الأحد, 16 فبراير 2020 02:10 مساءً 0 117 0
تأملات
تأملات

جمال عنقرة

محمد شرف .. ذكريات خالدة

أشكر لأخي بكري المدني أن دلني على رقم هاتف إبننا الحبيب الوطني المجاهد المثابر الذي ظل علي موقف واحد واضح لسنوات طوال الحبيب محمد شرف مدير مكتب حركة العدل والمساواة الأصل في القاهرة لسنين عددا، وكان الحبيب  بكري المدني قد كتب عن أبي شرف باعزاز شديد، ودهشة مستحقة، وكان سبب الدهشة الطرح المتقدم والرؤي الثاقبة التي قدمها محمد شرف في اللقاء التلفزيوني الذي استضافه فيه مع آخرين، ويبدو أن بكري قد قارن بين شرف وبين غيره من أدعياء النضال الذين تعج بهم الساحة هذه الأيام، أما بالنسبة لي فهذا هو محمد شرف الذي عرفته اول مرة عام 2007م، في العاصمة المصرية القاهرة، وهؤلاء هم شباب حركة العدل والمساواة، وأكثرهم عرفتهم قبل أن يصيروا الي ما صاروا إليه، وكانوا جميعا من الذين صدق فيهم الوصف (أصلب العناصر لأصعب المواقف) وفي مقدمتهم مؤسس الحركة الشهيد الدكتور خليل إبراهيم الذي تعرفت عليه عندما كان طالبا في كلية الطب جامعة الجزيرة، وكنت عضوا في أمانة الطلاب الاتحادية للحركة الإسلامية مؤسسا ومسؤولا عن مكتب المناشط والعمل الصيفي، قبل اربعة عقود من الزمان، وكان اقليم الجزيرة هو الإقليم التجريبي لخطة المكتب في عام التأسيس، وكان خليل هو أشهر وأميز الطلاب الإسلاميين في الجامعة، وكان خليل يحرز أعلي الأصوات علي الإطلاق في إنتخابات اتحاد طلاب الجامعة، وكان يفعل ذلك حتى في السنوات التي كانت تسقط فيها قائمة الإتجاه الإسلامي، هذا ما قربنا لبعض، ثم زاد ذلك أن ارتبط فيما بعد بالأخت المجاهدة المتميزة في كل شئ زينات علي يوسف، وزينات كانت من مجموعة مكتب المناشط عندما كانت طالبة في جامعة أم درمان الإسلامية، ولما تخرجت عملت معلمة في كلية المعلمات بمدني، وصارت أيضا من أركان مكتب المناشط هناك مع الأخ عبد الوهاب أحمد سعد الذي كان وقتها طالبا في جامعة الجزيرة.
ولما ذهبت الي مصر عام 2007م، كنت قد خرجت من السودان غضبان أسفا، وكان سبب ذلك ما لاقيت من ظلم وجور، ولقد خرجت بخيارات مفتوحة، وكان من بين خياراتي الانضمام للمعارضة المسلحة، وكانت حركة العدل والمساواة هي خياري الأقرب، ولكن كان لأخي السفير إدريس سليمان دور كبير في أن أصرف نظري عن هذه الفكرة، وصلتي بادريس تعود الي سبعينيات القرن الماضي في دروب الدعوة، والعمل الطلابي، ولم يفعل ادريس أكثر من أنه ذكرني بثباتي علي الوسطية والتواصل مع الجميع بلا استثناء، ثم استفزني بسؤال آخر، (هل قررت رفع الراية البيضاء والاستسلام للذين يضيعون ميراثنا، ويهددون بلدنا وشعبنا بالتشتت والضياع) فصرفت النظر تماما عن فكرة العمل المسلح، وقررت مواصلة الجهد من أجل السلام والوفاق، وبدأت بحركة العدل والمساواة لما يجمع بيني وبين كل قادتها من قواسم مشتركة.  
كان محمد شرف هو رأس الرمح في كل ذلك، وكان معه في هذا الدرب الشهيد جمالي حسن جلال الدين، فلقد أوصلاني بكل قادة الحركة، وقدت عددا من المبادرات من أجل السلام، ولقد وفقت بمعاونة الحبيبين محمد شرف وجمالي، من بعد توفيق الله، من جمع عدد من قيادات الحركة مع ممثلين للحكومة والمؤتمر الوطني، ومن الذين كانوا طرفا في هذه اللقاءات من قيادات الحركة، أحمد تقد لسان، وأحمد ادم بخيت، وابوبكر حامد نور، واحمد حسين آدم، ومن جانب الحكومة والحزب السفير ادريس سليمان الذي كان نائبا لرئيس البعثة الدبلوماسية السودانية في مصر، ووالي شمال دارفور الأسبق عثمان محمد يوسف كبر، والدكتور كمال حسن علي مدير مكتب المؤتمر الوطني في مصر في ذاك الزمان، وكنا قد وصلنا مرحلة أعددنا فيها مذكرة تفاهم بين الحكومة والحركة، شاركنا في إعدادها مع أخي المهندس ابو بكر حامد نور، وكان معنا علي الخط الأمين السياسي للمؤتمر الوطني في ذاك الزمان البروفيسور إبراهيم غندور، والسفير الشفيع أحمد محمد سفير السودان آنذاك في سلطنة عمان، وكانت حركة العدل والمساواة دائما مع خيار السلام، وكانت صادقة في ذلك، وكانوا جميعا علي ذات الرأي، وكان محمد شرف الأكثر سعيا، ولم يتخلف أو يتردد، ولم يكن يوما مخذلا، أو متخاذلا.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير