الاربعاء, 12 فبراير 2020 03:31 مساءً 0 108 0
البصمة
البصمة

علاء الدين محمد عثمان

أيا أهل السيادة والنيابة

سيدنا زيد بن الخطاب الأخ غير الشقيق لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كان زيد وكان عمر يحبه كثيرا، فقد كان الخطاب، أسلم زيد قبل أخيه بثلاث سنوات وأخفى، وكان من أوائل المهاجرين، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم كل الغزوات، وشهد حروب الردة مع الخليفة الصديق رضي الله عنه، واستشهد في الحرب ضد مسيلمة الكذَّاب باليمامة وكان يحمل لواء المسلمين، وكان قاتله أبو مريم الحنفي  فكان حزن الخليفة عمر عليه شديداً وما انفك يذكره ويكرر، سبقني إلى الإسلام وسبقني إلى الهجرة وفاز دوني بالشهادة.
انتهت حرب اليمامة بهزيمة مسيلمة وأسلم باقي أهلها بما فيهم أبومريم الحنفي قاتل زيد بن الخطاب، ويُروي أنَّ أبا مريم الحنفي قدم إلى المدينة على خلافة عمر بن الخطاب، فلقيه الخليفة فخاطبه بقوله «أقاتل زيد؟» فرد أبو مريم «بلى يا أمير المؤمنين» فقال له الخليفة «فلتعلم أني لا أحبك» فرد عليه أبو مريم، ويجب ملاحظة أنه هنا يخاطب رئيس الدولة الذي يمكن أن يخسف به الأرض في زماننا هذا  «أتمنعني هذا حقا هو لي،  أو تنزع مني حقاً ليس لك» فكان رد الخليفة بالنفي، وهنا رد أبو مريم الحنفي بقولته المشهورة «إذا كان عدل وإنصاف يا أمير المؤمنين، فإنما تبكي على الحب النساء». العبارة بكاء النساء على الحب هي من مخرجات المجتمع الذكوري، وإن اجتهد البعض في تلطيفها بأن المقصود وهو الرقة والحنان تلك الغريزة التي أودعها الله سبحانه في النساء.
إذن الخلفية عمر لم يتجاوز بشريته بأن يحب قاتل أخيه، وفي ذلك الوقت لم يمنعه ذلك العدل والإنصاف والأخذ بالقسطاس المستقيم، في حق قاتل أخيه الذي أسلم وحسن إسلامه، رضي الله عنهم جميعاً، وعندما أقول يا أهل السيادة اقصد الفريق البرهان وعندما أقول يا أهل النيابة اقصد بذلك مولانا تاج السر الحبر، هما في نظري نجوم الحكومة الانتقالية، والأمل المرتجى لإنقاذ الوضع الذي يمكن وصفه بالمنهار علي كافة الأصعدة، الاقتصادية والسياسية، هما دفه السفينة، إذا استقاما استقام الوضع وإذا مالا مال الوطن، هما من ننتظر منهم خلق بيئة سياسية وعدلية ليعيش السودان وشعبة كما كانوا، البلاد لا تحكمها أشعار كنداكة يملا اللون الأحمر شفتيها والأسود رمشيها والأصفر خديها، البلاد لا تحكمها تصفية الحسابات والأجندات، البلاد لن يحكمها أصدقاء السفارات، وكذلك لا يحكمها من يعيش في الماضي ولا ينظر للمستقبل، البلاد لا يحكمها من يخاف في قراراته إغضاب الآخرين، عموما السودان لن ينصلح حالة إذ استمرت قوي الحرية والتغير في حكمه.
اليوم أخاطبكما سعادة الفريق البرهان ومعالي النائب العام بروح وطنية، ومن واقع المسئولية الجماعية، أخاطب مقامكم الكريم لأجل الحل وليس البل، ولأجل الإصلاح وليس الدمار، فما يمر به السودان من وضع اقتصادي عسير حقاً يحتاج لوقفة لمراجعة أين يكمن الخطأ، وصدقوني إذ قلت لكم قد لا تشكل بالنسبة لي صفوف الوقود والخبز وغلاء المعيشة قلقلاً قدر ما يستوقفني الوضع السياسي المتردي، فأساس الاستقرار وخلق وضع اقتصادي مميز لا يحدث إلا إذا كان هنالك وضع سياسي سليم، وهذا الوضع يحتاج لحكومة قوية متماسكة تعمل بفريق عمل موحد ذات إيقاع سريع، يحتاج لفدائيين، كما يحتاج لمتجردين، وأيضاً يحتاج لمن لا أحقاد وأجندات تتملكهم، فإذا رأيتم إن حكومتنا المدنية تتوفر فيها هذه الصفات، عندها يكون الخلل فينا أو فيكم، وإذا رأيتم أنها تفتقر لهذا، فماذا تنظرون، وأنت ترون بعينكم الموج العنيف الذي يضرب سفينة الوطن.؟
سادتي الدرس المستفاد من المقدمة أن يكون التأسي بالفاروق، لم يمنعه بغض قاتل أخيه من إنصافه، وبين أيديكم الآن من بقي في الحبس لأكثر من عشرة أشهر دون محاكمة، منهم من أقعده وهده المرض، فأصبحوا أحوج إلى العدل والعدالة التي هي شعار الثورة أكثر من أي وقت مضى، وثالثة الأثافي يا سادتي زوجة الرئيس الموجودة في الحجز منذ زمن، ألا يُحسب لها أنا لم تهرب أو تختفي، وصدقوني لقد كان في وسعها لو أرادت، هي حالة خاصة وشهامتكم السودانية تملي عليكم إخراجها من الحجز، ولا أريد أن أسهب في هذه الجزئية، ولكن أناشدكم التحفظ عليها في بيتها ، حتى موعد المحاكمة التي يجب ألا تطول.
سادتي وأذكركم بقوله تعالى   «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ « فهؤلاء يا سادتي ليس بالضرورة أن نحبهم ولكن ينبغي ألا نظلمهم، وإن كان بعضهم قد ظلم من قبل، فليس أقل من أن نقابل ظلهم بعدلنا ، وأذكركم بأن «العدل» هو الاسم الثلاثين من أسماء الله الحسنى، يأتي بع «الحَكَمْ» ويأتي بعده «اللطيف» والدلالة واضحة الحكم يجب بان يصحبه العدل والقضاء يجب أن يصحبه اللطف. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .(0900909299)

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

مسئول أول
المدير العام
مسئول الموقع

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير

خبر عاجل تاور:لا إصابة جديدة او حالة اشتباه بفيروس كورونا اليوم وخيارات للإغلاق الكامل