الخميس, 19 مارس 2020 01:51 مساءً 0 106 0
تباشير
تباشير

وليد محجوب

 دموع في عيون وقحة

سبحان الله، ما عرفوا مرارة الكأس إلا حينما تجرعوها ،،، لم يدُرْ بخلد سدنة الإنقاذ أن الدوائر لا تسير في خطٍ مستقيم، رسموه في إتجاه واحد، لا يفصح إلا عن نوايا التمكين التي دفعت الكفاءات قسراً لإتخاذ أوطانٍ بديلة، إما بالهجرة أو بالإغتراب الطويل، فأفسحوا المجال لكوادرهم أشباه العارفين فأودت بمقدرات الوطن وأهلكت الزرع والضرع.  
لم يخفوه أو يسبغوا عليه ما يجمل ملامحه أو يجعل البسطاء يتعاطفون مع مسوغاته، بل بصلفٍ عتيد أعلنوها؛ من ليس معنا فهو ضدنا، أشعلوها حرباً فأطاحت بأعمدة التجارة القديمة كي يحتلوا السوق، وأفرغت المؤسسات ودوائر الحكومة من من خبراتٍ كلفت خزائن الدولة الكثير لإعدادها وتدريبها، مارسوا الإقصاء كما لم يمارسه نظام في تاريخ السودان ،،، حتى الإنجليز لم يفعلوها، كانت الصور بشعة، أسرٌ تهدمت وتفككت أوصالها، لم تعرف خطابات الإحالة للمعاش معنى الإنسانية، طرقت أبواب المكاتب  وقد تجاوز الليل نصفه أو يزيد، لم تحتمل الإنتظار حتى الصباح، وكأن مُرسِلُها يتشفى فيمن سهرت عيناه حمايةً لثغرٍ من ثغور البلاد، تطايرت الخطابات في كل إتجاه، لم يسلم منها بيت أو أسرة، أحكموا قبضتهم على مفاصل الدولة، ثم إتكأوا على أوجاعنا وهم يمارسون إبتسامةٍ شيخهم ونزق السلطة يسكر خَيارهم قبل شرارهم.
...دارت الدوائر، ووجد أنصاف المتعلمين منهم والمتفيقهين أنفسهم في أماكنهم الطبيعية، لا تَجَنِّي ولا ظلامات في عهد الحرية والعدالة والمساواة، لكن للرجال أقدارها، فكيف لمن لم تسعه قدرته على ملء مكان أن يظل فيه؟ كيف لمن كانت كفاءته هي ولاؤه لتنظيم مستبد أن يبقى؟ كيف لمن أتت به قدرته على ظلم العباد والبلاد أن يراوح مكانه؟
ويا ليتهم كانوا بِقدر ما تسنموا من وظائف عندما استولوا عليها ،،، ليتهم ،،، لكن شواهد مقدراتهم ستظل باديةً في جبين السودان: مشروع الجزيرة المغدور ومحالج القطن التي أصابها الصدأ، مزارع القمح في الشمال أصابها البوار من شدة المكوس المفروضة عليها، تروس المصانع التي توقفت وتشرد عمالها، ريفٌ يجف، وعاصمةٌ تتسع إبتغاء رزقٍ يسير ولو كان سقيا الماء ،،، ولا عزاء للتنمية المستدامة.
تهدمت أركان الدولة وإعلام الإنقاذ يجمل قبحها بالزيف، تخصصوا في قدح شرف الأكرمين، نعتوهم بما ليس فيهم ونابذوهم بالألقاب، خرجوا علينا بإعلامٍ خبيث، قادته ينسجون الكذب ولا ينكرون ،،، فالحرب خدعة ،،، أصابت سهامهم المسمومة سمعة الكثيرين في مقتل، يملكون القدرة على تأصيل أفعالهم المُسيئة ودين المسلمين منها براء، فكان أن قضى بعض الشرفاء من رموز بلادي نحبهم بالغبن وكابد البعض الآخر مرارة النظرات المثقوبة في عيون السابلة، أقنعتنا صحفهم بالعبارات المنمقة والحروف المرجحنة بفساد الطاهرين، وبأن اللص ما هو إلا القوي الأمين، استغلوا بياض سرائر الناس فأفسدوهم على من قلبهم على الوطن، ونصبوا علينا من أذاقوا العباد ذلاً وعَوَزاً.
وحينما تذوقوا طعم كأسٍ طالما أداروها علينا وصدورهم تمور بالحقد، انهمرت الدموع وبللت اللحى الحليقة، استدروا عواطف من لا تخبو ذاكرتهم، لم تسقط بعد من ذاكرة السودانيين حملات التسوية ولا زيف الكلام ولا استعلاء كوادرهم، فقد كانت قيمة الرصاصة أغلى من أرواح الأبرياء، تدور المطابع والقراطيس تفور، تعتمت الشاشات بقبحهم المسكوب عليها، وأنثالت أصواتٌ جرسها يخدش الأسماع من خلال موجات الأثير، وظفوا إعلامهم الذي ما أفسح المجال لغيرهم لغرس أوتاد النظام، وحينما أتت ساعة الحقيقة لبسوا ثوب المظاليم كما تخفى الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير