الأحد, 12 يناير 2020 08:18 مساءً 0 272 0
همس الخواطر
همس الخواطر


يوم حزين لسلطنة عمان.. رحل حكيم العرب
لم أشهد بلدًا حزنت لموت حاكمها كما حزنت عمان لوفاة سلطانها قابوس بن سعيد بن تيمور، حكيم العرب. الذي ولد في صلالة بمحافظة ظفار في ١٨ نوفمبر ١٩٤٠م، وهو الابن الوحيد لسعيد بن تيمور، وهو ثامن سلاطين أسرة البوسعيد، تولى حكم السلطنة يوم ٢٣ يوليو ١٩٧٠م.
السلطان قابوس بن سعيد هو مؤسس عمان الحديثة، ومهندس نهضتها، ومشيد حضارتها الحديثة، شهدت السلطنة في عهده البناء، الرخاء، النماء، السلام، الأمان، والعدالة، جمع أهل السلطنة في لحمة واحدة يجمعها حب عمان وخيرها، لم يفرقهم اختلاف مذهب، ولا اختلاف رأي، اجتمعوا على حبه، وأجمعوا على نفاذ بصيرته، فقاد عمان بحكمة الحاكم، أنجز دون صخب ولا ضجيج، نقل عمان إلى مصاف تنمية كبرى ببنية تحتية صلبة، ومشاريع ضخمة، وفر لأهل عمان سهولة العيش الكريم، ومجانية التعليم والعلاج، وسهل لهم طرق الاستثمار وجميع الوسائل التي تعين على تنمية الفرد والمجتمع، بدأ نهضته بقوله: (عمان اليوم غيرها بالأمس فقد تبدل وجهها الشاحب ونفضت عنها غبار العزلة والجمود، وانطلقت تفتح أبوابها ونوافذها للنور الجديد) .
اعتمد نهج السياسة الحكيمة في إدارة عمان، ووزع الفرص التنموية المتساوية على جميع محافظات السلطنة، حكم عمان بسياسة عادلة، أدت إلى احترام سيادة القانون وأشاعت الأمن والسلام في جميع محافظاتها، لم يظلم في عهده أحد، ولا نفذ ظالم من سلطان القانون مهما كانت مكانته .
منذ توليه الحكم بدأ بتكوين سلطة تنفيذية مؤلفة من جهاز إداري يشمل مجلس الوزراء والوزارات المختلفة، إضافة إلى الدوائر الإدارية والفنية والمجالس المتخصصة، ومن أولى الوزارات التي أسسها بعد توليه مقاليد الحكم مباشرة وزارة الخارجية، محققًا بذلك روابط وصلات مع العالم الخارجي على أسس مدروسة، حيث جعل الخطوط الرئيسة لسياسته الخارجية مبنية على حسن الجوار مع جيرانه وأشقائه، وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، وتدعيم علاقات ودية مع سائر دول العالم، والوقوف مع القضايا العربية والإسلامية ومناصرتها في كل المجالات، وأوضح أنه يؤمن بالحياد الإيجابي ويناصره.
يعتبر أكبر داعم للمنظومة الخليجية منذ انضمام عمان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية العام ١٩٨٢م .
اتسم حكمه بالاتزان والاعتدال، وأبعد السلطنة من كل التجاذبات التي عصفت بالمنطقة، والاحتفاظ بمسافة واحدة مع جميع الدول .
في بداية حكمه نقل السلطنة من متبعثر وخلاف داخلي إلى تنمية ومسيرة شارك فيها جميع أبناء السلطنة من أولها لأقصاها، وأصبحت عمان في عهده من أكثر الدول استقرارًا وأمنًا في العالم.
ورغم ظهوره القليل فقد كان يلعب دورًا مهمًا في النزاعات الإقليمية، فقد لعب دورًا مهمًا في التفاوض مع إيران في الاتفاق النووي مع أمريكا في عهد أوباما، ولعب دورًا في محاولة حلحلة الأزمة الخليجية مع قطر، وغيره من الأدوار الإيجابية، كانت سياسته تعتمد على قليل التصريحات، كثير الفعل والإنجاز .
بنى دولة عصرية استعادت مجد عمان الحضاري، وجعل المواطن العماني أساس التنمية وحارسها المستفيد، وحرص على الارتقاء بالقدرات الوطنية لمؤسسات الدولة، وجعل سياستها الخارجية تتسم ببعد النظر والمصداقية فوفر لأهل عمان ومقيميها الأمن على أنفسهم، وأهلهم، وأموالهم .
خمسة وعشرون عامًا قضيتها في عمان لم نجد من أهلها غير الحب والاحترام، ولم نشهد فيها غير الأمن والسلام .
رحم الله قابوس بن سعيد، وأدام على عمان وأهلها نعمة الأمن والسلام، وجعل خلفه السلطان هيثم بن طارق خير خلف لخير سلف، متبعًا نهجه الرزين الحكيم.
***
 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم