جانب المستأجر أكثر من وقوفه مع صاحب العقار أو الشقة أو الدكان؛ علمًا أنه في بداية الإيجار يتم الاتفاق بين الطرفين المالك والمستأجر على قيمة محدّدة ولفترة زمنية محددة، تجدد كل عام، ولكن المستأجر يحاول أن يستغل صاحب الملك بالمماطلة أو عدم الدفع أو أي حيلة يحاول أن يستخدمها ما دام القانون في صفه، فإذا كانت مدة الإيجار عامًا بعد انتهائها يرفض المستأجر الخروج، وهنا يقف القانون إلى جانبه ويمنحه مدة تصل إلى سبع سنوات بدلًا من تلك السنة التي تم الاتفاق عليها في البداية، بل تصل الجرأة بالمستأجر أن يرفض الخروج من المنزل لأن القانون معه، ولكن هذا القانون معيب ولابد أن تكون هناك نقطة وسط بين الطرفين حتى لا يتضرر صاحب العقار أو المستأجر، والملاك مظلمون ظلم الحسن والحسين.
عدم مراعاة
وضعنا هذه القضية أمام عدد من القانونيين حيث أكد مراقبون أن قانون المباني استمر منذ إجازته عام 1991 دون أي تعديل يُذكر، وظل منحازًا للمستأجر دون مراعاة لمصالح صاحب العقار حيث نقل مفاهيم جديدة لم تكن معروفة في البلاد.
كما أنه عطّل عملية الاستثمار العقاري بانحيازه للسكان دون المالك، وسبق أن واجه انتقادات عنيفة من قبل خبراء ومختصين قانونيين .
فالقانون يتدخل في العلاقات التعاقدية دون مسوق عدلي، ليبقى المؤجر لسبع سنوات تمتد لسبع سنوات أخرى وهو ما أنفذ الخط الفاصل في الملكية قيمته، إذ يمكن أن يكون المستثمر أو صاحب الملك شخصًا ضعيفًا أو أرملة أو عاجزًا يتجه لاستثمار جزء من منزله بعرضه للإيجار فيظل عاجزًا عن تغيير قيمة الإيجار أو إخراج المستأجر بسبب قانون المباني  لسنة 1991 لكن القانون الجديد سيكون مرتبطًا بالفترة المحددة في العقد بين المالك والمستأجر.
 وأوضحوا أن السبب في ازدياد أسعار العقارات يعود إلى ارتفاع الدولار مقابل العملة المحلية بالسودان، وقالوا إن إيجار الشقق في بعض المناطق وصل إلى خمسين ألفًا، وقالوا: لابد من وضع شرط على أي مؤجر جديد دفع مقدمًا لمالك العقار لا يقل عن ستة أشهر لتفادي الإشكالات التي يمكن أن تحدث مستقبلًا بين المؤجر والمالك.
لا يتعدى 20%
وتقول الأستاذة إخلاص عثمان: تعد المسائل التي يثيرها عقد الإيجار من أكثر المسائل ارتباطًا بالأشخاص ولا سيما الإيجارات المتعلقة بالعقارات التي هي عبارة عن مساكن أو محلات تجارية، نظرًا لأهمية المسكن والمتجر في حياة الإنسان، ولهذا تكثر الأسئلة عن النواحي التي تتعلق بعقود الإيجار التي تبرم على هذه الأماكن، وهذه المسائل كثيرة ومتشعبة وتثير أسئلة الكثير من الناس  خاصة ما يتعلق بالزيادة السنوية وهي شيء يتفق عليه الطرفان وهي في الغالب تتراوح ما بين 10 إلى 20% فقط.  
أرقام فلكية
ويقول المحامي خالد عمر:  هناك ظلم كبير يقع على ملاك العقارات الذين يحاولون أن يستثمروا أموالهم في تلك العقارات إن كانوا مغتربين أو أصحاب ورثة أو غيرهم من المواطنين الذين يحفظون أموالهم بهذه الطريقة، ولكن عدم العدالة جعل الإيجارات تصل إلى أرقام فلكية لأن الموجود الآن من العقارات قليل في ظل القانون الظالم؛ لذلك لابد أن تسرع وزارة العدل والجهات المعنية في التعديل لحفظ حقوق أصحاب العقارات مع توفير العقار للذين لا  يملكونه، ففي هذا منفعة للطرفين، فصاحب العقار يريد أن يستثمر عقاره من خلال المال الذي يدفعه المستأجر، والمستأجر يريد أن يكون له سكن في الولاية إن كانت الظروف قد دفعته للعمل بالولاية أو ضاقت منازل الأسرة واضطر إلى الاستئجار، ولكن يجب أن تكون هناك عدالة في العملية طالما هناك منفعة بين الطرفين، ويعطى المالك الحق في إخراج المستأجر في أي لحظة إذا أخلّ بشرط العقد حتى لا يستجدي المالك المستأجر بالخروج له من حقه، وأعرب عن أمله في أن يتم تعديل القانون بأعجل ما يمكن للمصلحة العامة.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم