الخميس, 19 مارس 2020 01:55 مساءً 0 88 0
حرب المياه
حرب المياه

د. زهير بادناب

 لا يعتقد أحد أن ما يجري من خلافات حول سد النهضة هو وليد اللحظة او السنوات القليلة الماضية ... بل الأمر يتعدى ذلك بكثير ... ما يحدث اﻵن هو مقدمات لحرب المياه القادمة في العالم كله وكذلك حرب الغذاء
عام 2022م أي بعد عامين من اﻵن ستبدأ مشكلة المياه العذبة الصالحة للشرب في التفاقم الكبير .. وستصل ذروتها في العام 2030م  ... وسيصحبها مشكلة الغذاء عالميا ...
منظمة الفاو تضع ثلاث دول لحل المشكلة الغذائية العالمية وهي بالترتيب السودان - استراليا - كندا
السودان يملك 200 مليون فدان صالحة للزراعة .. وهي مساحة تعادل مساحة كل الدول العربية مجتمعة
وما هو مستغل حاليا لا يتعدى في أحسن حالاته 20 مليون فدان ... أي العشر فقط
هل منكم من يتوقع حجم الرفاهية التي يمكن أن نحققها لو رفعنا هذا الرقم إلى 50 مليون فقط .. أي الربع ؟
سد النهضة يمكن أن يحل مشكلة الثلاث دول مجتمعة السودان وأثيوبيا ومصر لو استغل استغلالا صحيحا
أولا سد النهضة معمول لإنتاج الكهرباء وبالتالي لن تحجز منه أي مياه .. وستتدفق مياهه ناحيتنا منظمة جريانها وستختفي الفيضانات ... ومعها يمكن زراعة اﻷحواض النيلية دون خوف من فيضان او انحسار شديد للنيل ... وهو أمر سيزيد كثيرا من حجم الرقعة الزراعية
عدد سكان السودان حوالي 40 مليون نسمة
عدد سكان مصر تجاوز 100 مليون
عدد سكان اثيوبيا تجاوز 90 مليون
عدد سكان مصر واثيوبيا معا حوالي 5 اضعاف تعداد السودان
هذا العدد الذي يقارب 200 مليون نسمة مهددون بنقص الغذاء والماء ابتداء من عام 2022م وهو اﻷمر الذي يفسر تعديات الشفتة الاثيوبيين على حدودنا معهم حيث يريدون ضم مساحات صالحة للزراعة الى اراضيهم .. فطبيعة اثيوبيا الصخرية والجبلية لا تسمح بالزراعة إلا في حدود ضيقة
ونفس الشيء  مع مصر التي لا تملك اراضي كافية للزراعة والاكتفاء الذاتي منها في مقابلة الانفجار السكاني لديها، كما أن نقص المياه يهددها ويهدد زراعتها
ما الحل؟
الحل أن يتبنى السودان خطة استراتيجية للزراعة يشرك فيها مصر وأثيوبيا ويتعهد بتوفير الغذاء الكافي للدولتين ... مقابل وقف التعديات على أراضيه وإيقاف الهجرة غير الشرعية للأحباش الذين يخططون للاستيطان بولاية سنار ... وكذلك مدنا بالكهرباء ... وتقليل بعض اﻵثار السالبة لسد النهضة علينا والتي من ضمنها مثلا قلة الطمي الذي كان يأتي مع الفيضانات من الهضبة الأثيوبية والذي سيحجزه سد النهضة .. مع أن هذا اﻷمر من ناحية ثانية له فوائد وهو قلة الطمي بالسدود عندنا والتي تكلف الدولة كثيرا لتنظيفها سنويا من امام بوابات السدود
السودان موعود بخير كثير لو أحسن إدارة الملف بعيدا عن الإملاءات والتدخلات من أصحاب المصالح ومن ضيقي اﻷفق
الحل في الزراعة وبعد عام واحد فقط سنجني ثمارا ووعدا وتمني

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

الكاريكاتير