السبت, 11 يناير 2020 00:49 مساءً 0 277 0
همس الخواطر
 همس  الخواطر

 د. فاطمة عبد الله

تأثير مشاهدة المسلسلات على الأطفال

كثيرا ما أرى أمهات يحضرن مسلسلات الكبار مع أطفالهن ، سواء كانت هندية ، تركية ، عربية .
في السابق كان يراعي في صياغة وتصوير المسلسلات البعد الأخلاقي الذي يراعى المشاهدة العائلية لمختلف الأعمار ، فلا تزج مشاهد غير لائقة أو ألفاظ خادشة ، مراعاة للقيم الأخلاقية والدينية باعتبار أن الدراما توصل رسالة اعلامية لها وزنها وقيمتها ، بل أن بعض الدراما تؤلف خصيصا لإرسال بعض الرسائل .
الآن بعد العولمة واتساع المشاهدة الفضائية ، واختلاف المعروض من الدراما ، سواء كان أجنبيا أو عربيا ، إختفت كل القيم التي كانت تراعي الجودة الأخلاقية للمعروض للمشاهدة العائلية ، وأصبحت الربحية والمنافسة هي المسيطرة ، ومع الإنحراف الأخلاقي الذي إتسع مع اتساع الفضاء المشاهد ، وإنتشار وسائل التواصل الإجتماعي ، أصبح الإنتشار هو المطلوب ، وليس مهما الوسيلة التي تحقق ذلك ، فاختفى الحياء ، وانتهت القيم التي كانت تحكم صناعة المسلسلات ، حتى العربية منها ، وظهرت المشاهد المخجلة في المسلسلات التي كان يقصها مقص الرقيب سابقا في الأفلام السينمائية ، ولم يكن يسمح بها أساسا في المسلسلات ، وظهرت العبارات الماجنة التي تستحي الأذن سماعها ، والتي تعرض حتى في الشهر الكريم .
الدراما التي تدخل البيوت بشكلها الحالي تؤثر على جميع أفراد الأسرة وخصوصا الأطفال فينبغي حمايتهم من المعروض الذي لا يتناسب مع أعمارهم ، ونجد أن هناك غفلة من الأمهات بحيث لا يدركن تأثير ذلك على أطفالهن ، وخاصة أن الطفل يجلس لحضور المسلسل مع أمه ، بل إن الأم أحيانا تجلسه ليشاهد معها لتتجنب إزعاجه ، أو يتشجع للمشاهدة كحب استطلاع ليعرف ما يجذب امه للمشاهدة دون إعتراض من الأم .
من الأفضل كثيرا أن نركز كثيرا حول ما نشاهده أمام أطفالنا في التلفاز من أفلام ومسلسلات ومغزاها ، وعن الرسالة التي سيتركها هذا المسلسل في ذاكرة أطفالنا ، وننسى تماما أنهم يشاهدون معنا تلك الأمور ، والفرق تأثرهم بتلك الأحداث الأكبر سنا منهم .
هناك رسائل خاطئة تصل للطفل من مشاهدة أفلام ومسلسلات الكبار ، مثل أن ينزعج أحد أبطال المسلسل من شئ ، فيخرج سيجارة ويدخنها ، فيظن الطفل أن السيجارة هي المخرج لضغوط الحياة ، مشاهدات البارات والديسكو وشرب الخمر تجعل الطفل يظن أنها أمتع وسائل الترفيه ، فيخزن ذلك في عقله الباطن مما يمنعه من النظر لوسائل الترفيه الأخرى ، كذلك مشاهد التقبيل ، والحمل خارج إطار الزواج ، والملابس العارية ، وهروب البطلة مع حبيبها لأن أهلها رفضوا زواجه منه ، كلها تعطي مفاهيم مغلوطة للطفلة أن الملابس العارية هي عنوان الجاذبية والأنوثة ، فترفض الحشمة والإلتزام الديني . وتكبر وبداخلها فكرة عدم الخضوع لرأي الأهل في القرارات المصيرية ، وأنها تستطيع أن تخرج من طوع أهلها وتقيم علاقة وإن كانت خارج حدود الدين والأخلاق ، لتعيش سعيدة مع فتى أحلامها ، وغيره من التأثيرات السالبة التي تستقر في العقل الباطني للأطفال .
المسلسلات أثرت على الكبار ودمرت بيوت وعائلات ، فما الذي يمكن أن تفعله بأطفالنا ؟ فانتبهوا أيها السادة لما نشاهده أمام أطفالنا ، لأن الطفل لا يميز بين الواقع والخيال ، فإذا كنا نحن الكبار نعيش أحداث حكاية الفيلم أو المسلسل ونبكي ونتأثر بالأحداث ولا ندرك أنه تمثيل ، فما بالك بالأطفال ؟

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم