الخميس, 05 يوليو 2018 05:27 مساءً 0 2 0
حوار الساعة مع العميد (م) صلاح الدين محمد أحمد كرار عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ السابق
حوار الساعة مع العميد (م) صلاح الدين محمد أحمد كرار   عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ السابق

 الإنقاذ حركة من رحم القوات المسلحة ولم يكن من بين أعضائها من هو في المعسكرين اليساري أو الحركة الإسلامية

أنا جاهز في ستة أشهر لإعطاء مؤشرات للإصلاح الاقتصادي وفي عامين سيكون الوضع الاقتصادي بالبلاد معافى تماماً

هذا بوح لسعادة العميد (م) صلاح الدين محمد أحمد كرار يحمل الكثير من المعاني، وأعتقد أنه مازال في حسن ظنه في أيام قادمات تحمل الكثير لإسعاد وتغيير نمط الحياة بهذه البلاد التي ظلت وستظل حبلى بفلذات كبدها، وهي بلاد ولودة مترعة بثروات مهولة تنتظر من تكون له جادة العمل من أجل هذا الوطن ومن أجل شعبه وأهله، لله دركم أبناء وطني، فالسودان سيظل بكم ولكم، مرحباً بسعادة العميد (م) صلاح الدين محمد أحمد كرار على صفحات صحيفتكم أخبار اليوم.

عطية الفكي مصطفى

  سعادة العميد دعنا نبدأ حوارنا بالسؤال عن ماذا يعني لك مرور تسعة وعشرين عاماً من عمر الإنقاذ، وهل مرور هذه الفترة يعود إلى ما خططتم له كقيادات للإنقاذ؟
عيد بأي حال عدت يا عيد  بما مضى أم بأمر فيه تجديد
هذه إجابتي عن سؤالك عن ما يعني مرور 29 عاماً من عمر الإنقاذ، هل يكفيك هذا أم تود المزيد، لعل في هذه الإجابة ما يعني الكثير، دعنا نترك التعليق للقارئ.

  أعود بك إلى كلمة جرى تداولها في بدايات الإنقاذ اذهب أنت إلى القصر وسأذهب إلى السجن، هل سمعت تلك المقولة، وماذا تعني لك في مفهومها؟
والله أنا لم أسمع بتلك المقولة، وإنما سمعتها من الرئيس ومن د. الترابي بعد المصالحة، وللحقيقة والتاريخ لم أسمعها في وقتها، ولكن فيما تكشف وضح أن هناك اتفاقاً  بين الرئيس بأن يذهب الترابي إلى السجن وبعض القياديين حتى يتم الانضباط وهذا أمر مبرر وليس فيه شيء، مبرر عندما حدث انضباط في مايو وعبد الخالق وحتى إبان فترة عبود تلك الإجراءات واردة، وأنا قد سمعت بها مؤخراً وهي في اعتقادي مبررة.
  الإنقاذ هل هي حقيقة مولود للحركة الإسلامية وأنتم كقيادة للثورة أكنتم تعلمون ذلك؟
أول شيء هي حركة، أغلب المشاركين فيها كانوا يعتبرونها حركة من رحم القوات المسلحة بوجود عدد من قيادات القوات المسلحة بالرغم من أننا لم نكن بعيدين عن الإنسانية بمعنى أن أعضاء المجلس العسكريين تخلى عدد منهم عن موقعه حتى يتبلور الوضع ولم يكن هناك من يقول إنه من الحركة اليسارية أو الحركة الإسلامية، ولا أود أن أتكلم عن نفسي وإليك مثال بسيط فيصل علي أبو صالح لم يكن في يوم من الأيام ينتمي إلى الحركة الإسلامية السياسية، وأنا شاهد على ذلك، الشهيد الزبير لم يكن ينتمي إلى الحركة الإسلامية حتى الرئيس نفسه لكن الذين حوله كانوا حركة إسلامية لذلك كان متأثراً بهم وهو لا يستطيع أن ينفك منها لأنها طبيعة القوات المسلحة لا تليق بالعمل السياسي أصلاً وبمجرد الدخول إلى الكلية الحربية لا تستطيع أن تكون سياسياً حتى لو أصبحت متديناً كمحمد عثمان محمد سعيد وفيصل علي أبوصالح، وفيصل أبو صالح حينما اكتشف بعد سنة أن حركة الانقلاب تسيرها الحركة الإسلامية قدم استقالته وذهب إلى أهله وهذا مثال حي.
  واضح أنه بعد هذه الأعوام التي مضت على قيام الإنقاذ لم يكن هناك تخطيط أو برامج واضحة لتقود البلاد وتصحح أوضاعها، ما هي وجهة نظركم في هذا؟
أبداً، بالعكس كانت هنالك برامج واضحة والدليل على ذلك المؤتمرات التي انعقدت ومنها المؤتمر الاقتصادي، كنت أنت والأستاذ عيساوي والمرحوم حمزة مصطفى الشفيع ومحمد عباس سعد من المهتمين بذلك المؤتمر، ومن خلال برنامجك الإذاعي الشهير (مؤتمر إذاعي) والمؤتمر الاقتصادي، وأنا أشهد على ذلك، هنالك بعض الأشياء التي كتبتها في مذكراتي (الإنقاذ التي كانت في خاطري والتي لم تكن) وضربت مثالاً واحداً من عشرات الأمثلة في المذكرات، قلت والله أنا علمت أن مؤسسة (سودان لاين) ستباع وأن السفير اليوغسلافي في ذلك الوقت رفض أن يقابل أي مسؤول حتى الصادق المهدي وأحمد الميرغني باعتبار أنهم ليسوا أصحاب قرار، وعلمت أن هناك 277 ألف بالة قطن من المفترض أن ترحل في شهر مايو بعد أن تم حلجها وكانت موجودة حتى شهر يوليو، وسألت الأمين العام حسين صديق وهو إداري قديم جداً ـ ولتأكيد ذلك يمكنك الاتصال بمجلس الوزراء والسؤال عن هذه الواقعة ـ (عن الحاصل ولماذا لم يرحل هذا القطن وسودان لاين المسؤول عنها منو) قال المسؤول عنها الأستاذ أبوزيد محمد صالح الذي عين في آخر حكومة، وهو رجل اقتصادي شهير وقد عينه الحزب الشيوعي، سألت حسين صديق لو استدعينا السيد أبوزيد محمد صالح وطلبنا منه العودة لإدارة (سودان لاين) التي كنت مسؤولاً عنها وعند قيام ثورة الإنقاذ فقدت كل مواقعك في (سودان لاين) والهيئة القومية للترحيل هل سيوافق، قال لي: لا أعتقد أنه سيوافق، فطلبت  منه الاتصال به ليبلغه أن صلاح كرار يطلب إما أن تحضر إليه أو يحضر إليك، وكان رجلاً مهذباً جداً قال إنه سيـأتي لمقابلتي وحضر وقابلته في مكاتب مجلس الوزراء وتحدثت معه وقلت: كنت المدير المسؤول عن مجلس إدارة سودان لاين هل لديك الاستعداد أن تعود كرئيس لمجلس إدارة سودان لاين وتحل لنا مشكلة السفن التي كنت تباشرها حتى آخر لحظة وتعود وترحل لنا 277 ألف بالة من القطن، وتعود رئيساً للهيئة القومية للترحيل.
قال لي إن كانت هنالك مصلحة للوطن فلا مانع، أصدرت قراراً باسم مجلس قيادة الثورة للجنة الاقتصادية سلمه له السيد حسين صديق ورجع وقام بترحيل  277 ألف بالة عجزت السكة حديد وغيرها عن ترحيلها وفي الوقت نفسه مكث ستة أسابيع بلندن ووقع اتفاقية لخمس سفن مع شركة اسمها (ستي بارك) مع تمويل بريطاني ومنح خمسة وعشرين مليون دولار تم دفعها ليوغسلافيا، والأمين الشيخ مصطفى الأمين قدم لنا تمويلاً مقابل زيوت وعشرة ملايين دولار، دفعنا خمسة وثلاثين دولاراً.
وأنا للتاريخ أذكر أنني قلت لوزير المالية آنذاك:  نود أن يسافر أبوزيد محمد صالح إلى لندن ليتفاوض مع الشركة ويوقع على اتفاقية، وطلبت منه استخراج تفويض لأن السيد أبوزيد محمد صالح لا يستطيع أن يوقع اتفاقية باسم حكومة السودان إلا إذا فوضه وزير المالية، وذهبنا إلى السيد النائب العام وكان وقتها السيد علي زكي وتحدثت إليه، وأشار إلى الانتماء السياسي للسيد أبو زيد محمد صالح، قلت له: أعلم انتمائه السياسي إلا أنه سوداني ومؤهل جداً وقد عمل بوزارة المالية لفترة متقدمة عليك وتدرج في وظائف وزارة المالية إلى أن وصل لدرجة وكيل، رغم ذلك رفض استخراج التفويض، وقد كنت في مرحلة من المراحل أقوم بأعباء وزارة المالية بالإنابة ووقتها قمت بعمل التفويض وسافر وأجرى اتفاقاً ووقع عقداً لاثنين وعشرين شهراً لشراء خمس سفن لتعمل وتعاد إلينا خمس سفن كاملة بعد اثنين وعشرين شهراً ومؤهلة، وبذلك أنقذنا عشر سفن والفضل يعود إلى السيد أبوزيد محمد صالح الشيوعي.
 وددت من هذا السرد أن أبين لك أخي الإنقاذ التي في خاطري، وإبان قيام المؤتمر الاقتصادي كان السيد أبوزيد محمد صالح رئيس لجنة التنمية والنقل وجاءني معتذراً ولم أحاول أن أناقشه فقبلت اعتذاره، من خلال هذا السرد وددت أن أشير إلى أن للإنقاذ برامج،  مؤتمر السلام كانت لديه برامج، كل المؤتمرات التي أقيمت كان لديها برامج ورؤية، برامج الاقتصاد سارت بصورة جيدة لكن حدث تحول كبير جداً، وبالطبع هناك أعداء للنجاح، كل ذلك ذكرته في مذكراتي وإجابتي عن سؤالك أنه كانت هناك برامج ورؤية ليست رؤية جهة واحدة رؤية مؤتمر يشارك فيه، وأنا عملت على إشراك علي نجدي وهو رجل اقتصاد حر وهناك العديد ممن ساهموا في تلك المؤتمرات.

  كنت أول رئيس للجنة الاقتصادية إبان بدايات الإنقاذ كيف كان حال الاقتصاد وقتها وكيف أصبح الآن؟
طبعاً الوضع الاقتصادي الآن أسوأ بكثير جداً مما كان عليه (تداخل.. كيف كان وقتها أي قبل الإنقاذ..)
كان سيئاً جداً والآن هو أسوأ بكثير مما كان عليه.

  لديك مقولة تحدثت فيها بأنه لولا الإنقاذ ومجيئها لأصبح الدولار اثني عشر جنيهاً ماذا تقول عن الحال الآن؟
هذا السؤال سبق أن سألته لي في برنامج مؤتمر إذاعي، وأنا دوماً استشهد بالحقيقة، وفي أي وقت يتم سؤالي عن ذات المعنى أشير إلى أنني في برنامج مؤتمر إذاعي قد جرى سؤالي عن ذات المضمون، فقد سألني أحد الأشخاص أن الدولار بجنيهين ونصف إلى أربعة جنيهات ونصف، ووقتها كانت هناك ثلاثة أسعار للدولار وإذا أردت أن تتأكد من ذلك عليك أن تعود إلى تسجيلات مؤتمر إذاعي

(تداخل.. سؤالي ليس عن القيمة التي كانت آنذاك وإنما عن السعر الآن.. أي واقع الحال الآن ما هي رؤيتك؟
قلت لك نحن نحرك سعر الدولار وفق سياسات اقتصادية مالية،  السياسات المالية النقدية تصدر من بنك السودان والسياسيات الحالية تصدر من وزارة المالية وتجتمع الاثنان وتكونان السياسات الاقتصادية في الدولة، نحن وقتها اجتمعنا مع عدد من تجار العملة أمثال المرحوم ود الجبل وود النيل وسألناهم عن كيفية تحرك الدولار فقالوا نحن تجار ما نملكه لا تملكه الدولة، نأتي ونجتمع ونحدد قيمة شراء الدولار ونقوم بتجفيف السوق كاملاً من الدولار وننتظر، وضربوا لي مثلاً بأن مدير العلاقات العامة بوزارة المالية يأتي ويشير إلى أن هناك  مسافرة ويشتري منا، هؤلاء الناس يجتمعون مرة أخرى ويتم الاتفاق حول أسعار البيع، كان هذا الأسلوب يحدد أسعار الدولار وليس للدولة ضلع فيه، الدولة ترفع يديها، تجار العملة هم الذين يقررون الأسعار وفق مصالحهم الشخصية، ومن جانبي قلت لو لم تقم الإنقاذ لوصل الدولار إلى ثلاثين جنيهاً وليس ثلاثة جنيهات، هذا الأمر كما يقول البعض لا تقربوا الصلاة، بما فيهم أنت، الآن تقول لي المقولة، لابد لأي مقولة أن يكون لها مصدر وعليك أن تسعى لمعرفة مصدر تلك المعلومة وعليك الرجوع إلى تسجيلات برنامج مؤتمر إذاعي وتطلع على ذلك النص.
تدخل ماذا تقول عن واقع الحال الآن؟
قلت أكثر من ألف مرة أن الوضع الآن سيء جداً.
 تدخل  أعني الدولار الآن؟
 لا توجد سياسات تحرك سعر الصرف وحتى ما يحدث الآن هو إجراءات إدارية وسعر الصرف يتحرك وفق سياسات تحرك سعر الصرف.
  بكل أمانة وصدق لو عادت بك الأيام مرة أخرى هل تعيد الكرة مرة أخرى لقيام الإنقاذ؟
لو حكم السودان الصادق المهدي أو محمد عثمان الميرغني بكل تأكيد ستكون لدي دوافع كثيرة جداً من أجل القيام بانقلاب ثانٍ لأن انقلاب عبود كان سببه حزب الشعب الديمقراطي الذي كان يرأسه شيخ علي عبد الرحمن وحزب الأمة الذي كان يرعاه الإمام عبد الرحمن، هما من سلما السلطة لعبود وهذا أول انقلاب بعد الديمقراطية ومن ثم جئنا في مايو، الصادق المهدي لم يكمل الثلاثين وأفردوا له دائرة بالجزيرة أبا وأصبح هناك جناح الإمام الهادي وجناح الصادق.. الجيش لا يتدخل.. الجيش تدخل استجابة للناس الذين كانوا يستغيثون لا ذخيرة لا ملابس .. ولا .. ولا.. أوضاع الجيش لم تكن طيبة ولذلك جاء الانقلاب وأقول لك بشجاعة تامة لا تستطيع أن تنشره وصديقي أحمد البلال لا يستطيع أن ينشر شيئاً يغضب الحكومة، الأوضاع وصلت مرحلة 89 .
  سؤال أخير لو أعيد التفكير مرة أخرى في الأوضاع الاقتصادية الحالية وجرى طلب بالاستعانة بك هل توافق أم لك رأي آخر؟
أنا جاهز الآن في سنة واحدة أو ستة أشهر أن أعطي مؤشرات لإصلاح اقتصادي قوي جداً، وفي سنة سأرفع نتائج الأوضاع الاقتصادية و بعد سنين إن لم أسلم الأوضاع وهي ممتاز جداً عليهم رمي بالرصاص، لكن بشرط أن  أضع السياسات وأسير الاقتصاد وليس اللجنة العليا ، الوزراء الآن ليس لهم علاقة بأي قرار ما عدا الوزير عبد الوهاب عثمان رحمه الله، لم يأت لوزارة المالية وزير لديه قرار أو رؤية، وزراء مجرد موظفين يعملون وفق التعليمات، اعملوا هذا ولا تعملوا ذاك.
أنا شخصياً أتحدى وأضع نفسي بين مستقبل الاقتصاد ورؤيتي في ستة أشهر ستبان المؤشرات وفي سنة ستظهر نتائجها، وبعد سنين إن لم أسلم هذا الاقتصاد معافى بالدرجة المطلوبة فليتم إعدامي وإن لم يتم إعدامي سأرمي نفسي من برج بنك السودان.
شكراً لك سعادة العميد وكل سنة وأنت طيب.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير