السبت, 11 يناير 2020 00:47 مساءً 0 112 0
تباشير
تباشير

وليد
محجوب

جمرة المواصلات بتحرق الواطيها

أرتال من البشر يقفون بصبرٍ وملؤهم الرجاء، تلاحق عيونهم قادم العربات متمنين أن تصبح ما ينقلهم بكرامة لأكنانهم، عزَّت سبل المواصلات فوقفت النساء والرجال، شيباً وشبابا، عاملين وطلاباً ومن أخرجتهم الضرورة، يعلوا وجوههم التعب، أجسادٌ منهكة لا تطلب إلا الحد الأدنى من حقوقها.
فتيات في ريعان الصبا، خرجن من أماكن عملهن، يصطففن على طول الشارع في مجموعاتٍ صغيرة، يُأشرن لكل سائق مركبة خاصة، لا يخشين التحرش، فهن يتكئن على مروءة لم تنقطع في السودان، يصيب التعب أيديهن قبل أن يرزقهن الله بمن يتعطف عليهن، ربما كان ظهر بوكس أو صالون فاخر يصيبهم التكييف فيه بأحلامٍ تبدو بعيدة.
شبابٌ غض، يحمل مِنسأته أداة عملٍ أو مُعيناً على الدراسة، تتشابه سحناتهم من التعب، وتصيب ألوانهم المختلفة قتامة الرهق فتغشى أبصار السائقين الريبة، وتحدثهم نفوسهم: "ربما كانوا من النيقرز"، يؤثِرون السلامة ويمتنعون عن الوقوف ،،،، لم تنقطع الدعوات على من أصاب المروءة فينا بجرحٍ قد لا يندمل قريباً.  
في مُقبِل حياتنا قضينا جل فترة الحياة الجامعية نتنقل بفضل الظهر، ما تعسَّرت علينا الحركة داخل إمتدادات العاصمة وضواحيها المترامية الأطراف يوماً، ولم نُرِق ماء وجهنا كثيراً، بل هي بعضٌ من الجرأة تتسبب في وقوف فارهةٍ هنا أو دفارٍ هناك - فالنية زاملة سيدها - وكثيراً ما وقف لنا أهل المروءة دون أن نؤشر لهم ،،، سألت أحدهم، كان يقود لاندكروزر تدعو للتغزُّل، عن سبب وقوفه لنا، فأجابني: "كنت أقف في نفس هذا المكان وأنا طالب". حقاً الإحساس بالآخرين نعمة محروم منها كثير من الناس.
تتكرر هذه المشاهد المؤلمة كل يوم، هل تقف لتشرح لهم أن استجداءهم لك بالوقوف محل تقدير وإعتبار، لكن بيتك لا يبعد كثيراً من هنا؟ أم تغض الطرف وتواصل سيرك دون أن تأبه لتعليقاتٍ قد لا تسرك؟ قد لا يمحو هذه المشاهد إلا إلزام الوزراء والمسؤولين بركوب المواصلات العامة، كيف يوكل لمن لم يتذوق طعم مساغب الناس حلها؟ لا الخطابات الثورية ولا التنظير سيحل مشكلة المواصلات، إن لم تحرق الجمرة من يطأها فلن يسعى لإطفائها.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير