الخميس, 09 يناير 2020 02:11 مساءً 0 317 0
السودان ومعركة ..التآكل من الأطراف
السودان ومعركة ..التآكل من الأطراف

تقرير : الهضيبي   
تسربت حاله من الخوف والهلع خلال الأيام الماضية داخل الأوساط السودانية جراء تسارع وتيرة الأحداث ببعض المناطق الطرفية بولايات السودان والتي اسفرت عن اشتباكات انتجت سقوط العشرات من القتلي والجرحي بمدنيتي بورسودان بشرق البلاد ، والجنينة بغربها.
هذه المخاوف دعت الي لفت الانتباه بان الصراع القادم بـ(السودان) ربما يجيء من الاطراف في محاولة لإنفاذ مايعرف بخطة وبرنامج تآكل مناطق الهامش والاتجاه من ثم نحو المركز.
اذ يشير الخبير الإستراتيجي اللواء/ أمين إسماعيل مجذوب إلى حدوث ميوعة وسيولة أمنية بعد التغيير الذي أحدثته الثورة، بسبب سحب بعض صلاحيات الشرطة وجهاز الأمن والنظام العام وتغيير القوانين.
ويقول إنه كان الأجدى بعد سحب هذه الصلاحيات أن توكل إلى جهات أخرى مثل الجيش، حتى لا يحدث فراغ أمني.
ويعزو مجذوب ظهور عصابات «النيقرز» والتفلت في الأمن وحركة المرور والأحداث الجنائية إلى سحب الصلاحيات، ويضيف أن ذلك تطور لاشتباكات قبلية بالجنينة وبورتسودان
ويرفض المتحدث باسم مكتب تجمع قوى تحرير السودان بالداخل يزيد دفع الله رشاش أن تكون الصراعات في بورتسودان والجنينة عملية لشد الأطراف، بقدر ما هي ضعف في الحكومة الانتقالية وحكومات الولايات.
ويؤكد أن هناك خللا أمنيا نتج عنه تهاون في حسم المتفلتين، ويرى ضرورة أن تكون من أولويات الحكومة الانتقالية ضبط السلاح ونزعه من يد القوات شبه النظامية، وتعديل أوضاع أي قوة خارج نطاق أجهزة الدولة.
لافت إلى أن أحداث الجنينة استخدمت فيها أسلحة ثقيلة لا ينبغي أن تكون في يد غير القوات النظامية، إلى جانب سيارات دفع رباعي وبزي رسمي، مما أسفر عن تشريد داخلي وخارجي بتشاد.
ويضيف أنه لا بد من إصلاح قوات الجيش والشرطة والأمن، بتغيير عقيدتها القتالية وتحديد مهامها في الدستور، ويقترح إقالة الولاة وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الولايات التي شهدت انفلاتا أمنيا، لأنهم غير مؤهلين لحماية الناس.
من جهته، يبدي رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة بشرق السودان سيد علي أبو آمنة، استغرابه مما لمسه من قادة الحكومة الانتقالية في الخرطوم حيال الصراعات القبلية.
قائلا (لم أشعر بأنهم خائفون لكن الواقع يكذّب ذلك، وهذا يعني خيارين، إما أن الحكومة ضعيفة أو مشغولة بأولويات أخرى والصراعات القبلية غير حائزة على اهتمامها).
ويؤيد أبو آمنة وجود مؤامرة وراء ما يجري، مشيرا إلى أن ثمة جهات غير معروفة (النيقرز)، أشعلوا بورتسودان مجددا لأن النوبة والبني عامر وسط المدينة هادئة لكن هذه الجهات تستغل وجودها في أطراف المدينة البعيدة وتؤجج الصراع.
جازم بانه «ليس من أنصار الصدف، ما يحدث فعل مقصود وجد بيئة خصبة ولديه من يدفعه لأغراض لا تتعلق بالشأن الاجتماعي بسبب الاستقطاب السياسي»، في إشارة لمفاوضات جوبا».
لكن الخبير الإستراتيجي أمين إسماعيل مجذوب يستبعد أن يكون هناك تنظيم لحوادث الصراع القبلي أو بعد خارجي، ويسمي ما يحدث بأنه «بؤر أزموية» مرشحة للاتساع ما لم تبسط الدولة هيبتها وتعالج مشكلة الحواكير (الأراضي).
بيد أن مجذوب يتفق مع أبو آمنة في أن جولات التفاوض في جوبا ربما كانت محفزا للصراعات الناشبة، لأن كل طرف يريد إبراز أوراقه على الأرض.
ويقول مجذوب «هذا الانفلات قديم ولا يشبه السودان ولا التغيير الذي حدث، هناك ثورة ضد الفساد والاستبداد وكان من المتوقع أن يلتف الشعب حول القيادة الجديدة».
وعلى مستوى ائتلاف قوى الحرية والتغيير الحاكم، فإن قياداته ترى أن شركاءهم العسكريين في الحكومة لا يقومون بواجبهم المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية بحماية الثورة والبلاد.
ويعتبر عضو لجنة الميدان بقوى الحرية والتغيير شريف عثمان أن ثمة تقاعسا مقصودا من الشرطة لإفشال الحكومة الانتقالية، لجهة أن بعض عناصرها تنتمي للنظام البائد.
ما يتطلب ضرورة إبعاد عناصر الشرطة الموالين لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، واستبدالهم بعناصر وطنية تؤمن بالتغيير الذي حدث  حسب وصفه.   

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم