الخميس, 13 فبراير 2020 01:29 مساءً 0 89 0
همس الخواطر
همس  الخواطر

 د. فاطمة عبد الله

هتافات المليونيات

الجوع .. الجوع ولا الكيزان ، هذا بعض ما هتفت به مليونية الثلاثاء ١١ فبراير ٢٠٢٠م لتصحيح مسار الثورة .. والملاحظ في المليونيات الأخيرة أن أعدادها قد تناقصت إلى عشرات الآلاف كما في هذه الأخيرة التي حمل بيانها أزمات الخبز والوقود ، وتحديات الوضع الإقتصادي للتأخير في تعيين الولاة المدنيين والمجلس التشريعي ، والتباطؤ في إزالة التمكين وتفكيك النظام البائد ، مشيرا أن ذلك يضاعف التحديات أمام الحكومة المدنية وقوى الحرية والتغيير وإنجاز مهامها ، وذلك في تناغم مع عطاء الشارع الثوري ..
رغم أن هتافات هذه المليونية كانت كسابقاتها بعد سقوط الإنقاذ ، ولكن نسبة للظروف الإقتصادية التي تفاقمت في الفترة الأخيرة كان هناك هتاف جديد ( الجوع الجوع ولا الكيزان ) .
كنا نتمنى لو إستبدلوا الهتاف بآخر إيجابي .. يحث المواطن على الصمود والصبر ، ويحمل روحا إيجابية للغد .. بدلا عن الإنشغال بالكيزان ، فالكيزان إنتهت مرحلتهم ولن يعودوا في القريب ، ولا حتى بعد الفترة الإنتقالية ، فالسوء الذي لحق البلاد من جراء حكمهم ، وفقدان ثقة المواطن بهم لن يسمح لهم بالعودة في ظل الأجيال الموجودة الآن .
استغرب لبعض الأشخاص الذين يخافون من عودة الإنقاذ ، ففي اعتقادي أن الإنقاذ قد سقطت حتى قبل سقوطها الحقيقي عن طريق الثورة .. سقطت يوم أن جعلت من السودان إقطاعية تخدم أجندات حزب المؤتمر الوطني ، سقطت يوم أن رسخت للمحسوبية ، سقطت يوم أن جعلت شرط التوظيف الإنتماء وليس المؤهل ، سقطت عندما استشرى الفساد وضرب بأطنابه في كل السودان ، وظل رئيسها ينكر وجوده عندما يسأل عنه ، وحتى عندما أنشأ مفوضية للفساد ، لم نجد أحد يحاكم أو يسجن ، سقطت عندما تشرذم أفرادها ومارسوا على بعضهم الإقصاء والإبعاد لمن جاهروا بالحق والنصيحة ، وأصبحت حصيلتها أصحاب النفوذ والمصلحة والأطماع ، سقطت يوم أن جعلت من السودان دولة أمنية تذهب معظم ميزانيتها لدعم قطاعات الأمن دون الصحة والتعليم .
الإنقاذ لن تعود ولا حتى باسم آخر ، ولا بديل للسودان غير نجاح الفترة الإنتقالية والعبور بها بطريقة آمنة إلى الإنتخابات .
لعل أفضل ما يستطيع أهل الإنقاذ فعله في المرحلة الحالية هو مراجعة خطاياهم والبكاء عليها ، وإعطاء فرصة للآخرين لقيادة السودان .
لم تجد حكومة منذ الإستقلال هذا الدعم الشبابي الذي لم تضعفه حتى الأزمات الحالية ، فيجب إستغلال هذا الدعم والإستفادة منه في بناء السودان بشعارات تدعو إلى الصمود والإيجابية والبناء .

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

مسئول أول
المدير العام
مسئول الموقع

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير